A propos du devoir de retour en Tunisie
ردا عن سؤال الأخ خالد الطراولي
الخلاص الفردي اين الخلل؟
12-8-2007-
تفاعلا مع ما يكتبه الأخ خالد الطراولي حول الخلاص الفردي وقبل ان يسترسل في كتابته اردت ان اشاركه الحديث لكن من زاوية اخرى
ان الحالة العامة التي تعيشها المعارضة التونسية اسلامية وغير اسلامية من ضعف الأنصار و عدم قدرة على المزاحمة لفرض الراي المخالف وغياب الرؤية الواضحة او الإستراتيجية جعل السلطة تنفرد فتكون هي الأولى ولا احد في المرتبة الثانية , فالكل ينتظر ما تجود به السلطة عليهم. فنحن في بلد السلطة فيه قوية والمعارضة بما فيها الإسلامية ضعيفة كلهم في حال انتظار. والإسلاميون وغيرهم بين خيارين لا ثالث لهما اما انتظار القدر المجهول او التفاعل مع ما تجود به السلطة عليهم
وفي هذا الوضع العام ارتات السلطة التونسية ان تعالج ملف الإسلاميين ابناء النهضة بعيد ا عن كل الضغوطات لأن السلطة ترى ان الإستجابة لي امر تحت الضغط هو مؤشر ضعف قد يجعل المعارض يتمادى في ضغطه فما بالك والحال خال من اي ضغط خارجي او داخلي .
فنحن في ظل سلطة منفردة بالقوة والسيادة لكنها تريد ان تحدث شيئا من التغيير بالأسلوب الذي تراه هي صالح لهذه المرحلة لذلك هي في معالجتها لملف النهضة اختارت اسلوب الخطوة خطوة او القطرة قطرة فلا احد يقول انه هناك تصعيد من طرف السلطة بل هناك سير نحو حلحلة القضية بنفس طويل /20 سنة وقد تزيد/ لأنه لم يقدر احد على تقليص هذه المدة او التغيير من اسلوب السلطة الذي اعتمدته . و
قد اختارت السلطة اساليب عديدة لمعالجة هذه القضية رافضة اي حل جماعي لها اي ان السلطة ترفض وهي غير مستعدة لما تطالب به المعارضة / الغير فاعلة/ من عفو تشريعي عام .
ويحلم او يتوهم من يظن ان مثل هذا الطلب قد يحصل في تونس . وانا ارى ان اصحاب هذا المطلب يعيشون في عالم اخر قد يكون عالم الخرافات والأوهام.
والذي يؤلمني ان المعارضة الإسلامية هي ايضا فيها من لا يزال متمسكا بالحل العام من خلال المطالبة بالعفو التشريعي العام ومحاكمة رموز السلطة والمطالبة برد الإعتبار وغيرها من المطالب التي تشترك فيها مع احزاب المعارضة التي لم تتعرض لما تعرض له الإسلاميون من استئصال
ومن الإسلاميين من يرى ان القبول باسلوب السلطة في معالجة القضية امر واقعي لا بديل عنه في الحالة التي نحن عليها اليوم . ولا يمانعون في قبول اي شكل من لأشكال التي تقدمها السلطة لحل القضية ولا يرون عيبا فيما يسمى " الحل الفردي "[ خروج من السجن او الحصول على جواز سفر او عودة للشغل او عودة للوطن ] باعتباره في النهاية لا يستثني احدا .
خصوصا وان ملف المساجين على وشك ان يغلق نهائيا. وبه تكون قضية المطالبة باطلاق سراح المساجين قد انتهت بصدور العفو تلو العفو عن المساجين طيلة ما يقارب 15 سنة. وبقيت ملفات اخرى منها ملف المغتربين حيث اختارت السلطة معالجته تحت اسم " تسوية الوضعيات"- او ما يحلو لإخواننا تسميته بالخلاص الفردي – لإنهاء هذا الملف .
والعودة ليست امرا ملحا على الجماعة كما هو امر المساجين فليست هناك دوافع عامة اي جماعية للعودة . فدوافع العودة عموما ليست الزامية وهي في نظري دوافع فردية وليست جماعية - ان كانت هناك دوافع جماعية فالرجاء ممن يعارض رايي ذكرها- وان وجدت الدوافع الجماعية فاظن أن من بالداخل اقدر منا على انجازها خصوصا بعد ان اثبتنا نحن فشلنا عن جدارة في المهجر .
والعودة ستكون موسمية لا تتجاوز 40 يوما في اقصى الحالات - وقد اعد العدد الكبير من اخواننا في المهجر بيوتا لهذا الغرض فهناك من هو منذ زمان وهو يبني ويشيد المشاريع التي بلغت قيمتها الملاييييييين/ اللهم لا حسد/ مادام اصحاب هذه المشاريع ينفقون الملايين في اعانة اخوانهم ايضا.
اذا العودة دوافعها ذاتية ومكاسبها ذاتية فلماذا نعطيها الصبغة الجماعية . ولماذا نعترض عن الحل الفرد او تسوية الوضعيات.
الدوافع المباشرة للحل الذاتي او الفردي او تسوية الوضعيات
من وجهة نظري كل حل في غياب العفو التشريعي العام هو حل ذاتي و فردي قابل للإنتشار ليشمل الجميع فيصبح حلا عاما للقضية وعلينا القبول به , ومن لا يستطيع فتح ثقب في الحائط لا يحدث الناس عن فتح باب
1/ اول الدوافع ان هذا الحل مفروض من طرف القوي - السلطة – على الضعيف – المعارضة – وهو الحل الوحيد المطروح على الساحة وغيره مجرد اوهام فانا اختار الحقيقة الواقعية على ان انتظر وهما غيبيا. وانا ارى ان هذا حل لمن يعنيهم الأمر لا يوجد اي مبرر لرفضه ولا ارى فيه ما يمس من مبادئي الشرعية .
واللبيب من يرى امامه ويعتبر من الماضي ومن كان جادا في انهاء الأزمة عليه بقبول اي حل ليس فيه مس بعقيدته ودينه والسياسة كلها تنازلات, وعندما يستقيم العود وينضج ثمر التصالح والتسامح فندرك اننا تنازلنا فجنينا مصلحة نبتغي بها وجه الله مصلحة للجميع لا تستثني احدا – والحقيقة نحن ليس لدينا ما نتنازل عنه فلم نعد نملك شيئا , فنحن حفاة عراة الا من لباس التقوى الذي نسال الله ان يديمه علينا
2/ انعدام الحل الجماعي بسسب عدم السعي فيه من خلال توفير مستلزماته التي من اهمها الوضوح في ممارسة الخيار فعندما تعجز الجماعة التي تمثل فرض الكفاية في عملية الإنقاذ ياتي دور الفرد وهو فرض العين.
3/ الحل الفردي هو حل جماعي وان كانت تسميته " فردي" فعندما يتكاثر فرد + فرد + فرد + فرد..... = جماعة فيصبح هو الحل الجماعي والجماعي عندما يتقلص يصبح هو فردي جماعة ينقص منها واحد ثم واحد ثم واحد ثم واحد ....ماذا بقي ؟
4/ انفراد السلطة طيلة 20 سنة بمعالجة ملف المساجين بمفردها قطرة قطرة اي حسب إرادتها من دون اي ضغط او تدخل من الخارج او من ا لمعارضة , فالخروج من السجن هو حل فردي ليس جماعي فرضته السلطة فرضا فما سمعنا ان احدا من اخواننا المساجين رفض الخروج من السجن الا في اطار حل شامل, ما سمعنا ولن نسمع لأنه مخالف للواقع
5/ مارسنا الحل الفردي عند الخروج من البلاد فرارا فلماذا نرفضه في العودة اختيارا لا اضطرارا ؟؟؟؟؟؟؟؟
ما علمت ان احدا منا استاذن عند خروجه من البلاد اي طلب الإذن او انتظر الفرارا في قافلة جماعية بامر جماعي فكل واحد منا فرديا اختار الخروج او الفرار هناك شخص واحد لعلمي / الأخ وليد / اذن له رئيس للحركة / الشيخ اللوز / بالخروج من البلاد كي ياتيه بالبيعة والسمع والطاعة من الفارين لإيقاف النزيف . فقرار الخروج كان فرديا .
اذا الحل الفردي ليس بمستحدث او مبتدع عندنا . قد يقول لي البعض الخروج ليس كالعودة اجيبه على السريع قائلا هذا بالنسبة لمن صدرت في حقهم عقوبات بالسجن .اذا الخروج لم يكن بقرار وانما هو اجتهاد او اختيار فردي , والسلطة هي التي دفعتنا اليه لا الحركة .
عوامل اخرى مؤثرة في حالتنا
انا لا ارى اي مانع من معالجة اوضاعنا علنيا بشرط الإلتزام بالضوابط الشرعية والتقيد بها بان نكون صادقين فيما ننقل وان نتحلى بالنزاهة والموضوعية
ان ما مرت به الحركة ليس بالأمر الهين فمن هم بالسجن لا لوم عليهم وانما اللوم على من هو خارج السجن وتوفرت له كل شروط النجاح لكنه لم يسلك سبلها رافضا كل اصوات الإصلاح شعاره " هكه خير من بلاش " فهذا يلام وينتقد سرا وجهرا.
ومن يخلط بين مفهوم الإبتلاء والخطا علينا ان نصوبه فمن اخواننا من يعتبر الخطا في الممارسة هو ابتلاء وقدر[هك خير من بلاش] , فبدل ان يعتقد انه خطا ويبادر للإصلاح مستمعا لأصوات المصلحين يصبح الخطا في منظورصاحبه ابتلاء فيتقاعس عن اصلاحه لأنه قدر. فيصبح من الواجب علينا ايقاف هذا التيار حتى لا يتمادى فيما هو عليه وليعلم ان للإصلاح فرص ان فاتت لا تعود .
نحن اليوم في واقع يفرض علينا تغيير المواقف وتبديلها حسب الظروف والمستجدات بحكمة ومرونة مرتبطة بالضوابط الشرعية اي بشرع الله تعالى ارتباطا وثيقا لا نحيد عنه وكلنا ثقة في الله تعالى فلا يكلف الله نفسا الا وسعها .
واقعنا كاسلاميين يحتاج الى هزة بل الى انقلاب – بدات تظهر بوادره – يهز الكيان ليرجع اليه رشده , نعترف ان جسمنا هو خليط من الأجسام وهذا الخليط قد يستوعبه المجتمع لكن لا يمكن باي حال من الأحوال ان تستوعبه جماعة المفروض ان تكون على ايقاع واحد .
فالإختلاف بيننا عميق واحيانا متناقض, والإختلاف في الراي وفي السياسة ليس بعيب ولا يمكن الغاؤه لكن الإختلاف يجب الا يتحول الى عداوة وكراهية. ونقر ان وضع المهجر مزري ضاعت فيه المودة التي كانت قائمةبيننا وظهرت الأحقاد وهذا مرض وسوء خلق وبعد عن الشرع منا .
والإختلاف في الأصل تتم معالجته عبر المؤسسات التي تقاضي وتعطي كل ذي حق حقه لكن في غياب هذه المؤسسات والتشتت يصبح الحل الجماعي ضربا من الخيال والوهم وتنافر الأنفس يزيده وبعدا وغيابا . يصبح المرء ملك نفسه ينجو بها ويسلك بها الطريق الذي لا يتناقض مع شرع الله تعالى.
فالعودة ليست مدخلا للنضال فإخواننا في الداخل هم معنيون بهذه المسالة فمن يرد النضال عليه ان يستقر في المكان الذي يريد ان يحدث فيه الإصلاح. اما من كان في قرارة نفسه عدم افستقرار فلا يدعي ما لا يقدر على فعله
فانا مع احترامي للجميع لا اصدق ان احدا مقيما في الخارج قادر على تغير الواقع الداخلي خصوصا بعد ان ابتعد عنه قرابة 20 سنة . فتونس 1990 ليست تونس 2007 الواقع تغير وعلينا ان نتغير فلننظر الى اعمارنا بل لعمر اصغر واحد فينا فستجده على عتبات الأربعين واشتعل راسه شيبا.
اعود واكرر ان العودة ليست ملزمة لمن ليست له دوافع ذاتية للعودة لأن العودة مسالة ذاتية . فلا تجعلوامن مسالة العودة قضية واتركوها مسالة عادية فهناك مسائل اكثر اهمية من العودة يجب ان تشغلكم .
فبقاء الفرد في المهجر هو عون لإخوانه عونا ماديا وحقوقيا واعلاميا, فمن لأسر الشهداء ان عدتم ؟ ومن للفقراء ان عدتم ؟
فمن هو مناضل عليه ان لا يعطي للعودة اي اهمية ولا يجعلها في سلم اولياته او يجعلها تشغل باله او تصرف نظره عما انذر نفسه للنضال من اجله بل يجب الا يجعلها مطلبا من مطالبه .
ومن يجعل من العودة قضية تاتي مباشرة بعد ملف المساجين فارجو من هؤلاء ان يبنوا لي غايتهم الحقيقية من وراء التي تجعل من العودة في سلم اولياتهم او مطلبا ملحا او ماهي القضية الهامة في البلاد التي لا تستلزم العودة. والله الموفق
بوعبدالله بوعبدالله