| Janvier 2012 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | ||||||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | ||||
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | ||||
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | ||||
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||||
| 30 | 31 | |||||||||
|
||||||||||
بسم الله الرحمان الرّحيم
بالحوار يتحقق النصر على الأعداء
المسلمين يسعى بذمّتهم ادناهم و هم يد على من سواهم
بالحوار بين الفرقاء من المسلمين يتحقق الأمن و السلام
العودة حق واسترداده واجب
لا حياة كريمة بدون المحافظة على الهوية العربية الاسلامية
الحكمة تقتضي ترك عقلية استعجال النتائج و الاستخفاف بالآخر
"التقارب بين أتباع المذاهب الإسلامية فريضة وضرورة يحتمها الواقع ويوجبها الدين".
لا تنمية بدون ضمان حقّ الإختلاف والعمل فيما فيه اتفاق
"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداءا فألّف بين قلوبكم" (آل عمران 103)
"قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله" (سورة يوسف 108)
" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة"(النحل - 125)
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء، و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا، " (النساء - 1)
(الجزء الأوّل)
باريس في 10 أكتوبر 2008
بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونس
اعتماد تقويم هجري موحد: إن اختلاف تاريخ الاحتفال بعيد الفطرهذه السنة بين اقطار العالم الاسلامي لا يعكس الوحدة المنشودة في المشاعر والمواقف و هو تعبيرعن تشرذم و تشتت هذه الأمة الاسلامية. حري بالأمة ان تتسائل عن الاولويات في الصراع من اجل الوجود او تشتيت الجهود في الاختلافات الفرعية الطائفية والمذهبية.
شددت منظمة المؤتمر الاسلامي على لسان أمينها العام ، اعتبر ان هذا الوضع "يمثل التشرذم والتشتت والفرقة ويحدث بلبلة في الرأي العام فضلا عن انه لا يشكل مظهرا حضاريا في الوقت الذي تيسرت فيه السبل بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي من اجل تحديد المناسبات الدينية التي تجمع المسلمين" وهي التي تضم 57 عضوا و مقرها في مدينة جدة السعودية، على "اهمية التزام الدول الاعضاء بالقرارات التي اتخذتها المنظمة بخصوص التقويم الهجري الموحد وهو ما من شأنه ان يضع حدا لعوامل التفرقة والتشتت ويعكس وحدة المسلمين في اوقات اعيادهم واحتفالاتهم.
كتب الدكتور عبدالمجيد النجار في شبكة الخوار بتارخ 27 سبتمبر 2008 : "حينما تشتدّ تلك المواجهة لتأخذ شكل تدافع صراعي عنوانه التنافي الذي يسعى من خلاله كلّ طرف إلى نفي الطرف الآخر فإنّ حجم الضرر يتوسّع في كمّه وكيفه، وحينما يكون ذلك الصراع قائما على ظلم يشعر أحد الطرفين أنّه مسلّط عليه من قِبل الآخر فإنّ الضرر قد يبلغ مداه من العمق على واجهات متعدّدة، نائلا بالأساس من الطرف المظلوم أو الشاعر بأنه كذلك.
" قد يكون معهودا ما يترتّب على المواجهات الصدامية من ضرر يلحق النفوس والأجسام: ألما معنويا وماديا، أو يلحق بالأسر: معاناة عاطفية وتفكّكا في الروابط، أو يلحق بالأموال: تلفا لأعيانها أو عجزا عن تحصيلها، ولكن قد يغفل كثيرون عمّا تسبّبه تلك المواجهة من ضرر بالغ في المنهج الذي يتمّ به التفكير في تقدير الأمور وصناعة الحلول، ويتمّ به اتخاذ المواقف العملية لمواجهة الأحداث، وهو الأمر الذي يزداد استفحالا حينما يتوالى أمد الصراع، ويمتدّ في الزمن طويلا، وأخطر ما في هذا الضرر أنه يطال الآلة التي تتمّ بها صناعة الأحكام، ألا وهي المنهج، فيمتدّ أثره بالسلب إلى كلّ ما تثمره تلك الصناعة من الأفعال والمكاسب والأعمال.
" وإن لهذه المقولة لمصداقا في الماضي والحاضر حتى لكأنها قانون تجري به الحياة الاجتماعية في كلّ زمان. في الماضي اشتبك الخوارج في صراع مرير مع الحكام ومع غيرهم من طوائف المسلمين، فكان من الثمار المرّة لذلك ما ترسّخ لديهم من منهج تكفيري أصبحوا يزِنون به كلّ الآراء والمواقف، وحدثت من ذلك فتن كقطع الليل لا تزال آثارها فاعلة إلى اليوم.
" والشيعة في صراعهم مع أولي الأمر من الحكّام اختزنوا شعورهم بالظلم حتى تحوّل إلى منهج تأويلي باطني أتى عند بعضهم بالتحريف على أصول من الدين، وإلى الحكم بالضلالة التي قد تصل إلى حدّ الكفر على كلّ مخالفيهم فيما يعتقدون.
" ولسنا اليوم في منجاة من أن ينطبق علينا هذا القانون، كما أنه لن يكون شفيعا لنا يحول دون ذلك حسنُ النوايا وصدق الضمائر والمصابرة على ما نعتقد أنه الحقّ؛ ولذلك فإن الصراع الذي تخوضه بعض أطراف المجتمع مع أطراف أخرى أو مع النظام الحاكم مرشّح هو أيضا إلى أن يفضي بنا إلى أخلال منهجية نلمح بعضا من إرهاصاتها بل بعضا من بوادرها فيما نقرأ من المقالات وما نشهد من المواقف؛ ولذلك وجب التنبيه إلى هذا الخطر حتى لا نفقد الميزان المنهجي الذي نزِن به الرؤى ونقدّر به المواقف، فتنكسر إذن مجاذفنا، ونلقي بأنفسنا إلى التهلكة".
لم يكن الحديث عن طوائف المسلمين لدى عامة الناس و لم يعرف تقسيمات تاريخهم إلا من خلال دراسات مختصة أو ندوات جامعية ضيقة ولم تتعدى أعتاب هذه الملتقيات وانحسرت غالبا في مجموعة بحث وعلماء وها قد أصبحت الطائفية تقود الحاضر العربي ومعركة وجوده متجاوزة كل الخطوط الحمراء وسقط الإنسان المسلم ومعه حقوقه، وخرج علينا مارد من أعماق أعماق التاريخ، ظنناه ميتا وظنه البعض نائما فأيقظوه فكانت الفتنة.
لم يتسائل الناس ان كانت الثورة الإسلامية في إيران ثورة كل المسلمين، وان كانت المقاومة اللبنانية مقاومة كل المسلمين، وان كانت النجاحات أو الانتصارات هنا وهناك انتصارات ونجاحات كل المسلمين، لم يخطر ببال الناس انها دولة شيعية ومقاومة شيعية، لم ينظر إلى أن الإمام الخميني كان فقيها شيعيا وأن نصر الله زعيم شيعي..
لم تهتم العامة ولا حتى الكثير من الخاصة وهي عالمة بذلك بهذه المرجعية، كل هم أن الجميع ينتسب إلى صرح الإسلام العظيم وأن هذه الشخصيات هم زعماء زعماء الأمة. العراق، كما هو معروف على نطاق واسع، لم يصبح مجتمعاً متعدد الطوائف بالأمس القريب، بل كان دائماً صورة مصغرة للتعددية الطائفية والإثنية في العالم الإسلامي.
أن من المؤرخين المسلمين الذين يرون في العراق مختبراً لتعايش الجماعات في المجتمع الإسلامي؛ فشل التعايش في العراق هو فشل للاجتماع الإسلامي وما يشهده العراق منذ احتلاله قبل سبعة سنوات لا يبشر بخير كثير.
فقد حكمت التعايش بين السنة والشيعة في العراق علاقات طبيعية طوال قرون، شابها قدر قليل ومتقطع من التوتر؛ بل أن عملية التحول نحو التشيع في صفوف العشائر بجنوب العراق جرت منذ منتصف القرن الثامن عشر بدون ردود فعل سنية ملموسة، بالرغم من أن العراق كان تحت سلطة عثمانية سنية. و الآن تاريخ جديد للدولة العراقية الحديثة يروّج له في بعض الدوائرً، ولكن الحقيقة أن هذه الدولة لم تكن دولة السيطرة السنية، ولا هي دولة طائفية...
نداء للشيخ و الدكتور والأستاذ : كما كتب شكري الحمروني نداء الى راشد الغنوشي ومنصف المرزوقي وأحمد نجيب الشابي لما يشكلونه من ثقل في المعادلة السياسية ومن حضور رمزي واعتبارا منه ان يجعل منهم على السواء إما جزءا من الحل وطرفا فاعلا في عملية تطوير الحياة السياسية أو جزءا من المشكلة وسببا في تعطيل مسارات الإصلاح والتنمية في البلاد كما هو الحال اليوم.
يقول شكري الحمروني : " سأتعرض إلى خياراتكم السياسية وحصيلتها الكارثية طيلة العشريتين الماضيتين.لقد تحدثتم كثيرا حتى أطنبتم وبلغتم الحد عن تجاوزات السلطة فحولتم البلاد بأقلامكم و ألسنتكم إلى "هولوكوست نوفمبري" و"عصابة حكم" و "مافيا" "لا تصلح ولا تصلح" و"مجتمع حانق ثائر على وشك الانفجار" وما إلى ذلك من النعوت والأوصاف التي وصفت كل شيء إلا تونس".
ويسترسل فيقول : " سأدافع عن وطني أولا ثم عن ضحايا بعض من خياراتكم، هذه الفئة المنسية التي دفعت ولا زالت الثمن باهظا لعنادكم و إصراركم على الهروب إلى الأمام، وسأدافع أيضا عن حقكم في الدفاع عن هذا الوطن الذي لا يمكن له أن يستغني عن خيرة أبنائه دون أن يدفع الثمن غاليا... إنكم حملتم السلطة مسؤولية كل شيء وفي المقابل من يتحمل مسؤولية العجز الهيكلي عن توحيد المعارضة...ومسؤولية محاكمة محمد القوماني...والحملة المسعورة ضد الدكتور عبد المجيد النجار...وانحسار دور المؤتمر من أجل الجمهورية...وإغلاق مقرات الحزب في وجه المخالفين للرأي...ومن المسؤول عن الصراع الإديولوجي العقيم بين الإسلاميين واليسار... وإضعاف لجنة 18 أكتوبر...والتنافس "اللاأخوي" بين الجمعيات الحقوقية والإنسانية...وتراجع نسبة المنخرطين في أحزاب المعارضة...وعزوف العديد من المعارضين عن الخوض في الشأن العام وخروجهم "للتقاعد السياسي المبكر"...
" وإعلان توبة قيادات متنفذة...والمردود الإعلامي الهزيل لبعض القيادات الأخرى...ومخالطة أجهزة الاستعلامات و المخابرات الأجنبية...والحصول على الدعم المالي والمعنوي من جهات عرفت بعدائها الشديد لقضايا الأمة... والدعوة لتنظيم انتخابات تحت إشراف أممي وبحضور القبعات الزرقاء...والحملة من أجل تغير قانون الميراث ...وعدم الترحم على رئيس سابق...و ادعاء أن أسوأ ما في تونس شعبها...ورفض التوقيع على وثيقة أكس...والإعلان عن عدم الرغبة في إسناد الإسلاميين شهادة في الديمقراطية...و تحويل لجنة 18 أكتوبر إلى لجنة مساندة الترشح لانتخابات رئاسي عامين قبل موعدها... والتصريح بأن سبب إضراب الجوع والقدوم إلى باريس هو التمتع بالخمر وخدمات المومسات...وأن المعارضة "راطسة غريبة" إن لم تكن" مقرونية" فهي "إسلامية مسيحية"...وأن العائدين متساقطين، والباقين في منفاهم متقاعسين و"مستكرشين"، و"التائبين" مجانين، والمخالفين انفلاتيين، والواقعيين انبطاحيين... منذ أكثر من عشرين سنة والشيخ والدكتور والأستاذ ينشطون في ساحات المعارضة ولكنهم لم يوقعوا على بيان مشترك واحد. ستون سنة من النضال مجموعة والحصيلة لست أدري هل هي مدعاة للسخرية أم للإشفاق"
آلاف الصفحات تم تحبيرها في السب والقذف والتنديد والاستنكار والبكاء والتظلم وتصفية الخصوم وقليلها في الدفع و البناء. ..فلو قمنا بجرد لما كتب خلال سنة لهالنا الأمر: سب وقذف واتهام واستعداء ونفث سموم... عندما لا يطال السلطة فإنه يطال أصدقاء وحلفاء الأمس. ستون سنة مجموعة ولم يتخرج من" مدارسكم" قادة أو شخصيات مرموقة من الجيل الجديد في غياب أي جهد للتأهيل. لقد أحدثتم فراغا رهيبا من حولكم فلا نكاد نجد من هو أهل لخلافتكم وحمل المشعل من بعدكم. أما من يمثل بديلا جديا فهو إما خارج الأطر التي استحوذتم عليها وزهدتم المناضلين فيها أوعازفا عن السياسة عاكفا على الشأن الخاص بعد أن رأى منكم الويلات.
- عدد المناضلين والمقتنعين بخياراتكم في تراجع، والنزيف مازال مستمرا...ولكنكم لا تبالون وكأن شيئا لم يكن. هبوط مستوى النقاش وتدني أخلاقيات النضال بعد أن اكتسحت الساحة سلوكيات كانت بالأمس مستهجنة كتأليب البعض على البعض الآخر وإيغار الصدور والتخفي وراء الأسماء المستعارة وترويج الأكاذيب والإشاعات حتى صار كل شيء مباحا...
أردت لفت الانتباه والحض على إعمال المسؤولية وتحكيم العقل وتغليب مصلحة الوطن.أنتم لا تملكون تغيير الماضي ولكنكم تملكون القدرة عل توسيع دائرة الممكن ونحت معالم مستقبل أفضل لكم ولتونس.أنتم تملكون تحويل الحاقدين التي تعج بها أطركم إلى طاقات إيجابية هائلة في خدمة الوطن. أنتم تملكون المساهمة في رفع المعاناة عن المساجين والمغتربين والعاطلين والمهمشين سياسيا و اجتماعيا وإدخال السعادة إلى قلوب الملايين... أوليس هذا لب السياسة؟
فكروا في أجندة البلاد والمحرومين قبل أن تفكروا في أجنداتكم الخاصة...فكروا في تونس قبل أن تفكروا في قرطاج...زودونا وزودوا البلاد بأفضل ما عندكم: معرفتكم\تجربتكم\ذكاؤكم...لا تخصوها وتخصونا بغيض قلوبكم وسوء مزاجكم و أذى نرجسياتكم وحدة خطابكم...فالصبر على الكلمة الطيبة أفضل من الصبر على الغلظة والفظاظة، وحب تونس ورفع رايتها أفضل من احتقارها والإساءة إليها.هذا بعض ما كتبه الحمروني فهل آن الاوان ان نساهم في التغيير المنشود وإطفاء النيران المشتعلة في البلاد من كل جانب.
كلام الدكتورالقرضاوي عن الاختراق الشيعي مُبالغ فيه : أيهما أولي بالتحذير: الخطر الإيراني.. أم الخطر الصهيوني؟
الاستاذ محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين بمصر، علّق علي نصيحة الشيخ القرضاوي لجماعة الاخوان في مصر بالتخلي عن العمل السياسي لصالح العمل التربوي بقوله([1]): ـ جماعة الإخوان المسلمين لها ثلاث وظائف الأولي تربوية تهتم بإعداد الصف والكوادر، لتكون مؤهلة للدعوة لشمولية الإسلام ولتبليغ الرسالة بوحدة الصف والتمسك بالأخلاق والترابط والاتصال الدائم مع اللّه..
والوظيفة الثانية خاصة بالدعوة، وفيها كيف يتحرك الصف للارتقاء بالمجتمع فكريا وأخلاقيا وإيمانيا وتغليب القيم والمصلحة العامة علي الخاصة..
أما الوظيفة الثالثة فهي سياسية، حيث نحاول أن نصلح المؤسسات والأجهزة الإدارية للدولة من خلال القنوات الدستورية والشرعية بأن نصل إلي مجلس الشعب ونخوض انتخابات الشوري والمحليات واتحادات الطلاب والنقابات والهدف الرئيسي هو محاربة الفساد المستشري في جميع أجهزة الدولة.. والتصدي لاستبداد النظام الذي أدي إلي غلاء الأسعار وأزمات الخبز والبطالة والتعليم وغيرها..
قول في الكارهين للمصارحة: تمنى الدكتورالقرضاوي الذي لم يزعم يوما من الأيام انه معصوم من الخطأ مثل ما هو حال عند الشيعة فقد طلب القرضاوي ألا يكون ثناء أصحابه وتلاميذه سببا للذين ارادوا ان يلقّبوه بالإمام في حرمانه من ثواب أعماله التي يبتغي بها مرضاة الله عز وجل. وأشار إلى أنه كان متخوفا من عقد الملتقى بسبب "المدح والثناء الذي يمحق ثواب الأعمال في الآخرة"، مشيرا إلى الحديث الشريف القائل :" ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم"(صحيح مسلم).
وقال الشيخ القرضاوي إنه يحب أن يخاطب الحاضرين في الملتقى من أصدقائه وتلاميذه بكلمة "إخواني"، معتبرا أن الأخوة أقوى صلة تجمع بين المسلمين مستشهدا بقول الله عز وجل: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" (الحجرات/10) وقوله سبحانه: "فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا" (آل عمران/103).
وذكر الشيخ القرضاوي أن الله ألهمه التحرر من التعصب فلم يتعصب لمذهب ولا جماعة ولا طائفة. وروى أنه كان حنفيا خلال دراسته بالأزهر لأن أحد أساتذته سجله ضمن الطلاب الحنفية رغم أنه كان يتمنى أن يكون شافعي المذهب. وقال ضاحكا : الآن أصبحت "حنفشيا"، في إشارة إلى أنه حنفي وشافعي ومتبع للمذاهب الفقهية الأربعة. وأشار الشيخ القرضاوي إلى أنه يستمد فقهه من جميع المذاهب والمدارس الفقهية، مبينا أنه يأخذ من كل مذهب أفضل ما فيه ويجمع الحق بعضه إلى بعض. كما أشار إلى أنه لا يحب أن يحصر نفسه ضمن جماعة إسلامية بعينها ويحب أن يكون تابعا للإسلام بشموله وسعته. وقال: "الجماعات تصب أتباعها في قوالب جامدة وأنا تمردت على القوالب". وأضاف: "خالفت حسن البنا في رفضه للتعددية الحزبية وفي قوله إن الشورى معلمة لا ملزمة للحاكم.. وخالفت أبو الأعلى المودودي في قسوته على تاريخنا الإسلامي.. كما خالفت سيد قطب في كثير من آرائه رغم حبي وتقديري له". وشدد على مسألة هامة في منهجه الدعوي، وهي تحرره من إرضاء الناس والسلاطين وحرصه على رضا ربه فيما يجتهد فيه ويفتي به.
وأوضح أن "هناك دعاة وعلماء يسعون لإرضاء الخلق على حساب الخالق، وهناك من المفتين والمجتهدين من يفتون لإرضاء الحكام والسلاطين". واعتبر أن إصدار الفتاوى لإرضاء الجمهور ونيل استحسانهم أخطر من إصدار الفتاوى لنيل رضا الحكام، مبينا أن "الذين يسعون لرضا الجماهير قلما ينكشفون، لكن الذين يرضون الحكام ينفضحون".
و صدق الله العظيم اذ قال في سورة آل عمران: "ولتكن منكم أمّة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" (آل عمران 104) و قال تعالى "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (النحل:97). ان الشعوب ليسو في حاجة الى اوصياء ولا سيما ممن يخيّرون العيش في بلاد الغرب ليتكلموا باسم الشعب التونسي بدون حق و الله هو الهادي إلى سواء السبيل لا رب غيره و لا معبود سواه.وللحديث بقية إن ساء الله.
باريس في 10 أكتوبر 2008
بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونسet de M.Rached Ghannouchi
Par Sami Ben Abdallah
www.samibenabdallah.com
Après 17 ans à l’étranger.
Ahmed Manai a décidé de renoncer à son statut de réfugié politique et de rentrer en Tunisie.
Avant de rentrer, il répond à ses détracteurs et lance des accusations assez graves à l’encontre du Mouvement Islamiste Ennahdha et son Chef, M. Rached Ghannouchi. Il s’agit de faits, qui 18 ans après, suscitent encore des polémiques.
En 1990, une vraie répression s’abat sur les dissidents tunisiens. Le Pouvoir s’était défendu en soulignant qu’il réagissait par réflexe de survie face à une seconde tentative organisée par Ennahdha. Et ce dernier dénonce une machination arguant de son innocence. Il y a eu une première tentative de Coup d’Etat islamite en Tunisie prévue pour le 8 Novembre 1987 (Le groupe sécuritaire (1),
Lire les explications des leaders d’Ennahdha dans l’islamisme au Maghreb de François Burgat). Cette tentative a été avortée suite au changement du 7 novembre 1987. Mais la seconde vraie/fausse tentative du groupe sécuritaire (2) qui serait composé dans sa majorité par les mêmes éléments du groupe sécuritaire (1) est restée mystérieuse. Y-a-t-il eu une tentative d’abattre l’avion du Président Ben Ali par un missile Stinger ? (comme l’a soutenu le pouvoir ?) ou une autre tentative ? ou s’agit-il d’une fabrication des « services tunisiens » pour verrouiller l’espace des libertés ? A supposer qu'il y ait eu une tentative de prendre le pouvoir par la force, cela justifie-t-il la répression qui n’a épargné personne ?
Rappel des faits par Sami Ben Abdallah - Dans sa réaction, Ahmed Manai apporte quelques éléments de réponse:
Je n’ai eu aucune difficulté à me reconnaître et à reconnaître mes détracteurs dans ces quelques lignes de votre article, Le retour des exilés*, « La nième 'victime ' est un ancien exilé (auteur d’un livre censuré en Tunisie), qui a renoncé à son statut de réfugié politique et s’apprête à rentrer bientôt. Il a fui le pays il y a 17 ans après avoir été emprisonné ».
Au microcosme parisien (comme c’est le cas au microcosme tunisois), 'rien ne se cache '.Vous avez beau vous la jouer sourd, certains supposés démocrates et certains Islamistes (au fait !
C’est pas bien de faire la délation quand on jeune ! Vaut mieux s’abstenir, du moins durant ramadan. Reste encore 14 jours ! Un petit effort) ne vous lâche pas. ' Ils ' ont dit tout sur leur ancien 'frère ' qu’ils ont respecté autrefois. Tout est raconté dans les détails y compris la rencontre avec un haut responsable à l’ambassade… Non! Un 'très' haut responsable ».
Et dire que plusieurs de ces misérables arrogants et moralisateurs se voyaient, il y a quelques années, à la tête du pouvoir en Tunisie et certains d’entre eux nourrissent encore l’espoir d’y parvenir.
Cependant je dois vous avouer que j’ai appris à connaître ces gens, leur médiocrité et leur sectarisme. Leurs agissements envers ceux de « leurs véritables frères et aînés » qui les ont quittés, en disent long sur leur attachement aux préceptes de base de l’islam dont ils ont fait leur cheval de bataille. C’est là le plus important enseignement de mon exil.
Au moins je ne mourrais pas idiot et je me fais un devoir de le faire connaître aux gens et notamment aux jeunes. Cela ne tardera pas et leurs Cheikhs pourront toujours m’excommunier de la communauté des croyants ou m’interdire le Paradis dont ils détiennent le double des clés !
Ces quelques observations rapides :
1) Je n’ai pas fui le pays. J’ai quitté la Tunisie par l’aéroport de Monastir le 18 mai 1991 à destination de Paris. Je crois que c’était une des rares fois de ma vie où je n’ai pas été fouillé.
A mon arrivée à Paris, je m’étais enfermé dans une chambre d’hôtel durant trois jours pour me remettre de mes émotions et décider de la suite : témoigner ou me taire et rejoindre mon travail? J’ai décidé de témoigner, en mon âme et conscience.
Je n’ai donc pas fui le pays, mais j’ai dû organiser, quinze mois plus tard, la fuite de ma femme et de mes cinq enfants, harcelés et menacés de prison. C’est seulement à leur arrivée en France en octobre 1992, que nous avons demandé tous l’asile politique.
2) Je n’ai pas été emprisonné mais seulement placé en garde à vue, interrogé puis relâché. La différence est de taille.
3) Pour revenir à ces minables, dont certains, y compris une femme membre de leur Majless Choura, m’ont inondé d’injures au téléphone, très courageusement sous couvert d’anonymat bien sûr, pourquoi m’en veulent-ils tant ? Pour avoir déclaré sur Al Jazzera, le 12 juin 2008, qu’Ennahda a fait deux piètres tentatives de coup d’Etat ? Ils ont la mémoire courte. Je l’avais déjà dit au mensuel Parisien, Arabies, en novembre 1992, soit seize ans plus tôt, alors que les choses ne m’étaient pas encore suffisamment claires (1).
Bien avant cela!
Le 21 mai 1991, nous avions constitué un « Comité d’information » composé de trois membres : deux dirigeants d’Ennahda et moi-même.
Dès les premiers jours, j’ai commencé à m’interroger sur le bien fondé de leur thèse du « mouvement politique démocratique, pacifiste et légalise, victime de la répression d’un régime dictatorial ». Le premier déclic est venu d’une réflexion de Rached Ghannouchi.
Nous allions à un rendez-vous à Antenne 3, pour une interview avec Christian Mallard, quand, à quelques mètres du porche d’entrée de l’immeuble, le chef d’Ennahda lança à l’un de ses adjoints « nous ne laisserons de tout ça que le journal télévisé » ! Ce n’était pas un simple souhait, mais l’ordre irrévocable du maître qui décide et se fait obéir. En fait, il se trompait de chaîne. C’était Antenne 2 et non Antenne 3 qui diffusait des émissions en Tunisie.
Au bout de moins de trois mois, j’avais réuni suffisamment d’indices, juste des indices, et quelques bribes de confidence, sur le véritable projet d’Ennahda pour me décider à quitter ce Comité et à transmettre à Rached Ghannouchi « qu’il aurait dû me prévenir de son intention de renverser le régime pour me décider en connaissance de cause ». C’était au mois d’août 1991.
En bon musulman, Habib Mokni **qui sait par cœur la Sourate Al-Asr, ne manquera pas de signaler ce détail dans ses mémoires puisqu’il était l’un des membres de ce Comité et mon messager !
Depuis, je suis remonté au jour du départ de Rached Ghannouchi de Tunisie, au mois de mai 1989 et aux semaines suivantes où n’importe quel militant de ce mouvement racontait fièrement que « Al Haraka » avait un plan ; puis à cette année 1978 quand, à sa demande, j’avais commencé à l’introduire auprès de certaines personnalités du pouvoir alors qu’il avait commencé… à infiltrer l’armée et les services de sécurité ; puis, jusqu’à cette nuit du début du mois de juillet 1969, la veille de son retour en Tunisie, où il est venu me faire ses adieux et me dire, dans la petite salle de prière du 15, rue de Belleville à Paris- ouverte une année auparavant par l’algérien El Hadj Abdel Kader Maghnaoui- l’un et l’autre disparus depuis, « qu’il rentrait pour pousse sa tribu, les Béni Zid,à la révolte». Comme quoi le projet de « Fardh Al Hurryet » de 1991, n’était pas étranger au « complexe du pouvoir » qui a habité Rached Ghannouchi et ses affidés depuis une quarantaine d’années.
C’est tout un pan de l’histoire contemporaine de la Tunisie et il doit être raconté quoiqu’en disent les adeptes de la Tekya /Omerta.
Pour le reste, c'est-à-dire mon retour chez moi, dans mon pays, il n’intéresse que ma famille et mes amis. Ces derniers ont été mis au courant des détails de mes démarches depuis le début et ils savent que j’ai obtenu mon passeport le samedi 20 septembre 2008.
Un mot enfin des exilés. Un jeune chercheur tunisien prépare actuellement un diplôme sur ce sujet. Il le soutiendra au milieu de 2009 et je pense qu’il publiera ses travaux aussitôt après ! Vous verrez alors que les chiffres que vous avez avancés sont très loin de la vérité.
En attendant la publication de mon témoignage que je prévois pour le milieu de 2009 pour fêter le quarantième anniversaire de la « réintroduction de l’islam en Tunisie par Rached Ghannouchi en 1969 », selon l’un de ses inconditionnels, ma position sera la suivante : chaque fois qu’un de leurs valeureux snipers anonymes me tire dessus, comme cela est souvent arrivé au téléphone ou sur Internet depuis trois ans et surtout depuis cet interview à Al Jazeera, je tire une rafale sur Rached Ghannouchi, mais toujours dans un style qui garde un minimum de dignité au débat politique ; par exemple par l’évocation d’un point d’histoire ou la publication de bonnes feuilles de leur littérature édifiante. J’en ai sélectionné quelques unes pour les mois prochains. Pour les autres, ce sera du cas par cas.
Ahmed Manai
1) Tunisie : La dérive autoritaire - LES INTÉGRISTES EN CRISE - Arabies : Paris, novembre 1992
Décapité en Tunisie, le mouvement Ennahda doit faire face à une crise sans précédent dans son histoire. Considéré autrefois comme le phare des courants islamiques dans le Maghreb, il se trouve à l'heure actuelle paralysé, incapable d'assumer les conséquences de son échec, à la suite de la répression qui s'est abattue sur ses militants depuis 1990 où il avait été accusé de comploter pour renverser le régime par la force.
Peu d'observateurs parient sur la capacité du mouvement à renaître de ses cendres, depuis que sa direction a choisi l'exil en Europe et dans certains pays arabes, pour échapper à l'emprisonnement.
D'autres ont préféré s'effacer, comme cet ancien chef de liste électorale, soutenu par les islamistes aux législatives de 1989, qui affirme que « le mouvement de Rached Ghannouchi n'a plus le choix: soit il se transforme en groupuscule sans aucune emprise sur la réalité politique du pays, soit il disparaît pour devenir un mythe.
En effet, Ennahda connaît une hémorragie grave dans ses rangs.
A l'intérieur du pays, outre l'emprisonnement de ses cadres les plus actifs et les plus influents, beaucoup de militants et de cadres intermédiaires ont préféré la rupture, alors qu'à l'extérieur, en particulier en France, les cadres ont soit démissionné soit gelé leurs activités, tandis que d'autres ont, malgré eux, maintenu un semblant de présence pour pouvoir survivre économiquement.
Le malaise est général car une grande partie des militants demande des comptes et un examen approfondi des raisons de l'échec de la stratégie du mouvement. Ils réclament surtout un débat politique et idéologique, ce qui n'a jamais été le fort à Ennahda ».
Selon notre interlocuteur, « les profondes divergences qui secouent actuellement le mouvement s'articulent autour de la nécessité ou non d'une analyse critique de la période précédente. Ainsi, les détracteurs de Rached Ghannouchi posent-ils clairement la question de la responsabilité du déclenchement des hostilités à l'égard du pouvoir.
L'accusé principal est la direction clandestine, laquelle avait pris la décision, au lendemain des législatives de 1989, de renverser le régime par la force, avec pour unique justification que le pouvoir avait fermé la porte au dialogue ». « La suite a démontré clairement la faiblesse du mouvement », d'après notre interlocuteur.
La facilité avec laquelle le pouvoir avait réussi à démanteler la majeure partie de l'organisation a confirmé son caractère élitiste, alors que la direction clandestine estimait que tous ceux qui avaient voté pour les listes indépendantes étaient des partisans d'Ennahda. Ces clivages sur des problèmes de fond s'accompagnent de divergences sur la forme.
Si certains réclament un retour à la clandestinité avec une refonte des structures du mouvement d'autres proposent la création d'un parti politique. Ghannouchi, pour sa part, garde le silence, préférant rester à l'écart, redoutant l'éclatement.
Cependant, il conserve le pouvoir du seul fait que le mouvement ne peut, dans les circonstances actuelles, disposer des fonds accumulés durant des années: l'accord de Ghannouchi est en effet indispensable en tant que chef de la direction clandestine et unique Emir à l'heure actuelle, depuis qu'Ennahda ne compte plus d'Emir à l'intérieur du pays, contrairement à ce que prévoient les statuts de l'organisation ».
Le tableau sur l'opposition tunisienne à l'extérieur serait incomplet si on ne mentionnait un certain nombre de personnalités comme Mohamed Mzali, Ahmed Ben Salah, Mohamed Masmoudi et Ahmed Bennour, dont on pourra lire ci-contre l'interview exclusive à Arables….
Ahmed Manai,
Paris le 30 septembre 2008 (www.samibenabdallah.com)
*http://samibenabdallah.rsfblog.org/archive/2008/09/18/a-contre-courant-le-retour-des-exiles-coup-de-pied-dans-la-f.html#more
** Habib Mokni: Etabli en France depuis le début des années 1980, condamné en septembre 1986 à 20 ans de travaux forcés, Habib Mokni est le représentant en France du Mouvement de la Tendance Islamique (M.T.I) rebaptisé Ennahdha
بسم الله الرحمان الرّحيم
راجعون راجعون ولو كره الكارهون وبهويّتنا متمسّكون
ثقتنا في الله إن وعد الله حقّ
ولا بد للقيد ان ينكسر ولو بعد حين
الحكمة تقتضي ترك عقلية تبسيط الأمور و استعجال النتائج و الاستخفاف بالآخر
لا تنمية بدون ضمان حقوقّ المواطنة الغير منقوصة
لا حياة كريمة بدون المحافظة على الهوية العربية الاسلامية
"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداءا فألّف بين قلوبكم" (آل عمران 103)
"قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله" (سورة يوسف 108)
" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة"(النحل - 125)
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء، و اتقوا الله " (النساء - 1)
باريس في 20 سبتمبر 2008
بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونس
إننا نعتقد أن الظاهرة الإسلامية بكل مسمياتها هي التي تتصدى للحالات اليائسة و البائسة وتسعى للخروج بالأمة من وضعها الحالي الى شاطئ النجاة بحول الله بافتكاك الحقوق وخدمة الشعوب من اجل تحقيق الإنسان برضاء الله تعالى في العيش الكريم والعلم السليم والفكر الصافي النقي من الانهزامية بعد تلقيحه ضد الافكار الهدامة المستوردة.
ان الحركات الإسلامية في العالم كسبت كل هذه الشعبية لتبنيها المنهج الذي يلتقي مع توجهات الغالبية من أبناء الأمة، ليس من زاوية الدين والتدين فحسب بل من زاوية رفضها للفساد والاستبداد، وسعيها لاستعادة أمجاد الأمة واستعادة كرامتها وحريتها وعزّتها بمقاومة الهجمة الصهيونية والغربية عليها، فإذا كان ذلك سينتهي بهم الى سلطة في دولة بائسة، تابعة للغرب الحقود والغاصب للأرض و الثروة، فلماذا ستتبعهم الجماهير يا ترى؟!
المحاسبة أوّلا : انه من الضروري تحديد المسؤولية اولا قبل ان نجدد العمل مع المغامرين الذين قادوا المواجهة من مواقع متقدمة جدا واوصلونا الى طريق مسدود لا زلنا ندفع ثمنه من غير نشاركهم في صنع القرار وهؤلاء يعرفون انفسهم واللبيب بالاشارة يفهم.
لقد آلت حركة النهضة التونسية في مستوى الكثير من رسمييها حركة سياسية تحافظ اضطرارا وشكليا وبأسلوب تلفيقي ومفتعل على هويتها ، وتراوح بين خيارين سياسيين في داخلها.
الإشكال الأوّل البيان هو إشكال الحرية ، في حين أن الإشكال الثاني هو إشكال الهوية الحضارية ، بين أن نستمسك بهويتنا الحضارية الإسلامية وتتجدد في إطارها ، وبين أن تتحول إلى الهوية الغربية العلمانية بالتدرّج وتدخل هويتنا الأصلية إلى التراث الذي يمكن أن نحافظ عليه ونتزين ونتغنى ببعضه بأسلوب الانتقاء وحسب المقام والاقتضاء.
وهذا ما تقول به السلطة والغرب على السواء . و مثل هذا الخيار الذي لم ينجح الرئيس السابق في تحقيقه طول حياته هذا الخيار الغير الشعبي يفرض بالضرورة بالاكراه والقمع والاستعباد، مما يولد عن هذا الإشكال الأصل : الهوية، إشكال الحرية.
فالسؤال المطروح الآن هو هل يُضيّع الإشكال الأصل ويؤسس على المتولد ؟
وهنا نستنتج و نلاحظ منذ بداية التسعينات انزلاق حركة النهضة وكرسه بعض إخواننا في غيبة الكثير من مؤسيسيها و أعضائها ، من حركة بعثت من أجل الحفاظ على الهوية إلى إختزالها في حركة من أجل فرض الحرية وبالمضمون السياسي . إن الأمر أصبح يقتضي بنا الآن قبل الغد العودة إلى أصولنا وجذورنا وإلى حقيقتنا، وإلى التذكير بها والاحتكام إليها.
إذ ان الحركة الإسلامية التي عرفت بالجماعة الإسلامية بتونس، ثم الاتجاه الإسلامي حسب التعريف السائد في الجامعة التونسية في اواخر الستينات، ثم حركة النهضة في اوخر الثمانينات، بدأت بأقدار كبيرة من العفوية والتلقائية والفطرية، وكان همها ومشروعها وهدفها الإسلام ، والدعوة بالكلمة الطيبة والخطاب والمقال الصحفي من اجل التمكين للاسلام في تونس.
وأما مضمونها فكان يدور حول ال خالقنا أولا- كما تُعَرّفنا به أسماؤه الحسنى- هو ربنا ومولانا، وهو غايتنا في كل شأننا وعملنا. والقرآن باعتباره رسالة ربنا إلينا وإلى كافة التونسيين والناس أجمعين لتكون دستور حياتنا ، حاكمة ومهيمنة على كل المراجع الأخرى. وكذلك سنة نبينا باعتبارها منهاجنا المرشد في فهم رسالة ربنا وفي تطبيقها. و لا نغفل عن المجتمع والمحيط الذي نعيش فيه لان دعوتنا هي دعوة ربانية و واقعية يعني بشؤون المجتمع للتأثير فيه بالحجة وبدون اكراه.
و حيث أن “كل من أخطأ عليه أن يتوب"، وهي بشرى للمذنبين في حق الأمة الاسلامية والشعب التونسي بأكمله ومعبرة. وهي معبرة على خيرية يكتنزها العاملون بهذه القاعدة سواء أكانوا أفرادا أو جماعة كما نص عليه الحديث النبوي الشريف:”كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون". وهذه خيرية لا تنقطع في المسلمين وفي الأمة ، وهي خيرية راجعة إلى الله، ذاكرة، عابدة.
وهذه النتيجة هي مبشرة بعزم على التصويب والتقويم والتصحيح. وفي هذا تطهر وتزكية وإرجاع الأمور إلى نصابها في ما مضى من عمل بما في ذلك ما تعلق منه بحقوق الناس. ومثل هذه التزكية وهذا التطهر وهذا التقويم هام وضروري جدا لتجديد الإنسان (أفرادا وجماعة) نفسه وإيمانه ومسيرته.)
وأنا أضمّ صوتي لمن دعى ويدعو حركة النهضة إلى التوبة، فهي أحوج ما تكون إليه، وضرورة شرعية لها ، بعد الذي وقعت فيه من انزلاقات، ومنهجا للخروج مما تعيشه من شدة وبلاء، مصداقا لقوله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب".
هنا الدعوة إذن حركة النهضة إلى المراجعة والتوبة، وأدعوها أن تكون قدوة في ذلك للتونسيين أفرادا وجماعات، وأن تجعله منهج عودة إلى الله ، ومنهج تصحيح وتقويم، ومنهجا للاستنهاض والخروج من الشدة والبلاء. قال تعالى :(الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) (سورة الحديد ، آية 16 )
وللتوضيح فان المحاسبة ليست دعوة لنشر الغسيل في الاعلام او عبر الفضائيات ولكن في داخل الاطر التنظيمية للحركة بعد ارجاعها الى موقعها الاصلي في الداخل بالدعوة الى عقد مؤتمر خارق للعادة للشفافية و تحديد المسار والخيارات و استخلاص العبر و الدروس من الاخطاء السابقة على اعتبارها اجتهادات غير صائبة.
اقول لهؤلاء كيف تكون لكم الجراة والشجاعة وتتحدثون باسم حركة النهضة بعدالكارثة والمصيبة التي حلت بها من جراء اندفاعكم واستهتاركم بقوة عدوكم وتغريركم بخيرة ابناء هذه الحركة التي تاسست على التقوى والعمل الصالح باستغلالكم لرصيد التربية الذي تعلمناه في الخلايا التربوية والمبني على السمع والطاعة في المنشط والمكره والثقة الا متناهية في القيادة .
ارجاع قرار الحركة للدّاخل ثانيا : كيف نطوي صفحة الماضي واخوان لنا مازالوا يؤنون في السجون امثال نجيب الواتي والدكتور الصادق شورو التقي الزاهد والمتواضع ونورالدين العرباوي المثقف الرقيق ورضا البو كادي الذي يتصارع مع المرض شفاه الله وعافاه وغيرهم كثير.
ادعوكم ان لا تمنوا علينا ولاتقارنوا الايام التي قضيتموها في السجن قبل 87 هي سجن بل هي نزهة مقارنة بما قاصاه ويقا صيه الاخوة الى حد الان.
لا تنسوا القهر والاذلال والخصاصة التي لحقت الاخوة المسرحين وعائلاتهم المسجونين في السجن الكبير امثال الصرح الشامخ الدكتور منصف بن سالم والحائز على اكثر من دكتوراه ويبيع في الخضر. لا عيب في امتهان التجارة فقد كان الانبياء يسرحون بالابل والغنم وهي افضل من التقاف فتات الوظيمة العمومية.
وهل لنا ان ننسى الاخوة الشهداء الذين قضوا نحبهم تحت التعذيب والذين استشهدوا جراء الاهمال المتعمد داخل السجون اذا نسي القائمين في المهجراو تناسوا فها نحن نذكرهم اليس كل هؤلاء ضحايا شطحاتهم وغرورهم الاعمى وسيلسلت الهروب الى الامام . الذين قادوا مرحلة المواجهة كنتو لا زلت مختلف معهم على الدوام في اسلوت التغيير ولم انازعهم الامر. هؤلاء هم جزء من هذا الماضي التعيس واول شر ط من شروط نسيان الماضي هو ان يستخلصوا العبرة و يسلموا الامانة الى اهلها لانهم لو يكونوا اهلا لها.
ندعوا هؤلاء ان يستفيدوا من الغرب الذي منحهم ملاذا آمن كيف يمارسون الديمقراطية كل قيادة حزب تخوض انتخابات وتحقق نتائج سلبية الا وتنسحب من الساحة.
بل يكفيهم ان يتعلموا من غيرهم في الساحة التونسية الم ينسحب الاستاذ احمد المستيري من الحياة السياسية اثر هزيمته النكراء في انتخابات 1989 اين العزة والكرامة والشهامة لهؤلاء الذين بعطون الدروس لغيرهم في الفضائيات.
ان ذكر اسمائكم او سماع اصواتكم تحظر امام اعيننا سنين الجمر انظروا الى واقع الحريات بالبلاد كيف تاخر خمسين سنة الى الوراء كان الاحرى بكم ان تكون لكم الشجاعة الكافية وتعلنوا مسؤوليتكم وتطلبواالعفو من الله أولا والاعتذار من الاخوة وتنتظروا حكم الله والتاريخ .
الا ان تركزوا في كتاباتهم على سيرتهم الذاتية البطولية واقناعنا ان القواعد هي من دفع الى المواجهة وان القيادة كانت مضطرة للسير وراء القواعد مقارنين ما وقع لنا لما وقع في غزوة احد عندما اضطرالرسو ل صلى الله عليه وسلم لقبول راي اغلبية الشباب الحديث العهد بالاسلام والمتشوق للجهاد رغم ان الذي وقع عندنا هو العكس فالقيادة هي التي نز لت الى الجهات لاقناع القواعد ان الحركة ومشروعها مهددان في الصميم .
وان معركتنا المرحلية هي فرض الحريات وان القيادة هي التي ستحدد توقيت المعركة وحجمها ونسقها وما على القواعد الا ان تكون جاهزة ومتحمسة ومتحفزة الى كل ما يطلب منها .
اما اخواننا الذين استقالوا او انسلخوا او جمدوا وضعيتعم والان يريدون الرجوع من النافذة بتنصيب انفسهم واعضين سياسين دافعين البعض الى تحبير مقالات او اجراء بعض الحوارات تذكرنا بتاريخهم الناصع وبطولاتهم او كتابات مقالات بانفسهم تتحدث عن الاعتدال والتسامح مساوين بين الجلاد والضحية و يتناسون دورهم في هذه المأساة.
فالحركة الآن مقسمة الى ثلاث اجزاء: جزء في الغربة منذ اكثر من20 سنة ترعرع اولاده وكبروا بعيدين عن وطنهم عن اهاليهم يحملون جنسية البلد الذي يقيمون فيه وكلما قام تنظيم القاعدة بعملية الا ووجدوا انفسهم يدفعون الثمن بالوكالة يعيشون بين حلم العودة او الرجوع في توابيت في ارض رفضت استقبالهم احياء فاستقبلتهم جثثا هامدة.
وجزء ثان مازال في غياهب السجون نسأل الله سبحانه وتعالى ان يعجل بسراحهم.
وجزء ثالث خرج من السجن الصغير الى السجن الكبير محاصرا سياسيا واقتصادبا واجتماعيا وسلطة متربصة بكل من تحدثه نفسه بتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها وهي عدم الاهتمام لامن قريب ولا من بعيد بالشان العام وما الاستدعائات والتحقيقات مع كل من الاخوة علي العريض وعبد اللطيف المكي والصحبي عتيق و عبدالله الزواري وغيرهم كثير......الخ. و صدق الله العظيم اذ قال : "واما الزبد فيذهب جفائا واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض " صدق الله العظيم.
ان الميزان الدولي حاضر ومنخرم. صحيح أن الإشتباك طالت آثاره أكثر من اللزوم حتى أضحت تونس إستثناء عربيا وإسلاميا في عين الدوائر الحقوقية والإعلامية شرقا وغربا .. ولكن عزاؤنا فيه أن الحركة جنبت البلاد صراعا دمويا قذرا تلطخت به الجزائر من حولنا وبلدان عربية وإسلامية أخرى.
إلتزمت الحركة بمقولة " كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ". يستوي الآن في ذلك ـ درء لنازعة جدل عقيم ـ أنها كانت عاجزة عن إشعال نار الفتنة أو أنها تجرعت كأس الموت المر بصبر. العبرة بالنتيجة وهي أن تونس ظلت قابلة لطي صفحة إشتباك لم تسل فيه الدماء إلا دماء المساجين الذين عذبوا حتى الموت أو الذين منع عنهم الدواء حتى قضوا .. إشتباك مازالت فيه حلقتان مهمتان جدا : خروج المساجين القابعين منذ عقدين كاملين تقريبا وعودة المنفيين الرابضين منذ أزيد من ربع قرن وأدنى من ذلك بقليل.
حلقتان جديرتان بالفك بين يدي محطة 2009 الإنتخابية وما يلي ذلك ويستتبعه يندرج ضمن المغالبات التي تجمع السلطة بالمعارضة في كل بلد عربي أو غربي ديمقراطي أو إستبدادي.
إن مما يبطئ فك الإشتباك بأقدار معتبرة بما يبعث على القلق حقا ليس هو المستوى المحلي الوطني بما فيه من قوى غير ديمقراطية ولكنه المستوى الدولي الذي يتميز حيال قضية الحريات في تونس بميزتين كبيرتين : أولهما أنه مستوى نافذ فينا نفاذا كبيرا وثانيهما أنه منخرم بالكلية لصالح الإستبداد والدكتاتورية
بعض المهجرين يعتبر قضية التهجير ثانوية مقارنة بقضية المساجين وأنه ينبغي التركيز إعلاميا على هذه الأخيرة وعدم التشويش عليها بملفات أخرى. كلمة حق أريد بها تبرير عجز. صحيح أن قضية المساجين السياسيين ذات أهمية قصوى وهي تستوجب تضافر الجهود السياسية والإعلامية من أجل التعريف بها في جميع المحافل المحلية والدولية."
إن المطلوب اليوم تجاوز الخلافات السياسية في طابعها العدائي من أجل تفعيل قيمة التضامن الوطني باتجاه الاستيعاب الناجع للمشاكل والتحكم الأكثر نجاعة وسيطرة على القضايا والمعضلات المزمنة والمستفحلة
ايمانا منا بنبذ الصراع الطبقي وكذلك الصراع بين الاجيال اذ اننا نأمن بالتكامل والتكامل و التضامن بين جميع مكونات المجتمع فقيرها وغنيّها كبيرها وصغيرها القويّ فينا يحمي الضعيف والغني فينا يساعد الفقير والقويّ فينا يأخذ بيد الضعيف.
فالمطلوب، الكف عن مصادرة حق الفئات الاجتماعية المتضررة من ديناميكيات التجويع العالمية بتعزيز السياسة الاجتماعية وتطوير آلياتها التضامنية وتوسيع مظلتها الحمائية وتنويع أشكالها بالقطع مع الخطاب الحزبوي لأنه لا يليق بشعب يحب الحياة ولنفتح المجال لخطاب تضامني يصالح بين المجتمع والدولة ويجمع الطاقات في مواجهة التحديات.
ومن الحكمة والفقه الحسن ومن الوعي والإدراك للحظة التاريخية وللمعاناة التي يعيشها شعبنا وعظم المسؤولية الملقاة علينا قبل غيرنا في هذه المرحلة التاريخية بالذات لأننا أصحاب رسالة واصحاب قضية وعلينا بالاحتساب الى الله العلي القدير والصبر والمصابرة والمرابطة. وصدق الله العظيم اذ قال في سورة آل عمران: "يا ايها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلّكم تفلحون" (آل عمران - 200) اذ نحن نأمن و ندعو على الدوام الى المصالحة والمصارحة وفكّ الاشتباك بين الجميع والحوار وبالحوار فقط يمكننا ان نتخطى الصعاب مهما كبرت وشعارنا "يسعى بذمتهم ادناهم وهم يدا على من سواهم".
وأعتبر ظهورظاهرة التيار السلفي بهذا الشكل هونتيجة منطقية لمحاربة الظاهرة الدينية على إثر ضرب الحركة الاسلامية في التسعينات وهي رد فعل على محاصرة الإسلام وغلق المساجد و مضايقة النساء المتحجبات ونشر خطاب ديني رسمي لا رائحة له ولا طعم بعيد عن قضايا المجتمع و الأمة وهو رد فعل على محاولات العلمنة التي لم تعد خافية على أحد ... هذه العلمنة التي تجاسرت على الإسلام واهله في ظل وضع دولي معاد للأمة الاسلامية وخاصة في فلسطين و العراق وأفغانستان ولبنان فبحث الشباب عن دينه في الانترنت و الفضائيات والمشائخ .
والحركة الاسلامية التونسية لحما ودما هي قادرة على تأطير هذه الظاهرة السلفية وترشيدها نحو الوسطية والاعتدال لو توفر مناخ الحرية في المجال الدعوي . أما عن مكاسب الحداثة والتنمية فإن الاستبداد وخنق الحريات والإمعان في احتكار السلطة هو أخطر ما يهدد البلاد.
واننا منشغلين شديد الانشغال لما يتعرض له المساجين السياسيين السابقين من اضطهاد وتنكيل ومتابعة أمنية مستمرة ومن حرمانهم من أبسط حقوقهم المدنية بعد خروجهم من السجن وكذلك ما يتعرض له أهالي الحوض المنجمي من محاكمات واعتقالات التي لا تساهم في توفير السلم الاجتماعي والسياسي و ما تزيده الا احتقانا وتأزما.
إن حجم مأساة المساجين وثقلها الأخلاقي، جعل الجميع يلتف حولها كأولوية عبرت عن نفسها ضمن أداء ميداني مثابر، تداولت عليه مختلف الفعاليات الوطنية في الداخل والخارج، في حلقات مشرقة من النضال الوطني، واكبها بروز نسيج جمعياتي متعدد المواقع والأدوار في الداخل والخارج، نجح بتنوعه وحيويته و فاعليته، في استنصار رأي عام دولي مجمع على مساندة مطلب الإفراج عن مساجين الرأي بالبلاد.
لقد ضغطت القوى الوطنية في السنوات الخالية على جرح المنفى بوعي ومسؤولية وتقدير سليم، لفائدة إبراز مأساة المساجين. وكان للمهجر دور حاسم في التعريف بمعاناة المساجين حيث تجند المنفيون في معركة الدفاع عنهم بما تيسر لهم من إمكانيات وعلاقات في خط متكامل مع جهود الداخل.
الآن في سلّم الأولوات حان الوقت للعمل الجماعي الجاد والمسؤول على الاهتمام بملف المهجرين التونسيين، المشتتين منذ اكثرمن العقدين على عشرات البلدان وفي جميع القارات.
العودة حق واسترداده واجب : إيمانا منّا بأن تونس الحبيبة هي لجميع المواطنين بقطع النظر لانتمائهم الحزبي وهم سواء أمام القانون و حيث أن حقّ العودة مكفول للجميع دون استثناء بمقتضى الفصل 11 من الدستور التونسي الذي ينصّ "يحجر تغريب المواطن عن تراب الوطن أو منعه من العودة إليه"، وأمام سياسة التجاهل والابتزازو التسويف حينا والإذلال و الاهانة في التعامل مع ملف المساجين، ثم في السنتين الأخيرة مع ملف المهجّرين قصرا، سياسة مرفوضة من حيث المبدأ([1]).
وإنه من الطبيعي بل من المطلوب أن يزور المواطن التونسي بلده ويلتقي بأهله حتى تترسّخ أواصر صلة الرحم ويبقى الأبناء مشدودين لموطن الآباء والأجداد، ومن أجل القبول بفكرة التعددية والتنوع الثقافي واكتساب خبرة في الحياة من خلال التعرّف عن قرب على خصوصيات الهوية الثقافية والحضارية للمجتمعات العربية الإسلامية، بالرغم من السلبيات الناتجة عن العولمة المفروضة على هذه المجتمعات.
لكن الملاحظ أن التوصيات والأوامر تأتي بحسن التعامل مع "مواطنينا بالخارج" وعدم إزعاجهم في الجمارك وتسهيل مرورهم وإجازاتهم الصيفية، بخلفية أن هذا الصنف من المواطنين له حساسية خاصة تجاه قضية احترام كرامة الفرد، باعتبار أغلبهم مواطنون ينتمون أيضا إلى بلاد أوروبية غربية تولي مسألة الحريات وحقوق الإنسان أهمية خاصة.
وتتجنب السلطة أي احتكاك مع هذا الصنف بالنظر لمخلفات الصورة التي تجتهد في تسويقها إلى الخارج، إضافة إلى كسب أصوات هذه الشريحة في المحطات الانتخابية، وتوظيف وزنها الاقتصادي بالاستفادة من عمليات تحويل العملة الأجنبية وجملة الاستثمارات التي تقوم بها في البلاد.
والنتيجة وجود بَوْن شاسع في التعامل مع مواطنين من درجة أولى يقيمون في الخارج وآخرين من درجة ثانية يعايشون الواقع اليومي في الداخل. ومن السهل ملاحظة ذلك من خلال نوعية التعامل اليومي مع المواطن في الداخل خارج موسم الصيف.
أما المواطن المخالف للسرب سياسيا فهو من درجة ثالثة أو رابعة... حتّى يروّظ من اجل ان يثبت ولاءه للسلطة. فليس طبيعيا وليس مقبولا في تونس القرن الواحد والعشرين، أن يبقى مواطنون تونسيون حبيسي زنزانات السجون ومحرومين من اللقاء مع أهاليهم والتمتع بحرياتهم داخل وطنهم لمجرد كونهم معارضون سياسيون.
كما انه ليس من الطبيعي أن تُحرم عائلات من الدخول إلى تونس ولقاء الأهل والأحباب إما بسبب منع بعض أفراد العائلة من جواز السفر، أو بسبب عدم رغبة السلطة في تسوية قانونية لوضع المهجّرين الذين اضطروا إلى اللجوء إلى المنافي لأسباب تتعلّق بالوضع الأمني وبملف حقوق الإنسان في تونس. إن تونس للجميع لابن البلد وللضيف الأجنبي السائح. وهي وطن لكل التونسيين في الداخل والخارج، مهما كانت انتماءاتهم الفكرية والسياسية. و عليه فإننا نطالب ونلحّ في طلب العودة الآمنةالتي تضمن الحق في التنقل و الإقامة ، خاصة وأن القضايا التي حوكم فيها المهجّرون، قد سقطت بالتقادم.
ندعو لعودة كريمة، تضمن حقوق اللمواطنة الغير المنقوصة التي يضمنها الدستور والقانون.إذ ان محنة التهجير والمنفى قد طالت، اكثر من اللزوم ّ العمل الموحّد والمنظّم والفاعل، دفاعا عن الحقوق الدستورية المشروعة في العودة إلى ارض الوطن. في ضل عودة شريفة، في مستوى شرف قضيتنا، ومسؤولة في حجم تضحياتنا من أجل حرية وكرامة وعزة شعبنا.
لقد اتفق مجموعة من المهجّرين التونسيين اطلقوا نداء لعودة المهجرين التونسيين بتاريخ 25 جويلية 2008 كان عددهم في البداية 65 موزعين على جميع اقطار المعمورة و هم في ازدياد على مرّ الايام اذ تجاوز عددهم الآن 144وهم في ازياد. و قد كنت من اول من استجاب لهذا النداء الوطني الصادق. وهم 54 من فرنسا و 30 من المانيا و 15 من سويسرا و13 من بريطانيا و بيقية الاقطار اعداد متفاوتة من الصين والبوسنة و النمسا واوستراليا و كندا والسويد وايطاليا والنرويج وقطر.الخ.
إن المطلوب اليوم تجاوز الخلافات السياسية في طابعها العدائي من أجل تفعيل قيمة التضامن الوطني باتجاه الاستيعاب الناجع للمشاكل والتحكم الأكثر نجاعة وسيطرة على القضايا والمعضلات المزمنة والمستفحلة
ايمانا منا بنبذ الصراع الطبقي وكذلك الصراع بين الاجيال اذ اننا نأمن بالتكامل والتكامل و التضامن بين جميع مكونات المجتمع فقيرها وغنيّها كبيرها وصغيرها القويّ فينا يحمي الضعيف والغني فينا يساعد الفقير والقويّ فينا يأخذ بيد الضعيف.
فالمطلوب، الكف عن مصادرة حق الفئات الاجتماعية المتضررة من حملات التجويع العالمية عن طريق الاحتكار للمواد الضرورية بتعزيز السياسة الاجتماعية وتطوير آلياتها التضامنية وتوسيع مظلتها الحمائية وتنويع أشكالها بالقطع مع الخطاب الحزبوي لأنه لا يليق بشعب يحب الحياة ولنفتح المجال لخطاب تضامني يصالح بين المجتمع والدولة ويجمع الطاقات في مواجهة التحديات.
ومن الحكمة والفقه الحسن ومن الوعي والإدراك للحظة التاريخية وللمعاناة التي يعيشها شعبنا وعظم المسؤولية الملقاة علينا قبل غيرنا في هذه المرحلة التاريخية بالذات لأننا أصحاب رسالة واصحاب قضية وعلينا بالاحتساب الى الله العلي القدير والصبر والمصابرة والمرابطة. وصدق الله العظيم اذ قال في سورة آل عمران: "يا ايها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلّكم تفلحون" (آل عمران - 200) اذ نحن نأمن و ندعو على الدوام الى المصالحة والمصارحة وفكّ الاشتباك بين الجميع والحوار وبالحوار فقط يمكننا ان نتخطى الصعاب مهما كبرت وشعارنا "يسعى بذمتهم ادناهم وهم يدا على من سواهم".
إطلاق سراح الصحفي سليم بوخذير : قبل ايام قليلة من ذكرى الاعلان عن الجمهورية في تونس وبموجب إطلاق سراح مشروط أفرج عن مراسل العربية.نت بعد مرور 8 شهور على اعتقاله. وجاء إطلاق سراح سليم بوخذير (36 عاما)، بعد حملة كبيرة من المنظمات الدولية المدافعة عن حرية التعبير وقبل أيام قليلة على احتفال تونس بذكرى إعلان الجمهورية وهي المناسبة التي يقع عادة الإعلان فيها عن العفو عن عدد من المساجين. و"إطلاق السراح المشروط" تعني في تونس ألا يرتكب السجين المفرج عنه أي خطأ قانوني أو أي جرم ويقوم بتحديد مكان إقامته، وفي حال ارتكب أي مخالفة يعاد إلى السجن لتمضية بقية العقوبة.
وكانت محكمة صفاقس بالجنوب تونسي قضت بسجن سليم بوخذير لمدة عاما كاملا نافذا في آخر سنة 2007 بعد ما أدانته بارتكاب ثلاث مخالفات هي "احتقار موظف عمومي" و"الاعتداء على الأخلاق الحميدة"، و"رفضه إظهار بطاقته الشخصية لرجال الشرطة". مع العلم أن سليم بوخذير لم يتناول الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في تقاريره، بل كتب تقارير صحفية عن مختلف الأحداث التونسية، سواء كانت سياسية أو اجتماعية، وغطى إضراب سياسيين تونسيين تغطية إخبارية كبقية وسائل الإعلام وسلّط الضوء، في تقاريره، على جملة من القضايا التي تهم المجتمع التونسي، وترتبط بأحداث معينة تحصل فيه، من قبيل أوضاع الجامعيين وحقوق المرأة، فضلا عما ترصده جمعيات حقوق الإنسان من أوضاع للسجناء وغير ذلك.
وقد أسندت لجنة "بنشيكو" من أجل الحرية جائزة "القلم الحر" لسليم بوخذير كما منحته الجائزة أيضا لأحد أهمّ رواد الصحافة المستقلة بالجزائر بشير رزوق. وكان وفد من لجنة حماية الصحافيين الدولية قد زار تونس نهاية يونيو/حزيران المنصرم وطالب السلطات التونسية بإطلاق سراحه.
انتخاب أمين عام جديد لحزب العدالة والتنمية في المغرب : و اننا نهنئ الاخ عبدالاله بن كيران بانتخبه امينا عاما لحزب العدالة والتنمية الاسلامي في المغرب في اواخر شهر جويلية 2008 ونتمنى على الله ان بسدد خطاه في خدمة حزبه الى ما فيه الخير والتوفيق وهو من الشخصيات البارزة في الحزب امينا عاما للحزب خلفا لسعد الدين العثماني.
وحزب العدالة والتنمية هو من اكبر الاحزاب المعارضة في البرلمان المغربي المؤلف من 325 مقعدا وفاز بعدد 46 مقعدا في الانتخابات التي جرت العام الماضي ليأتي في المرتبة الثانية بعد حزب الاستقلال المحافظ الذي يقود الحكومة المغربية.
ويؤيد عبدالاله بن كيران التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني في المغرب ومختلف الجماعات السياسية كي يحظى بقبول الاسلاميين المعتدلين للحد من تصاعد نفوذ المتطرفين . وهو يعارض فصيلا اكثر تشددا في الحزب يدعو الى تقليص سلطات الملك الذي يعين رئيس الوزراء ويسيطر على الجيش والشؤون الدينية وهو من مؤيدي الملكية وان يركز نشاط حزبه على المشاكل اليومية.
ان الحرص على الحد الأدنى من الحفاظ على الهوية الإسلامية للبلاد التونسية في الوقت الذي يريد فيه جحافل العلمانيين المتطرفين تماديهم في الدفع نحو نزع ما تبقى من معالم تلك الهوية.
بسم الله الرحمان الرّحيم
حوار الطرشان وصمت الأموات بين السلطة والمعارضة
كيف تحقيق الأمن الغذائي و السلم الاجتماعي
العودة حق واسترداده واجب
لا حياة كريمة بدون المحافظة على الهوية العربية الاسلامية
الحكمة تقتضي ترك عقلية تبسيط الأمور و استعجال النتائج و الاستخفاف بالآخر
لا تنمية بدون ضمان حقوقّ المواطنة
(الجزء الثامن )
"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداءا فألّف بين قلوبكم" (آل عمران 103)
"قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله" (سورة يوسف 108)
" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة"(النحل - 125)
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء، و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا، " (النساء - 1)
باريس في 15 سبتمبر 2008
بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونس
الإشتباك في طريق الفكّ : في هذه الايام الاخيرة من شهر رمضان البارك لا يسعنا بهذه المناسبة الا ان نحيي الذين يصارعون العواصف من الداخل و من الخارج ويتحدون الزلازل والرعود ابتغاء مرضاة الله تعالى ووفاء بعهده واحتراما لميثاقه الغليظ وصدق الله العظيم اذ قال في سورة القصص: " وربّك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون" (القصص - 68) و قد كان امر الله هو وحده الذي اختار فهو المعين و الهادي الى سواء السبيل و لقد بشّرهم الحق ّفي سورة الدخان فقال : "ولقد اخترناهم على علم على العالمين" (الدخان - 32) و هم على ثقة في الله الذي لا تخفى عليه خافية يرقبون فعل الله و هو القاهر والمرتقب فعل الظالمين " فارتقب انهم مرتقبون" (الدخان - 59) و سوف يتولى الله هلاك الطغاة والجبارين و لن ياسف عليهم احد و ما دام ذلك الا بالصبر و تحمّل مشاق و تجبّر الفراعتة في كل زمان ومكان وبذلك يصدق قول الله فيهم في سورة الصافات اذ قال : " ونجيناه واهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين" (الصافات – 76 و 77)
فتحية و احترام جبال الصبر لان صبر الرجال ليس صبر لذلة على الأذى ولكنه صبر على الجهاد الدعوي و على مكاره الفتن والظلمة. فمنذ ما يقارب العشرين عاما بدون انقطاعثلّة من المساجين السياسيين يقبعون في السجون ويعانون الذل والهوان وهم السادة الصادق شورو و اخوانه ابراهيم الدريدي و رضا البوكادي و نورالدين العرباوي و عبدالكريم بعلوش و منذر البجاوي و الياس بن رمضان و عبد النبي بن رابح و الهادي الغالي و حسين الغضبان و كمال الغضبان و منير الحناشي و بشير اللواتي و محمد نجيب اللواتي و الشاذلي النقاش و وحيد السرايري و بوراوي مخلوف و وصفي الزغلامي و عبدالباسط الصليعي و الصادق العكاري و هشام بنور و منير غيث و بشير رمضان و فتحي العلج و غيرهم كثير .
ان الفشل في بناء الخلافة المنشودة والتحوّل نحو أسلمة المجتمع عبر الدعوة يدفع إلى مزيد من الانحسار والتراجع عن الخيار السياسي مقابل تقدم الإسلام كظاهرة اجتماعية، باستبدال الخطاب حول الدولة بالخطاب حول المجتمع.
و رغم هذا التراجع الظاهري لان السياسة هي حركة مد و جذر و كرّ و فرّ فالسؤال المطروح الآن هو هل ستنجح منهجية أسلمة المجتمعات في توفير دعائم جديدة يمكن أن تؤسس لقيام المجتمع الإسلامي؟
هذا التساؤل المشروع لا يمكن الإجابة عليه بشكل قطعي في المدى المنظور. ولقد اقرّ رئيس الدولة بقوله يوم السّابع من نوفمبر2007 "فلا مجال للإقصاء والتهميش ولا مجال لبقاء أي كان، متخلفا عن مسيرة النماء والتقدم". "ومن حق كل أبناء تونس وبناتها، أن يشاركوا في دعم حاضر بلادهم وبناء مستقبلها وأن ينعموا بخيراتها ويجنوا ثمار نموها وازدهارها". فمتى يرفع الحظر على جريدة "الفجر" والمنظمة النقابية الطلابية "الاتحاد العام التونسي للطلبة".
ويمكن لهيئة 18 أكتوبر تبني هذا الاقتراح ، أو الجهات المعارضة التي لها اتصالات مع بعضها في الخارج . لنخرج من أسلوب البيانات الفردية أو الحزبية ،إلى ميدان العمل الوطني المشترك ، وبشكل أكثر فعالية ، بدل أن نكتفي بالكتابة لبعضنا البعض ، والنظام يواصل استفراده بالاحرار داخل تونس
لو لم تقع مواجهات جنوب تونس الأخيرة بين قوات الأمن وأبناء مدينة "الرديف" الذين تظاهروا احتجاجا على غلاء المعيشة وزيادة البطالة، والتي قتل وجرح فيها البعض واعتقل المئات، ما لفتت التطورات الأخيرة في البلاد أنظار أحد، ولا تساءل أحد عما فعله النظام منذ 21 عاما، ولا مصير قوى المعارضة في العموم و الحركة الإسلامية التونسية التي احتفلت بالذكرى 27 لتأسيسها في 6 جوان 1981.
ان مواجهات الحوض المنجمي بالجنوب لبتونسي احتجاجا على غلاء المعيشة وزيادة البطالة، رغم أنها جاءت ضمن ظاهرة ما يسمى "ثورة الخبز" التي تعاني منها الكثير من البلاد، سواء منها بلدان المغرب العربي او غيرها، إلا أنها كشفت حالة الجمود السياسي والاقتصادي في البلاد وتردي الأوضاع السياسية، وفتحت النقاش مجددا حول مستقبل تونس السياسي.
إن الخروج في مظاهرات لقذف قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة، وفي بلد يحكم الأمن قبضته على السلطة، أمر ذو دلالات واضحة على أن الاحتقان بلغ أوجه، وأن اجهزة البوليس لم تعد قادرة على حبس الغضب المتصاعد.
إن ما يعرف بـ "الحوض المنجمي" بالجنوب يعاني من التهميش ، وهي اشتهرت بالتمرد والاحتجاج على السلطات، ففي عام 1984 قامت بما عرف بـ"انتفاضة الخبز"، وفي عام 1989 انطلقت من هذه المناطق الواقعة جنوب العاصمة بنحو 500 كيلومتر - محاولة انقلاب على نظام الحكم لكنها فشلت؛ ولهذا عوقبوا بإهمال مناطقهم، وبقسوة أكثر.ان النظام، بدلا من حل مشاكلهم الاجتماعية التي وصلت نسبة البطالة فيها ما بين 25 و40% وفق تقديرات مختلفة بعد سنوات من الحديث عن المعجزة الاقتصادية في البلاد!
الشهيد الثالث لانتفاضة الحوض المنجمي : أكّدت مصادر مقرّبة من الشهيد عبد الخالق بن مبارك بن أحمد عميدي الذي استشهد يوم السبت 13 سبتمبر الجاري بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس أنّه لم يكن يقطن بالرديّف بل جاءها زائرا لعائلته حيث كان يعمل منذ سنوات في قطاع السياحة بجزيرة جربة.
وقد وفد على الرديّف ليزور عائلته للاطمئنان على والديه إذ لم يشارك في أيّ تحرّك من التحرّكات التي شهدتها الجهة وهو ما أكّده شهود عيان عرضوا أنفسهم للإدلاء بالشهادة إذا طلب منهم ذلك في تحقيق يتعلّق بمقتله.
وقال بعض أقاربه أنّه خرج ساعة الحادث لمسافة قريبة جدّا من منزلهم فرأى المتظاهرين يفرّون من إطلاق الرصاص وبما أنّهم كانوا يسيرون في اتجاهه فقد أدار ظهره ليفرّ معهم خوفا من أن تدوسه أقدام الخائفين من الرصاص أو أحذية الذين يطلقونه على النّاس. وقد أصيب في تلك اللحظة في مستوى الحوض أسفل ظهره، إذ أثبت الأطباء إصابته في منطقة الحوض على مستوى الفقرات السفلى لعموده الفقري بما جعل أثر الرصاصة يمرّ ليتلف جهازه التناسلي.
أجوار الشهيد أكّدوا أنّهم لا يرونه إلاّ في الأعياد عندما يأتي لزيارة عائلته وأضافوا أنّ والده المتقاعد لا يملك سوى منزلا يقطن فيه صحبة زوجته وأبناءه السبعة وقد عرض المنزل للبيع من أجل مداواة ابنه إلاّ أنّه لم يجد من يشتريه إلى أن فارقت فلذة كبده الحياة في المستشفى بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الألم والغيبوبة.
وشهد المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بقفصة نهار السبت حضور جمع غفير من أهل الشهيد عندما بلغهم نبأ وفاته وقد رفعوا شعارات في ساحة المستشفى ممّا جعل الشرطة تتدخّل للسيطرة على الوضعية.
وأكرهت السلطات الأمنية عائلة الشهيد على دفنه صباح الأحد قبل الساعة العاشرة صباحا مخافة أن يحضر عدد كبير من المعزّين وأن تحصل بعض الاشتباكات.
وأفادنا أحد المحامين بالجهة أن حاكم التحقيق الأول في المكتب الثالث بالمحكمة الابتدائية بقفصة قد أعلن عن فتح تحقيق فيما يتعلّق بالقتلى والجرحى منذ يوم 8 جوان المنقضي إلاّ أنّه لم يحصل أيّ تطوّر في الموضوع بل وجّهت التهمة إلى مجهول ونقل حاكم التحقيق للعمل في ولاية أخرى.
وينتظر في هذا الإطار أن تتولّى المصالح الأمنية البحث عن هذا المجهول الذي جاء إلى منطقة الرديّف وأطلق النّار على المتظاهرين وكان مرتديا لزيّ وحدات التدخّل ومندسّا في صفوفها. وأصدرت محكمة الاستئناف بقفصة يوم الاثنين 15 سبتمبر 2008 حكمها في القضية عدد 3952 وذلك بالنزول بالعقاب المحكوم به ضد زكية الضيفاوي إلى أربعة أشهر وخمسة عشر يوما ( وكانت المحكمة الابتدائية بقفصة قضت يوم 14 أوت الماضي بسجنها مدة ثمانية أشهر) ولكل من فوزي للماس ومعمر عمايدي وعبد السلام ذوادي إلى ثلاثة أشهر( وكان محكوم على كل واحد منهم ابتدائيا بستة أشهر سجنا) و لكل من عبد العزيز احمدي وكمال بن عثمان ونزار شبيل إلى ثلاثة أشهر مع إسعافهم بتأجيل تنفيذ ما تبقى من مدة العقاب ( وكان محكوم على كل واحد منهم ابتدائيا بستة أشهر سجنا أيضا).
وجميعهم أحيلوا بحالة إيقاف بتهم " تعطيل حرية الجولان بالسبل العمومية والإضرار بملك الغير والعصيان الواضح من أكثر من عشرة أشخاص وهضم جانب موظف حال مباشرته لوظيفه والتعدي على الأخلاق الحميدة والآداب العامة ورمي مواد صلبة على عربات الغير وإحداث الهرج والتشويش بالطريق العام" اثر اتهامهم بالمشاركة يوم 27 جويلية الماضي بمدينة الرديف في مسيرة نظمها سكان المدينة للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين اثر الأحداث التي شهدتها منطقة الحوض المنجمي خلال الأشهر الأخيرة.
وكانت جلسة 10 سبتمبر الحالي شهدت مرافعات أكثر من عشرين محاميا أطنبوا في بيان ما ميز المحاضر من تلفيق واضح و ما تعرض له المتهمون من تعذيب. غير المحكمة، بإصدارها لهذه الأحكام القاسية نسبيا، أهملت جملة ما ركز عليه لسان الدفاع ومطلبه بالحكم ببراءة المتهمين.
وفي سياق متصل اصدر قاضي التحقيق بالمكتب الثالث بقفصة قرار ختم البحث في القضية عدد 15537 وقرر توجيه تهمة "الانخراط في عصابة و المشاركة في وفاق وقع بقصد تحضير وارتكاب اعتداء على الأملاك والأشخاص" وغيرها من التهم على 51 متهما منهم عدنان الحاجي وبشير العبيدي وعادل جيار وغيرهم من النقابيين و المناضلين المتهمين بقيادة الحركة الاحتجاجية في الحوض المنجمي وخاصة في الرديف كما وجه التهمة للناشط الجمعياتي في الهجرة محي الدين شربيب رئيس فيدرالية التونسيين مواطني الضفتين FTCR) ) الذي اعتبر بحالة فرار، وأحالهم جميعا صحبة ملف القضية على دائرة الاتهام ، بمن فيهم المتهمين الذين كان قاضي التحقيق أفرج عنهم مؤقتا في الأيام الأخيرة.
السلطة والمعارضة الإسلامية : فبعد 27 سنة من تأسيس حركة النهضة وبعد 21 من تولي الرئيس الثاني للجمهورية السلطة منذ تأسيسها سنة 1957، والحرص الكتواصل على إقصاء وإضعاف وتدجين أي قوة معارضة في البلاد، بات المشهد التونسي أكثر ضبابية، محتقنا بسبب الإقصاء لأي رأي او قوة مخالفة.
أما عن الوضع الاقتصادي الهشّ في ظل حالة الانقلاب في الأسواق العالمية، والانكماش الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية الى جانب تنامي التيار والشعور الديني الإسلامي ومظاهره (خصوصا الحجاب) في تزايد رغم إقصاء التيارات الإسلامية والإبقاء على قادتها في السجون، مما يشكل تحديا مستمرّا للسلطة.
إن التوجه الإسلامي في تونس أصبح هنا ليس حزبيا ولا فصائليا بقدر ما هو شعبي وعفوي، يصعب التصدي له رغم السياسات العقابيةو القمعية المستمرة ضد المتدينين.
وربما لهذا السبب سعت قيادة حركة النهضة في المهجر التركيز على جوانب الفشل السياسي والاقتصادي والتحذير - على لسان الشيخ راشد الغنوشي - من أن إصرار السلطات على المضي في السياسات القمعية القديمة، والإبقاء على هذا النمط من التعامل بدون تغيير يؤدي للعنف في إشارة لما حدث في الحوض المنجمي.
حيث شدد الشيخ الغنوشي على "الاعتماد على المرجعية الإسلامية والتمسك بالقيم السياسية والاجتماعية العليا من: حرية، وشورى، واحترام للخيار الشعبي، وتكافل اجتماعي، ومساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات دون أيّ إقصاء أو إلغاء"، محذرا من أن "تواصل هذا المأزق لا يخدم مصلحة أحد، بل يهدد مستقبل تونس، كما أنّ التأخّر في إطلاق إصلاحات ديمقراطية حقيقية سيعمّق أزمة البلاد ومشاكلها، ويقضي على آمال التونسيين خاصة، الأجيال الشابة، في تغيير حقيقي بالوسائل المدنية يؤهل الدولة والمجتمع لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
والمشكلة الآن أن الحاجة لدور توجيهي من تيار إسلامي عام معتدل في تونس باتت ضرورة لعدة أسباب، أبرزها: ضبط إيقاع حركة التطرف الديني؛ الذي بدأ ينتشر نتيجة البطش والعنف الحكومي، وعدم وجود من يقود هذا التدين الشعبي، فيتجه لمناحٍ مختلفة (تدين حكومي - شعبي - قاعدي جهادي - صوفي) وفي المقابل هناك غياب طويل لحركة النهضة عن الساحة التونسية، نتج عنه ظهور قوى مختلفة غير خاضعة لأي حركة او منظمة ترعى وتوجّه ، بعكس الحال عندما كانت النهضة موجودة، ولم يعد يجدي مع ذلك مجرد البيانات والتصريحات، وإنما بذل جهد أكبر لطرح حلول حقيقية لمشكلات البلاد.
وقد أرجع الدكتور "أعلية العلاني" - في كتابه "الحركات الإسلامية بالوطن العربي - تونس نموذجا" - أسباب إخفاق حركة النهضة الإسلامية في تونس، ومحدودية تأثيرها على الرأي العام" لعدة أسباب، مشددا على أن الإخفاق للحركة المحظورة منذ 1990 في تونس ليس نتيجة للملاحقات الأمنية فحسب، بقدر ما هو بسبب التصدع التنظيمي للحركة، والتداخل بين السياسي والديني حسب رأيه.
إذ يرى "العلاني" أن حركة النهضة الإسلامية لم تستغل الفرصة التي أتيحت لها للاندماج في المنظومة السياسية عند وصول الرئيس زين العابدين بن علي للحكم عام 1987 بعد سنوات من المواجهة مع السلطة مطلع الثمانينيات، مشيرا لانفتاح حكومة "بن علي" آنذاك على الحركة الإسلامية، والذي تجلى من خلال الإفراج عن مساجين للحركة، ومن بينهم: راشد الغنوشي زعيم الحركة، وعدد آخر من القادة، وفتح المجال أمامهم للمشاركة في الحياة السياسية، والمشاركة في مجالس حكومية.
وقال العلاني إن حركة النهضة كان بإمكانها أن تنجح لو التزمت بثوابت النظام الجمهوري والحفاظ على المكاسب التعددية، وأن تكون حزبا سياسيا لا دينيا، وعاب على جهازها التنظيمي أنه "لم يكن متماسكا، وكانت تشقها خلافات أيديولوجية"، وإن أرجع صلابة الحركة خصوصا في مطلع الثمانينيات إلى نفوذها المالي الكبير، واستفادتها من أخطاء النظام البورقيبي الذي تعامل مع المسألة الدينية "بشكل اعتباطي وانتهازي" .
ومنذ عامين عادت حركة النهضة لتبرز من جديد على الساحة، رغم أنها محظورة، عندما أعلن قياديون منها الانضمام إلى تحالف "18 أكتوبر الحقوقي" الذي يضم اتجاهات سياسية متباعدة من بينها العلماني، ويدعو إلى إطلاق الحريات العامة، وسن عفو تشريعي عام، ولاقت هذه الخطوة رفضا شديدا من بعض الأحزاب العلمانية واليسارية، ومن قبل السلطة التي وصفت التحالف بأنه "ظلامي"، بينما اعتبره حقوقيون آخرون "بادرة" تثبت أن الحركة تتفق مع باقي الاتجاهات في عدة مسائل جوهرية.
وربما يفيد الحركة أن السلطة تتحرك في طريق عكسي بإصرارها على اتباع ذات السياسة الأمنية والسياسية والاقتصادية التي أدت لمشكلات ضخمة بدأت تظهر في البلاد، ومع تزايد رغبة الأعداد الهائلة من الشباب التونسي في المغادرة والهرب من بلاده، وتزايد تهديدات الأعمال الإرهابية.
مشكلات تونس لا تزال كما هي منذ ربع قرن، ولا توجد بوادر تغيير أو انفتاح حقيقي من جانب النظام نحو التغييرالحقيقي المنشود .
إن الحالة التونسية تعتبر فريدة من نوعها في هذا المجال، فرغم مظاهر الغلاء والفقر والبطالة منتشرة في غالبية الدول العربية، كما أن جارتيها المغرب والجزائر تشهد نفس الاحتجاجات الاقتصادية، فما يزيد الأمر اشتعالا في تونس هو تزامن حالة الانسداد السياسي المستعصية منذ سنوات، مع فشل الإصلاح الاقتصادي، وعدم إقدام النظام على أي إصلاحات جدية تحت لافتة الخوف من تسرب الإسلاميين للسلطة.
أين هذا التذكير من مطالب اللحظة : قد يعتبر من يدعون دون جدوى إلى طي صفحة الماضي وفك الاشتباك والمصالحة الوطنية والابتعاد عن الخطاب المتشنج وغيرهم الا أن مثل هذا التذكير لايخدم مطالب اللحظة بل قد يكون المطلوب عند البعض الآخر هو تجاوز الماضي والتوجه نحو المستقبل . إن أول شرط من شروط المصالحة هو رد المظالم ولايمكن لعاقل أو مراقب موضوعي أن يقول أن الذي تضرر من المواجهة التي خاضتها السلطة مع الاسلامين منذ بداية التسعينات.
بل أن الذي تضرر ودفع الضريبة غالية هم أبناء الشعب من الإسلاميين اذ كان ذنبهم الوحيد أنهم رفعوا مطلب الحريات وحاولوا فرضه نيابة عن المجتمع بالطرق السلمية. أن بداية الحل للمشكلة تبدأ بإفراغ السجون ممن تبقي ممن يقبعون منذ قرابة العقدين من الزمان وإعلان عفو تشريعي العام والتحقيق في التجاوزات التي مارستها الأجهزة الأمنية .
مع العلم أن العديد من العناصر المتنفّذة في السلطة كان ولا زال يقودها الحقد الإيديولوجي ومبدأ التصفية الجسدية للإسلاميين أكثر من حرصهم على تطبيق القانون على الجميع وهذا التحقيق ليس للانتقام وإنما تجلية الحقائق وردّ المظالم.
وبعد ذالك من حق القائمين على الحق الشخصي في مناخ من الأمن والعدل أن يعفو ويتركوا الأمر أما أن نجعل الشرط الأول للمصالحة هو مزيد من تنازل الضحية عن الحقوق إلى حد إعلان التوبة والتخلي عن الاهتمام بالشأن العام فذالك منطق لايقبله عاقل.
إن الإسلاميين مطالبون بتقييم مسيرتهم تماما مثل كل التنظيمات الجادة هذا التقييم لابد ان يشمل الأفعال والأفكار والرجال. وما أحوج الإسلاميين لأن يكونوا مثالا في تحمّل المسؤولية والصراحة والصدق والجرأة إذا كان القصد "إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت" "وما أبرّئ نفسي إنّ النفس لأمّارة بالسوء".
ولكن هل أن شروط التقييم الحقيقي متوفرة في الوضع الراهن؟
من حين لآخر تصدر كتابات لإسلاميين يتناولون فيه هذا الموضوع يحاولون فيه تقييم أداء هذا القيادي السياسي . وآخر من يعمل على فتح هذا الباب هو الرئيس السابق الدكتور الصادق شورو الذي مازال يدفع ضريبة الحرية إلى اليوم الناس هذا. إن التقييم الحقيقي والشامل هو الذي تنخرط فيه كل فعاليات الحركة الإسلامية والقوى الوطنية في مناخ من الحرية والشفافية في داخل البلاد. أما ما دونه فيبقى تقييما يتضمن أقدارا من الذاتية ويعبر عن وجهة نظر دون غيرها.
من يرد المظالم : حينما تختلط الأوراق ولم يعد للمنطق أي معنى تبدأ الرهانات لرفع المظالم فهل يمكننا أن نراهن على القوى الدولية، او على النخبة اوعلى الشعب صاحب الشرعية. ولكن ها قد مرت قرابة العقدين من الزمن والمواطن المسلم التونسي لم يكن له من طموح سوى أن يعيش في بلاده في تناغم مع تاريخه وهويته التي عبر عنها الفصل الأول من دستور البلاد.
ان العودة السياسية هي التي تدفع الخصم إلى التفاوض، وقد يفاوض على استثناءها لسبب ما وعلينا أن ننتبه إلى ما هوممكن، ونستعد له.
وصدق الله العظيم اذ قال في كتابه العزيز من سورة المائدة :" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ اذا إهتديتم" (المائدة -105)
و صدق الله العظيم اذ قال في سورة آل عمران: "ولتكن منكم أمّة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" (آل عمران 104) و قال تعالى "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (النحل:97). و الله هو الهادي إلى سواء السبيل لا رب غيره و لا معبود سواه.
باريس في 15 سبتمبر 2008
بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونس
بسم الله الرحمان الرّحيم
حوار الطرشان وصمت الأموات بين السلطة والمعارضة
كيف تحقيق الأمن و السلم الاهلي في رمضان
العودة حق واسترداده واجب
لا حياة كريمة بدون المحافظة على الهوية العربية الاسلامية
الحكمة تقتضي ترك عقلية تبسيط الأمور و استعجال النتائج و الاستخفاف بالآخر
لا تنمية بدون ضمان حقوقّ المواطنة
(الجزء السادس )
"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداءا فألّف بين قلوبكم" (آل عمران 103)
"قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله" (سورة يوسف 108)
" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة"(النحل - 125)
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء، و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا، " (النساء - 1)
باريس في 5 سبتمبر 2008
بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونس
قول في الكارهين للمصالحة: تحت هذا العنوان كتب الاخ فاضل البلدي: " إذا كانت الطريق إلى المصالحة هي بيان إمكانيتها وجدواها ثم إشاعة ثقافة المصالحة وتعبئة الرأي العام من أجلها ودفع كل ما من شأنه أن يعيقها.
وإذا كنت مؤمنا بالمصالحة وحريصا على تحقيقها فلن يثنيني أو يفل في عزيمتي ، تشكيك أو تثبيط أو مزايدة ، فأنا أعلم أن هذا المركب صعب وأن الكارهين للمصالحة كثيرون. وسأحاول في مقالتي هذه أن أفصل الحديث في ذلك ملتزما ما استطعت بالموضوعية والأدب دون أن أجامل أو أظلم.
ولكن قبل ذلك ، يحسن التنبيه إلى أني ملتزم بمنهاج واضح يقوم على تحديد كسب الحركات والأحزاب والأشخاص وفي مقدمتهم الإسلاميين أي مسؤولية هؤلاء فيما يقع من خصومة أو تدافع أو تشابك.
وهذا لا يعني بأية حال أني أقلل من مسؤولية السلطة أو النظام فذلك أمر بديهي وهو من سنن التدافع وشواهد التاريخ. وكل سلطة - من الناحية الموضوعية – تدافع عن سلطانها وهيبتها وأشخاصها ومنافعها – ودفاعها يتدرج بين اللين والبطش بحسب وعيها وثقافتها ومسؤوليتها الدينية أو الحضارية والأخلاقية من ناحية.
ومن جهة أخرى بحسب وعي المعارض وثقافته ومنهاجه وسلوكه في المعارضة ومسؤوليته أيضا وحتى أكون أكثر وضوحا أقول
أ- إن مما يعين الفاعلين أو المعارضين أو الطالبين للإصلاح والتغيير هو أن يتفهموا موقف الأنظمة والأحزاب الحاكمة في الدفاع عن نفسها وعن مصالحها وامتيازات المرتبطين بها. وأن يدركوا أن ذلك من طبيعة الأنظمة وجبلة فيها.
ب- إن المعارض أو الطالب أو المصلح سواء كان شخصا أو حزبا أو منظمة أو حركة مدعو لأن يحسن تقدير السلطة التي أمامه ويعرف ما يحكمها من توازنات ويقدر الظروف الموضوعية التي يعمل فيها ويبحث عن مفاتيح التغيير الفاعلة ويتقن فن الممكن إحسانا للمعارضة والمطالبة وابتعادا عن تضييع الوقت والجهد في غير وقته أو محله واهتداءا لأفضل الطرق والمناهج حتى يبلغ بها هدفه في الإصلاح أو التغيير بأقل الخسائر.
ج- إن المعارضة لا تعني بالضرورة شتيمة أو سبابا أو إبرازا مغلظا للعورات أو حدة وعنفا في المطالبة فذلك يسد النفوس ويدفع إلى المكابرة ويستدعي الصلف والبطش ويستعدي الأنظمة فلا تعود قادرة على حسن الإصغاء أو الفهم فضلا عن أن تستجيب للنصائح والمطالب.
د- إن الرفق يزين الأعمال وإن الكلمة الطيبة العادلة تبلغ القلوب والعقول وإن حسن الطلب حري بالإجابة وهذا إذا كان الطالب أو المعارض أو المصلح مؤمنا بقضيته ملتزما بها مستعدا للتضحية من أجلها غير قابل للشراء لا يتعب ولا يكل قادرا على الصبر والمصابرة والمرابطة دون استعجال ولا استعداء. يحسن استغلال الفرص والظروف.
وهذا لا يعني سكوتا على الظلم أو قبولا بالدنية أو تفريطا في الحقوق أو كسلا في المطالبة ولكن تعديلا في المنهاج ونهوضا بالمسؤولية وتقليلا للأخطاء. أعود بعد هذه التوضيحات إلى تفصل الحديث في الكارهين للمصالحة فأقول
أول الكارهين للمصالحة هم المستفيدون من التشابك وتأبيد التدافع أي الذين استفادوا ولا يزالون مستفيدين ماديا وهؤلاء لا تعنيهم غير أنفسهم ولا يكترثون بآلام وجراحات الغير ولا يهمهم الاستقرار والوئام الاجتماعي لأن هذا يذهب بالحوافز ويقلل الحاجة إليهم.
ويدخل في هؤلاء رجال الأمن وتجار الحروب وصناع مناخات التشابك مثلهم مثل أصحاب شركات المال والسلاح في الشأن الدولي الذين يدفعون بالسياسيين لصناعة الحروب والأزمات حتى تزدهر صناعتهم وتجارتهم.
ثاني الكارهين للمصالحة هم الذين يريدون للإسلاميين أن يبقوا ملاحقين متابعين منهوكين مشغولين بتضميد الجراحات خائفين مهمومين لا يكادون يفرغون من محنة حتى تأتي أخرى لأن ذلك كله يحرمهم من فرص التعافي وإصلاح البناء واستثمار النتائج المتراكمة عبر الزمن ، والتفرغ للعطاء فتتوسع حركتهم ويتضاعف تأثيرهم ويغدون طرفا أساسيا في الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي ، مقبولا بهم حبا أو كراهية ويدخل في هؤلاء الكارهين كل الخصوم السياسيين وعلى رأسهم اليسار لأنهم لا يثقون في قدرتهم على المنافسة الديمقراطية لو توفر مناخها وكان للإسلاميين حضور ودور فيها.
وهؤلاء الكارهون قادرون على صناعة أجواء التوتر ومناخات التشابك متوسلين في ذلك بالاندساس وتوظيف الدولة أو بركوب مركب حقوق الإنسان والجمعيات الاحتجاجية أو بالمعارضة "الجذرية" إلى غير ذلك من الفنون التي أتقنوها واستدرجوا الإسلاميين المضطهدين إليها.
وثالث الكارهين للمصالحة دعاة الفسق والفجور وطلاب الشهوة والمنادون "بالحرية" في الدين والأخلاق والقيم أي الذين يحرجهم وجود حركة اجتماعية أو ثقافية أو سياسية قوية تشيع قيم الدين والأخلاق والطهارة والنظافة نظافة القول ونظافة السلوك.
ولا أحد يستطيع أن ينكر ما أصاب المجتمع في غياب الحركة الإسلامية كما أنه لا أحد ينكر ما كانت عليه الأوضاع عندما كان للإسلاميين حضور قوي في واقع البلاد لذلك فالكارهون للمصالحة من هذا الصنف يسوؤهم أن تتعافى الحركة الإسلامية وأن تتم مصالحة تكون هي أكبر المستفيدين منها إشاعة للقيم وحضورا معنويا وواقعيا يفرض الحياء ويمنع طلاب الشهوة من إشاعة الفساد فضلا عن الدعوة إليه.
ورابع الكارهين للمصالحة هو الأجنبي وإن بدا أنه ينادي بالديمقراطية ويبشر بها ويسند جمعيات حقوق الإنسان والمدافعين عن الحرية ويفتح بلدانه للمضطهدين طلاب اللجوء السياسي. وهذا الأجنبي يكره المصالحة لأن المصالحة توفر الوئام والسلم الاجتماعي وتقي الوطن من الهزات وتوفر مناخ البناء وهذا يساعد على النهوض والتطور والتحرّر. والتحرّر يعني استقلالا حقيقيا وقرارا سياديا وحسن استغلال للطاقات والإمكانات فيما ينفع الأوطان دون غيرها.
وقد يبدو أن الفاعل الأجنبي يستفيد من وضعية الاستقرار التي عليها الوطن رغم هشاشتها وهو ما يجعله يدعم النظام ويحسن الموازنة بين هذا الدعم وما يظنّ أنه مساندة لدعاة حقوق الإنسان والمنادين بالديمقراطية. ولكن الحقيقة أن لا أحد يحب الخير للوطن أكثر من أهله وهو ما يحتاج إلى وعي وفهم كبيرين ولا أظن الناس قاصرين على إدراك ذلك.
وخامس الكارهين للمصالحة بعض الإسلاميين وإن ادعى هذا البعض أنه سعى إليها وطلبها ووسط الوسطاء من أجل تحقيقها. لأن المصالحة في فهمي اقتناع وتقدير دقيق للمصلحة ثم سلوك يظهر في القول والممارسة وسعي مطرد من أجل ذلك بكل شجاعة وجرأة ومسؤولية دون إصدار أحكام مسبقة على النتائج أو اتهام للنوايا أو تعلل بمراعاة مشاعر القاعدة إلى غير ذلك من الحجج والعلل. ولا أحب أن أتحدث عن المنافع وغيرها لأن هذا موضوع حساس ومؤذ وأنا لا أريد أن أؤذي نفسي وأصحابي. وفي الأخير أنا أحب لهؤلاء الكارهين جميعا أن يكونوا في مستوى المسؤولية التاريخية والوطنية وأن يتحولوا من موقع الكاره للمصالحة إلى موقع الطالب لها والساعي من أجلها توفيرا لشروطها وإعدادا للوطن للمحطات المقبلة حتى تتوفر له شروط الانتقال الديمقراطي في كنف من الوئام والسلم والأمن والعطاء والوطن مؤهل ذلك وأهل له.
مسؤولية السلطة في الواقع التونسي : كتب الاخ غبد المحيد الميلي من فرنسا في 30 أوت 2008 عن النقد الواقع للحركة الاسلامية وما وقعت فيه منذ عقدين من الزمن الربع والمحنة التي يعيشها أعضاء الحركة وأنصارها مع العلم أن أبناء الحركة الإسلامية لا يرون أن تجربتهم وقعت في أخطاء و يرون ببساطة أن مسؤولية ما وقع تقع كاملة على الطرف ألأخر.
وكانت قيادة النهضة في المهجرالتي نصبت نفسها طيلة المرحلة الماضية منذ 1995 من هذا الموضوع خطا أحمر, أما الذين أصروا على ضرورة المراجعة والتقييم والوقوف على الأخطاء كمقدمة للخروج من مأزق المواجهة وفتح أفاق جديدة للتيار الاسلامى غير آفاق السجون والمنافي تعرضوا للمحاصرة والتجميد والتهميش والاتهام بالتساقط والتواطى الموضوعي مع السلطة و كنت من المصنفين في هذا الصنف.
أما اليوم يقول الخ عبد المجيد الميلي فالمطلع على ما يدور من حوارات داخل الصف الاسلامى يدرك أن صفحة من تاريخ الإسلام السياسي في تونس قد طويت وأننا اليوم أمام مرحلة جديدة, تشكل محاكمة المرحلة السابقة وخيارات وأداء أحد العناصر المؤسسة لها و منهم من يضع المسؤولية الكاملة عليه.
بل منهم من يذهب ابعد من هذا فمنهم من يرى هذا العنصر المؤسس لم يبقى له الا احد الخيارين اما الخيار الذي اختاره الاستاذ احمد المستيري بعد هزيمته في انتخابات 1989 أو الخيار الثاني وهو الخيار الاشد وهو خيار الرئيس الباكستاني مشرف اذ خيّر بين الاستقالة بهدوء او المحاكمة والمسائلة على جميع الاخطاء التي ارتكبها و هو اعلم بها. و كلا الخيارين صعيبان على النفس.
وبقطع النظر عن الأسماء, إن كان هذا الأمر تصحيحا داخليا أو انشقاقا أو انقلابا فإننا حتما أمام ميلاد تيار جديد سواءا لمضمون هذه الأدبيات بما فيها من إقرار بقصور وخطا ألمرحلة الماضية وما تضمنته من دعوة إلى خيارات وأداء مغاير لها جذريا ثم للطيف الذي التف حولها في الداخل والخارج متمثلا في القطاع الأوسع من الإطارات الإسلامية والكوادر التنظيمية.
مع العلم ان تسعة من عناصر مجلس شورى الحركة لم يذكر الاخ عبد المجيد أسمائهم انضموا لهذه المبادرة وهذا أمر لم يسبق أن حصل في الماضي. والفكرة الأساسية لهذا التيار ومشروعه السياسي هو إخراج علاقة الحركة الإسلامية مع السلطة من معادلة المغالبة والصراع و تطبيع وجودها حركة وطنية إسلامية تقوم بدورها في خدمة الوطن ضمن قوانين البلاد وقواعد العيش المشترك .
إن اغلب ابناء الحركة الإسلامية سواء في الداخل او الخارج اصبح لديهم قناعة ان الخركة لم تجن شيئا من هذه المواجهة بل هي باعدت بينها وبين أهدافها و عزلتها عن ساحة فعلها و شوشت على علاقاتها مع مكوّنات المجتمع التونسي عموما.
إذا الهدف هو تفكيك أصول هذه ألازمة وقطع اوصالها بالتخلص من المنظّر و منفيذيها و تطهير الحركة من الداعمين و الداعين لمثل هذا التوجه الفاشل و قد اثبتت الايام فشله اذ لا بدّ لكل توجه من رجال يسهرون عليه و يخولونه الى واقع معاش.
ولهذا اننا نرى ان الأسلوب هو طريق الحوار و إقناع الأخر نعني به السلطة الحاكمة بالبحث عما يمكن أن يكون القاسم المشترك و عن المصالح المشتركة التي تخدم الاستقرار السياسي والاجتماعي وتساهم في خدمة البلاد و العباد.
فالحركة الإسلامية حسب ما كتبه الاخ عبد المجيد هي قد قطعت مع التصور الذي يعتبر السلطة هي الخصم وهى العدو ولم تعد تر نفسها بديلا عنها بل ترى فيها شريكا يجب التعاطي معه من اجل دفع البلاد نحو مزيد من التنمية البشرية والاقتصادية في ظل احترام الحقوق الأساسية للمواطن وهوية البلاد العربية الإسلامية.
و يواصل الاخ عبد المجيد في التوضيح اذ يكتب :"الحركة الإسلامية ليست حركة ترتسكية تقوم على الاحتجاج والمزايدة وتعيش على وهم الثورة المستمرة بل هي حركة بناء واعمار تتعاطى بايجابية مع وضعها.وهى تعمل على تحرير السياسي من ربقة المطلق وإعادته إلى دائرة الممكن والمستطاع ضمن مقاربات واقعية تجعل مصلحة تونس والتونسيين فوق كل اعتبار". و هذ كلام جديد يصدر عن صاحبه و لم يكن معهودا عنه في السابق.
كما كتب الاخ محمد شمام بتاريخ 28 أوت 2008 ضمن سلسلة متواصلة من الحلقات بعنون :" حتّى لا يشوش على الواجب الشرعي" في الحلقة رقم 11 (بتصرّف): " خلاصة ومحاكمة :ما يحتاج إلى التوقف ثلاث: ثبات وصمود مسيرة النبوة في الدعوة إلى الله حتى أثناء وعقب خطة الاستئصال / وسر هذا الثبات والصمود / وضرورة فهم التكامل للأحداث ومراحل السيرة لسلامة الاستفادة منها.
" ثبات وصمود مسيرة النبوة على محورية الدعوة إلى الله في أثناء وعقب خطة الاستئصال: رأينا ماذا كان موقف الرسول صلى الله عليه وسلم تجاه آخر محاولات القريشيين قبل وفاة أبي طالب حيث قال : (أرأيتم إن أعطيتكم كلمة تكلمتم بها، ملكتم بها العرب، ودانت لكم بها العجم) ، فقال أبو جهل: ما هي؟
" وأبيك لنعطيكها وعشر أمثالها، قال: تقولون: (لا إله إلا الله ، وتخلعون ما تعبدون من دونه). فقالوا يأسا من تحوله عن دعوة الإسلام : (إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئًا مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم، حتى يحكم الله بينكم وبينه.)
" كان هذا مشهد آخر من ثباته صلى الله عليه وسلم وأبو طالب على فراش الموت، وقد كان بعد خطة استئصالية كانت لها أضرارها الكبيرة، ومنها حال عمه أبي طالب طريح الفراش. ومع ذلك لم يحدثهم إلا في القضية الواحدة، قضية الدعوة وقضية الإسلام حتى عبر عليها بالكلمة الواحدة، رغم أنهم عبروا بوضوح أنهم جاؤوا للأخذ والعطاء، فلم يأخذ ولم يعط بل عرض دعوة الإسلام في كلمة واحدة.
" إنه نفس الثبات الذي رأيناه في أول مشهد وأبو طالب في عنفوانه. وما بينهما كان ثباتا كله ، مع ثبات الصدع بالحق كاملا وتبليغه، بعيدا عن كل أساليب المراوغة والكذب والخداع التي يمارسها أهل السياسة اليوم، والتي بدأت تأخذ طريقها حتى لدى حركة النهضة.
" لقد اشتهر الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدق والأمانة حتى لقّب في الجاهلية بالأمين. وبعد بعثته تعامل وفي ظروف الشدة وغيرها بذلك الصدق وبتلك الأمانة ، بكل وضوح وبكل الصدع المطلوب منه، حتى وصفه المولى سبحانه وتعالى " وإنك لعلى خلق عظيم " (سورة القلم)
"إن السياسة من ساس يسوس ، أي قاد يقود ، فلا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم – وخاصة وأنه مسدد بالوحي – كان أمهر القادة أي أمهر الساسة والسياسيين، وكذلك كانت سياسته في الفترة المكية ، رافضا أي سياسة لا تحفظ المبدأ أو تضره أو تأتي عليه ؟
" فأين هذه المحورية للدعوة في حركة النهضة ؟
" بل على العكس من ذلك فقد تحولت هذه المحورية للعمل السياسي مجردا عن المبدأ ، بل قد بدأ يراودها الأخذ والعطاء فيه والمساومة به كما مر ذكره في الجزء السابق .
" تضييع حركة النهضة لمصادر ثباتها وصمودها وقوتها الأساسية : لقد تعرضت حركة النهضة إلى خطة استئصال سرعان ما انصرف في أثنائها عنها كل نصير خارجي، وانهارت كافة امكانياتها وقواها الذاتية، واستنزفت إلى حد الشلل والعجز، ونال منها الاستئصاليون ما لم ينالوا منها في أي وقت سابق، وانغلقت الأوضاع وانسدت إلا من الله سبحانه وتعالى. ومع ذلك فماذا فعلت هذه الحركة؟ هل لجأت إليه سبحانه أم طفقت تجاهد في الأبواب المغلقة ؟
" لقد كان ثبات هذه الحركة وثيات أبنائها عموما في الجملة ثباتا بطوليا إلا أنه كان ثباتا في السياسة، فلماذا لم يكن ثباتا بنفس الدرجة في الدين؟
" إن أكبر الأبواب الذي دخل منه على حركة النهضة الضعف والوهن والخلل، ليس مجموع ما أصابها من البلاءات مما سبق ذكره، ولكن تفريطها في القرآن ومدده وشحنه وفي العمق الإيماني للأحداث والأعمال.
" لقد رأينا أن سر ثبات وصمود مسيرة النبوة هوعيشها مع القرآن ، بكل أعماقه وآفاقه بما في ذلك آفاق التمكين في الآخرة وأيضا في الدنيا، ليس بالمعنى العجول الذي يعاصره المبتلون ولكن بالمعنى المجرد عن حظوظ المعاصرة له.
" لقد حرمت حركة النهضة نفسها من المصدر الحقيقي للزاد والطاقة خاصة في وقت الشدائد، وهو المصدر الذي لا يقدر أحد أن يحول بينه وبينها بخلاف كل ما سواه. وهذا الزاد وهذه الطاقة كما هما قوة ثبات وصمود هما قوة وصل وصهر ووحدة للحركة، وهما أيضا قوة دفع وعمل. إنه بحرمان هذه الحركة نفسها منه آل حالها إلى نفاذ الطاقة لدرجة العجز والشلل، وأصبحت مهددة في وحدتها، وأيضا في ثباتها وصمودها حتى في الجانب السياسي نفسه. وأخطر من كل ذلك أصبحت مهددة في هويتها وصفتها الإسلامية.
" لقد سجنت نفسها في عالم السياسة مجردا عن عمقه الإسلامي فأصابها الإحباط وسكنها اليأس. ولامخرج لها مما تردت فيه إلا بتوبة إلى الله صادقة تقوّم الزيغ وتستعيد ما ضاع....
" وهذا التضييع للقرآن والعمق الإسلامي لم يعرض حركة النهضة إلى ما ذكرنا فقط ، ولكن أيضا إلى انغلاق أبواب الانفراج دونها، وانسداد الآفاق أمامها. لقد كانت الأبواب – بمنطق الأسباب الظاهرة - مغلقة أمام مسيرة النبوة، ولكن أتى الله لها بالفرج من حيث لم يحتسب أحد، فرجا فتحت معه آفاق عظيمة. ولم يكن لها ذلك إلا بعد عمل دؤوب في الدعوة وفي العبادة وفي تلك الأغوار والأعماق الإيمانية ...
و هنا يستخلص الاخ محمد شمام " فأين حركة النهضة من كل هذا بعد تضييعها وإهمالها تلك الأعماق والأغوار، وسجن نفسها في تسطيح سياسي غير منفك عن كثير من عفونات الواقع، والذي لا يمكن أن يفلح في شيئ يرضاه الله بحال؟"([1])
ويتسائل الاخ عبد المجيد الميلي فيما نشررته تونس نيوز يوم 30 أوت 2008 كيف ستتعاطى السلطة مع هذا التيار الجديد؟
يقول : " لا يخفى على أحد أن السلطة تمسك بكل أوراق الحياة السياسية في البلاد فالعمل الثقافي والسياسي لا يمكن أن يتحرك في فراغ أو في عالم النات الوهمي بل لا يتحرك إلا في مساحة الحرية التي تتيحها السلطة .
"من هنا فهي تتحكم في حياة وموت الأفكار والتيارات وتتحمل بذلك مسؤولية ما يمكن أن يؤول إليه الوضع بالبلاد.
"فهل ستختار المصلحة الوطنية التي تقتضى تمكين التيار الاسلامى من أن يتحول إلى قوة بناء وطني يساهم في التنمية وفى تأكيد هوية البلاد والحفاظ على مكاسبها وترشيد ظاهرة التدين وحماية الشباب من الانزلاق نحو خيارات اليأس و تقوية الصف الداخلي في مواجهة تحديات العولمة وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية.
"أم ستركن إلى الخيار الأسهل, خيار الانغلاق وتجاهل هذا العمل الشجاع الذي استطاع أن يتعالى على جراحاته وآلامه ويقدر مصلحة البلاد العليا و ترد هذه اليد الممدودة. السلطة في تونس اعتادت المعالجة الأمنية للملفات السياسية ولكنها اليوم تقف عند محدودية هذا الأسلوب فهل ستجد في نفسها الشجاعة للبحث عن معالجة سياسية لا مناص منها أم ستستهويها سياسة الهروب إلى الإمام والتمنع من تلبية استحقاقات المرحلة القادمة في الانفتاح والمصالحة الوطنية وهى بذلك تغامر بدفع البلاد في دوامة من اليأس تضع مكاسب البلاد ومصالحها على كف عفريت.
يواصل الاخ عبد المجيد الميلي " في مطلع التسعينات رفضت السلطة يد الأستاذ عبد الفتاح موروو الممدودة وأجبرته هو وثلة من إخوانه على اعتزال العمل السياسي وترتب على ذلك استمرار هذه ألازمة عقدين كاملين
ولو قبلت به (الاستاذ عبد الفتاح مورو) شريكا لامكن إذابة جليد الأزمة ولما تواصلت المأساة الإنسانية ولما انتظر التونسيون عقدين حتى يصبح لهم الحق في إذاعة للقرآن الكريم وبنك اسلامى وقناة تلفزية تعمل على ترشيد وعيهم الديني. وإذا اغترت اليوم السلطة بقوتها واختارت ردّ اليد الممدودة لهذا التيار الجديد و أجبرت بذلك دعاته على اعتزال العمل السياسي والتخلي عن الاهتمام بالشأن العام فهي تغامر بان لا تجد بعد ذلك في كل هذا الجيل الاسلامى من يقبل أن يمد لها مرة أخرى يده أوان يقبل يوما يدها الممدودة ولن تجد بذلك أمامها إلا دعاة المزايدة والغوغائية إن لم يكن دعاة المواجهة والصدام.
ثم يواصل الاخ عبد المجيد " فسياسة التيئيس من المساهمة في الشأن العام لن تخدم إلا أصحاب الأفكار الهدامة والمصلحة الوطنية تقتضى إيجاد قنوات للتاطير الشعبي في ضل الشعور بالمسؤولية الوطنية وخدمة المصلحة العليا للبلاد. فالتيار الاسلامى لا يريد استجداء السلطة واستعطافها ولكنه يريد تحريك حسّها السياسي ويستحثها لمغادرة الاستئناس بالحلول الأمنية ويتعاون معها في معالجة سياسية وحضارية لازمة الحريات وتمثيل قطاع واسع من التونسيين في الحياة العامة.
فالمأزق الذي وقعت فيه البلاد صنعه طرفان كذلك الخروج من هذا المأزق لا يصنعه طرف لوحده فهذه ايدى الإسلاميين ممدودة وثقتنا بان التونسيون قادرون على تقدير المصلحة العليا لبلادهم ولنظامهم السياسي." مع العلم ان الاخ تراجع عن خيار جرّبه و اكتشف فشله و قد ذهب ضحية هذا الخيار الاخوين محرز بو دقة و بو لبابة دخيل اذ نفذ فيهما حكم الاعدام.
ان الحركات الإسلامية في العالم كسبت كل هذه الشعبية لتبنيها المنهج الذي يلتقي مع توجهات الغالبية من أبناء الأمة، ليس من زاوية الدين والتدين فحسب بل من زاوية رفضها للفساد والاستبداد، وسعيها لاستعادة أمجاد الأمة ومقاومة الهجمة الصهيونية والغربية عليها، وإذا كان ذلك كله سينتهي لسلطة في دولة قطرية بائسة، مع التبعية للغرب الحقود والغاصب للأرض و الثروة، فلماذا ستتبعهم الجماهير إذن؟! وصدق الله العظيم اذ قال في كتابه العزيز من سورة المائدة :" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ اذا إهتديتم" (المائدة -105)
و صدق الله العظيم اذ قال في سورة آل عمران: "ولتكن منكم أمّة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" (آل عمران 104) و قال تعالى "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (النحل:97). و الله هو الهادي إلى سواء السبيل لا رب غيره و لا معبود سواه. وللحديث بقية ان شاء الله.
باريس في 5 سبتمبر 2008
بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونس
[1] - حتى لا يشوش على الواجب الشرعي (الحلقة الحادية عشرة)أدعو إلى محاكمة للأحداث وفق المنهج القرآني( 6) فشل خطة استئصال مسيرة النبوة ثم انفراج وانفتاح الآفاق- 28 أوت 2008 -