Mohamed En-Nouri et le retour d'Exil et le Non retour
العودة ونقيضها: ضجة في غير محلها!
28-8-2007-
محمد النوري ـ باريس.
ما بدأنا نطالعه هذه الأيام على صفحات الانترنت من أبناء النهضة وقياداتها حول موضوع العودة وملابساته، يقتضي وقفة خاصة لوضع حد لهذه الضجة التي قد يقود المضي في خضمها إلى المزيد من استنزاف الجهود والأوقات والأفكار في مسائل لا تندرج بالضرورة في خانة الأولويات الملحة التي تستوجب الاستنفار والتعبؤ.
كلنا يذكر، كم هي الكتابات والسجالات التي دارت منذ بضعة أشهر حول موضوع المصالحة،رغم أهميته، وما أهرق فيها من كلام وردود وردود حول الردود حتى تحولت المسألة إلى شيء من الابتذال الذي لم يفلح في زحزحة واقع الانسداد شيئا وان كان نجح في تحويل المتحاورين إلى ما يشبه الفسطاطين:أنصار المصالحة وأنصار الضد!
فهل يستحق موضوع العودة دورة أخرى من السجال وردود الأفعال والتشنج والاختفاء وراء الأسماء المستعارة لتمرير ما يروق من أفكار، مثلما بدأنا نقرأه اليوم ؟
شخصيا أظن أن ما كتبه كل من الدكتور النجار والأستاذ اليحياوي يمثلان رؤية موضوعية عقلانية هادئة وكافية لما يرتبط بهذا الموضوع من تساؤلات وملابسات. وهذه الرؤية بالمناسبة تصدر من الخارج ومن الداخل في نفس الوقت و تعبر على نفس الروح الايجابية التي تعيد المسألة إلى أصولها المبدئية وتزيل عنها كل الاعتبارات والحسابات السياسية التي تغفل البعد الإنساني والواقعي في تناول القضية.
لقد أشار الدكتور النجار إلى فكرة جوهرية طالما يغفل عنها الكثير، وهي أن مشروع الحرية الذي نطمح إليه جميعا لا يمكن بأي حال من الأحوال انجازه من خارج الأوطان، وإنما يصنع من داخلها. وهي حقيقة واقعية لا يجادل فيها أحد. ومن هذا المنظار تصبح مسالة العودة فريضة شرعية يستوجب العمل على تحقيقها وتذليل المصاعب التي تواجهها.
وهي أيضا واجب وطني وضرورة حركية تتنزل في إطار ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وما على الجماعات الواعية التي تسعى لفك الحصار المسلط عليها سوى تشجيع مسار العودة والحث عليه في إطار الالتزام بالضوابط الأخلاقية وكرامة الأفراد والجماعة.
كما أعاد الأستاذ اليحياوي، الأمور إلى نصابها عندما أشار إلى انقلاب المعايير عند البعض باعتبار أن مفهوم الخلاص الفردي هو ذاك المفهوم الذي يرفض العودة أو يعيقها ويضع لها الشروط والمعقدات الواحدة تلو الأخرى، وأن الأصل في الأشياء هو النضال على أرض الواقع وليس على المواقع الوهمية والافتراضية. ومن هذا المنطلق يصبح الذي يعيق مسار العودة هو الذي يمارس سياسة الخلاص الفردي وليس العكس.
صحيح أن عودة الأفراد التي تمت في الفترات الماضية يشوبها في بعض الحالات بعض الالتباس الحاصل من جراء عوامل متعددة منها غياب موقف راشد ومحيَن من المسألة.
ولكن لا يجب أن يتحول ذلك إلى منطق التخوين واتهام الآخرين بالاستسلام والنجاة الفردية والتنكر للمبادئ و نسف المشروع!
انه الخط الأحمر الذي يجب الانتباه إليه حتى لا نساهم بوعي وبدون وعي في استمرار النزيف و كسب الخصوم وصناعة الأعداء بأقل التكاليف وأدنى الأثمان. ا
لأولى من ذلك احترام الأفراد في اختياراتهم، مهما كان وضعهم التنظيمي وموقفهم من المشروع ، والاقتصار على تذكيرهم بآداب الخلاف في وجهات النظر وتقدير الأمور وتقديم المثال الذي يجب التأسي به، والالتفات إلى التحديات وحزمة الأولويات الملحة المطروحة على الجميع.
ما هو مطلوب في هذا الشأن هو العمل على تيسير العودة وليس تعسيرها ومراجعة المواقف والحسابات على ضوء المستجدات ولو كانت ضئيلة واستثمار الخطوات الايجابية ولو كانت منقوصة والنظر إلى الجزء الملآن من الكأس وليس دائما إلى الجزء الفارغ . إن الاتجاه اليوم في حركة الأفراد والمجموعات هو العودة وليس نقيضها.
وليس صحيحا أن هذا المسار يساهم في تضليل الصورة التي عليها واقع البلاد اليوم ويفسد على المتوافدين الجدد من طالبي اللجوء مسعاهم! لان مبررات هذا المسعى لم تعد قائمة إلا في حالات نادرة قد توجد وقد لا توجد.
والكثير من هؤلاء ليسوا في حقيقة الأمر طالبي لجوء سياسي بقدر ما هم في الغالب، طالبي لجوء اقتصادي على غرار العديدين.
المطلوب أيضا النظر بواقعية واستبشار دون إفراط إلى مسار الانفراج الذي انطلق وبدأ بتسريح المساجين ولو بمثل هذا البطء الشديد والعمل على تدعيمه وتثبيته بدل التهوين منه والتشكيك في اتجاهه وتعويقه مثلما يحاول بكل جهد الكثيرون ممن يزعجهم ويؤرق مضجعهم هذا التحول في الاتجاه في علاقة الدولة بالإسلاميين !
ألم ينتبه البعض منا إلى ما يعبر عنه هؤلاء، أنصار الاتجاه المعاكس لحركة التاريخ ومنطق الأشياء؟ ألسنا متحالفين موضوعيا معهم عندما نقرأ الواقع المتحول قراءة خاطئة أو نخلط في الكثير من الأحيان بين الممكن والمأمول؟
لا احد قال بان الأوضاع على أحسن ما يرام! أو حتى في الحد المقبول لإحداث الانفراج التام! ولكنها تخطو خطوات بطيئة وايجابية في الاتجاه الصحيح. فالحكمة تقتضي حماية سيارة الإسعاف بدل إطلاق النار عليها!
المطلوب أخيرا في نظري، التوجه إلى الأولويات والكف عن إهدار الجهود والأوقات والأفكار في الجزئيات والفرعيات . أليس أجدى بالجميع الانكباب على القضايا الحقيقية التي تدور في المجتمع حول مسائل جوهرية مثل تعميق الحوار حول الهوية وعلاقة المجتمع بالدين وظواهر الغلو الديني والتطرف العلماني وما تشكله من تحديات وأخطار على مستقبل البلاد؟
أليس أجدى بأنصار المشروع الإسلامي الوسطي، إدارة الحوار حول سبل إنضاج هذا المشروع والإجابة على الشبهات التي يحاول خصومه إلصاقها به بدل السجال حول مسائل بديهية وثانوية مثل العودة من عدمها ؟ لماذا لا ندير حوارا عميقا حول قضايا الهوية والنمو والبطالة والهجرة ونمط الاستهلاك والفجوة المالية وجلب الاستثمار ومواجهة الفساد والمحسوبية والعجز الغذائي وتفاقم الجريمة وانحراف الشباب وظاهرة عبدة الشياطين والتطرف اللائكي الذي يستهتر بالثوابت والمقدسات وتفشي ظاهرة الطلاق وتدهور مستوى التعليم واحتدام الفوارق الاجتماعية وتوسيع ثقافة القبول بالرأي الآخر داخل الحركات والجماعات والمجتمع بشكل عام!
ما من شك أن هذه القضايا والأولويات وغيرها كثير لا يزال على قائمة الانتظار، يستحق الاهتمام الأكبر من الجميع وهو أجدى وانفع واجلب للمصلحة مما سواها! والله من وراء القصد. محمد النوري - - A bientôt sur blog http://democratiemaintenant.over-blog.net