Pour que les Islamistes Tunisiens tirent les lecons des erreurs anterieurs
في تونس: هل يرتكب الإسلاميون الخطأ مرتين؟
18-9-2007
حمزة حمزة
سؤال خلته مشروعا أقضّ مضجعي و حملني على تكراره أكثر من مرة و أنا أحاور رفقاء الدرب :
هل يمكن للإسلاميين في تونس أن يكرروا نفس الخطأ مرتين وهم يحملون في ذاكرتهم و حتى في لاوعيهم القاعدة الشهيرة من الهدي النبوي ‘‘ لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين ‘‘؟.
كنا في بداية السبعينات نتلمس الطريق بحثا عن فهم جديد لإسلام أريد له آنذاك أن يغيب. في ظل فهم غريب للدين كان سائدا، خريجي الزيتونة أنهكتهم المحنة و دجّنوا و اتهموا بالرجعية و فتنوا في أنفسهم وفي دينهم و دنياهم عذب من عذب منهم و قتل من قتل
و شرد من شرد و كبتوا إلى غير رجعة حتى يئس الصالحون المجاهدون من العلماء منهم أن يعاد لهذا الشعب روحه النضالية ، حيث ماتت فيه كل نبضة للمقاومة و شله الخوف. فكأن لسان الحال عندهم لكل صوت يستنهضهم إلى رفض الظلم أن يقولوا ‘‘ أوذينا من قبل أن تأتينا و من بعد ما جئتنا‘‘ ، و نسوا الأمل الساطع في الشطر الثاني من المعادلة ‘‘عسى ربكم أن يرحمكم و يهلك عدوكم‘‘.هكذا كان الحال بعد أن بلغ الاستبداد ذروته على عهد بورقيبة.
في مثل هذه المعادلة ولج إسلاميوا تونس الجدد حينها الباب دون يأس و تلمسوا الطريق ففتح الله عليهم بإعادة جذوة التدافع إلى الواجهة ‘‘ و لولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ‘‘ و بدأ وعي التدافع ينموا ولكن كان مشرقي الفهم حيث صاحبته مفاهيم المفاصلة و المجتمع الجاهلي، فكان التنافي عوض التدافع. و بدأ الوعي ينمو و لكن التنافي كان غالبا على دائرة الصراع.
و لهذا لم يكن نجاح الإسلاميين مبهرا على اعتبار أن استنهاضهم للشعب كان مصابا بشيء من عدم التوازن، فكانت الأخطاء في إقصاء الآخر و في الانفراد بالقرار و في استنقاص الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني فجاءت الاستراتجيات القصيرة النظر تضخم الذات و تقصي الآخر حتى بلغنا قمة مسوغ السقوط و الهزيمة ‘‘ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم من الله شيئا ثم وليتم مدبرين ‘‘.
فكان الانهيار سريعا كما كان الصعود سريعا. و كانت المحنة، فسنوات الجمر من بداية التسعينات إلى ولوج الألفية الثانية و مازلنا نكابد و الله وحده مقيل العثرة. و بلغ الاستبداد ذروته و كنا في الحالتين أعمدة صعوده أيام بورقيبة و أيام السابع بدون منازع.
ولما كانت قوانين الانحدار للحضارات عندما يشيع فيها الظلم أزلية و ثابتة: ‘‘ و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الإبصار ‘‘، كان الأولى بالإسلاميين، وقد سرح معظمهم من المعتقلات الظالمة بعد سنوات الجمر، أن يرفعوا عقيرتهم بالصياح مطالبين باسترداد حقوقهم و تعويضهم عن الخسائر الجمة التي ألمت بهم.
و كما أَعطوا في بداية التسعينات مسوغات عديدة لتغول الدولة و الاستفراد بهم ثم الاستفراد بالمجتمع المدني ككل ، عليهم الآن أن يكونوا سببا و محركا رئيسيا و داعما لتفعيل جذوة التدافع من اجل تثبيت قيم الحرية و العدل.
و لن يكون ذلك إلا بالالتحام بالمجتمع المدني شدا لأزره في الصمود ضد الاستبداد و إعطائه مادة حية و مشخصة في مجال انتهاكات حقوق الإنسان و التعدي عليها التي ارتكبت في حقهم، و يصلحون الخطأ بالعمل المشترك مع النخب التي وقعت في مغالطة حملة التشويه والتشهير التي نفذها جهاز الاستبداد على الإسلاميين و أن يستردوا ما فقدوه من مكونات المجتمع المدني.
و عليهم أن يفهموا أن كل تحول في الساحة السياسية لصالح جبهة الممانعة حزبا كان أو رمزا أو جمعية أو ظاهرة شعبية هو في حد ذاته انتصارا للحق و يَجُبّ لصاحبه ما سلف.
اليوم و بعد انجازات مهمة للمعارضة تمثلت في تأسيس حلف الممانعة الجديد 18أكتوبر و دور جاد للحزب الديمقراطي التقدمي في فضح الاستبداد و التصدي له عبر الموقف و انفتاحه على المناضلين مهما كانت انتماءاتهم و تحويل الحزب من الأيديولوجي إلى حزب المهام و جعل مهمته المركزية الدفاع عن الحرية و هو الشعار الأزلي ‘‘خلو بيني و بين الناس ‘‘ و الدور البارز و المهم للجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين و الأدوار المهمة و الجادة لكل من المجلس الوطني للحريات و الحزب العمال الشيوعي و حزب التكتل الوطني من أجل العمل و الحريات وغيرهم.
بعد كل هذا الحراك يطلع علينا اليوم بعض مكونات الساحة الإسلامية بمواقف غريبة و جب علينا الإشارة إليها و التحذير منها أملا في أن يتداركها أهل الحكمة والرأي من المخلصين الإسلاميين الذين ثبتوا مع الحق و فهموا معادلة التدافع فيحفظوا جبهة الممانعة من أن يختل توازنها و تذهب ريحها وحتى لا يكرر الخطأ هذه المرة تحت مسوغ الاستضعاف.
وفي ما يلي نسوق بعض من تلك المواقف:
1)- بعض الإسلاميين يسوقون للاستبداد وذلك بالاعتراف بمنجزاته و مكاسبه و الدفاع عن سمعته و الترويج لعدم وجود هجمة على الحجاب و ليست هناك حربا على مكونات الهوية و لا تضييقا على الحريات الإعلامية و الفردية و الحقوق كلها مصانة و أن تونس جنة الخلد ينعم أهلها بإنسانيتهم فلا سجون مليئة بسجناء الرائي و لا يوجد سلب لأبسط الحقوق التي كفلها الدستور كحق اختيار اللباس و حق جواز السفر بل ذهب احدهم إلى حد المطالبة بالانصهار في الحزب الحاكم و الولوج فيه.
2)- أما الآخر وهو أحد رموز الخلاص الفردي المبكر ( أوائل التسعينات ) و بعد قراءة متأنية للواقع السياسي التونسي يصادر كل حق للمعارضة في نقدها و فضحها لأي تجاوز للسلطة و يرى السكوت من اجل إرضاء السلطة هو المخرج الوحيد من أزمة الإسلاميين و الخلاص لهم دون غيرهم من مكونات المجتمع التونسي ونسي أن رئيس الدولة نفسه دعا إلى عكس هذه الأطروحات في إحدى خطبه عندما ربط بين قوة حزبه و قوة المعارضة حيث قال‘‘ لا وجود لحزب قوي إلا بمعارضة قوية ‘‘
3)- أما الثالث فهو يرى في:
المطالبة بالحقوق و التعويض و بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان و الانحياز إلى قوى المجتمع المدني سواء 18 أكتوبر أو الحزب الديمقراطي التقدمي أو تفعيل الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين.
كل ذلك في نظر هذا القسم الثالث من الإسلاميين هو تصعيد ضد السلطة وإعطائها مسوغات مجانية للاستفراد بالإسلاميين من جديد. فهو لا يفتأ يثبط العزائم و يخرق سفن النضال للحيلولة دون إبحارها فلم تسلم منه كل قوى الممانعة ولا رموزها مخلفا وراءه في صفوف الإسلاميين عزائم محبطة و مجمدة التبس عليها الأمر فلا هي ناضلت و لا هي دفعت الظلم عن نفسها فبقيت فاغرة الأفواه مع القاعدين.
4)- فئة أخرى أدارت ظهرها للمجتمع المدني وللاستحقاقات الوطنية القادمة كانتخابات 2009 و أصبح كل همها استرجاع الشرعية الداخلية المسلوبة و المطعون فيها مما يوحي للمراقب الخارجي أن تقديس الشكل في المسميات و أشكال العمل مقدمة في سلم النضال على إعادة تشكيل الذهنية النضالية لدى الإسلامي في ضل الشفافية و العلنية و التطبيع مع المجتمع المدني بتبني همومه اليومية و المستقبلية.
5)-أما الفئة الأخيرة، و هي الغالبة، فقد وهن عودها النضالي بالخوف المقيت من كل شيء من رجل الأمن و من لقمة العيش خشية أن يحرموا منها ‘‘ قد اهمتهم انفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ‘‘، و الحال أنهم يعلمون تحذير ربهم ‘‘ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ‘‘ لكن و للأسف طبع على قلوبهم فهم لا ينهضون.
هذه حال الإسلاميون يكررون الخطأ و ويفوتون الفرص على أنفسهم و لا يعزمون حين يتوكلون. و ‘‘لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‘‘ ‘‘قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم‘‘
حمزة حمزة
في تونس: هل يرتكب الإسلاميون الخطأ مرتين؟
18-9-2007