A Propos de la Dictature de l'Opposition en Tunisie

Publié le par BOUCHADEKH Abdessalem

ما يحصل ألان في صفوف حركة النهضة  بين أنصار المصالحة مع النظام وبين أنصار المغالبة

إستبداد المعارضة أخطر من أستبداد السلطة

السبيل أونلاين نت - بقلم عامر عياد-

21-12-2007

إن الوضع الغير المحسود عليه للمعارضة التونسية و التي تتميز بالتداول على الأزمات والانقسامات الداخلية لا يمكن تحميل مسؤوليته فقط للاستبداد، لذلك لا بد من العودة إلى الذات و البحث في أسباب قصورها و التحلي بالجرأة الضرورية للنقد الداخل و الذاتي و تعميمه حتى نؤسس لثقافة سياسية تحترم الذات وتحترم الأخر. 

كان الاهتمام بالحياة الداخلية للأحزاب في الماضي محدودا ضئيلا، وكان هذا الشأن متروكا لأعضاء الأحزاب أنفسهم دون غيرهم من المواطنين..و لقد شهدنا في تونس ، وفي حقب مختلفة من تاريخنا السياسي الحديث مناسبات كثيرة تميزت بوقوع أزمات داخل البعض منها و يكون محورها الحياة الداخلية و مدى التزام القيادات و الأعضاء بالأصول والمبادئ التنظيمية وقواعد السلوك الجماعي السليم .

وفي كل هذه المناسبات أو في أكثرها كان المواطن العادي ، وحتى اللفيف الأكبر من رجال الفكر و السياسة ينظر إلى هذه الأزمات و التصدعات على أنها شان داخلي بحت يخص الأحزاب التي تقع فيها و انه حري بأعضاء الأحزاب ألا يشغلوا الرأي العام بمشاحناتهم الصغيرة و ألا يلهوا الناس بصغائر الأمور عن الهموم السياسية الوطنية الكبرى.

و اليوم ومع الحركية النسبية التي تشهدها الساحة السياسية التونسية يزداد الإدراك بان ثمة علاقة حميمة بين الحياة الداخلية للأحزاب و بين دورها التاريخي في المجتمع و سلوكها في السلطة.

وفي نفس الوقت ازداد الفضول و التشوق إلى الاطلاع على عالم الأحزاب الداخلي وعلى اقتحام خفاياه و مكنوناته بعد أن اتجهت أكثر الأحزاب ،هذا إن لم نقل جميعها إلى تبنى الفكرة الديمقراطية و التعددية السياسية و إلى الابتعاد ولو بشكل رسمي عن المفاهيم التي كانت منتشرة مثل الديمقراطية الموجهة أو الشعبية و التي كانت تصب في نهاية المطاف في خانة الحزب الواحد.

و إذا كان الكثيرون يميلون إلى قبول صدقية هذه التحولات و الإقرار بصحتها فان البعض يفضل أن يضع تبني الأحزاب التونسية للديمقراطية على المحك عبر تفحصه لحياتها الداخلية و هنا يطرح السؤال التالي:هل أن تلك الأحزاب هي فعلا أحزاب ديمقراطية بحيث يمكن الاطمئنان إلى أنها سوف تلتزم بالممارسة الديمقراطية إذا وصلت إلى السلطة؟

إن الجواب على هذا السؤال قد يبدو سهلا ، ولكن الحقيقة انه أكثر صعوبة مما نتصور خاصة إذا رجعنا إلى محاولات عديدة لبحث هذه المسالة في إطار اعم لا ينحصر في الفضاء المحلي أو القومي وحده.

استنتج"روبرت ميتشلز"-وهو عالم اجتماع ألماني -،بعد تجربة ميدانية أدت به إلى الانتقال من الحزب الاشتراكي الألماني إلى الحزب الفاشي الايطالي ومن النظرة المتفائلة الى النظرة المتشائمة..استنتج أن كل حزب مهما كانت المبادئ التي يعتنقها و بصرف النظر عن البرامج التي يضعها، سوف يقع في نهاية المطاف في يد قبضة من القادة الذين يشكلون هيئته الزعامية و عصبه الإداري، كما يذهب عالم الاجتماع الألماني إلى أن هؤلاء يشكلون قوة محافظة تدافع عن مصالحها ، لا عن مصالح أعضاء الحزب أو أتباعه أو الفئة الاجتماعية التي انبرى الحزب عند تأسيسه للدفاع عنها.

بمقدار ما يشكل الحزب عادة ركيزة من ركائز الحياة الديمقراطية أراد ميتشلز القول بان هذه الحياة غير ممكنة و غير ميسرة ف"فكرة تمثيل المصالح الشعبية و هي فكرة تعتنقها الكثرة الغالبة من الديمقراطيين..بعناد وثقة هي وهم نابع من مصادر زائفة للمعرفة..إنها في الواقع مجرد سراب."

و قد ووجهت هذه النظرية التي سميت"بالقانون الحديدي للاوليغاركية" بالنقد الشديد خصوصا من طرف عالم الاجتماع الفرنسي يوريس دوفرجيه.

و إذا كان ميتشلز يعتقد أن كل الأحزاب مهما كان جنسها أو لونها العقائدي لا تعرف الديمقراطية في حياته الداخلية و لا في أداءه الخارجي فان بعض كتاب الاستشراق يعتبرون أن هذا المشكلة مقصورة على الأحزاب في المجتمعات العربية والإسلامية، فالأحزاب هي تعبيرات شكلية عن حقائق اجتماعية ساكنة وجامدة.

ورغم هذه النظرة المتشائمة لأداء هذه الأحزاب القائمة و بإسقاطها على الواقع التونسي نجد انه أصحابها متفائلون أكثر من اللزوم، فباستقراء واقع المعارضة التونسية في السنوات الأخيرة في مستوى علاقتها بالديمقراطية نسجل:

*1احاطة رؤساء الأحزاب بهالة من التقديس  بحيث يختزل الحزب ومؤسساته في الشخص الملهم و الرجل الأول في الحزب  فلا يكاد الحزب يعرف إلا بزعيمه و ليس بمواقفه ومؤسساته:(النهضة:الغنوشي،الاشتراكي التقدمي:ألشابي، التحرري: الباجي، الوحدة: بالحاج عمر،ألMDS:المستيري-مواعدة-بولحية، الشيوعي: حرمل...)

فمعظم الأحزاب التونسية تبنى من فوق إلى تحت أي من الأمين العام إلى القاعدة الحزبية وتبنى الهيئات الحزبية على شاكلة الأمين العام و مثله ومن هنا التعطيل شبه الدائم لأية علاقة تمثيلية انتخابية بين القاعدة والقيادة.و الأفدح من ذلك هو السعي الدائم إلى الإجماع حول خط القيادة و القائد الفرد الذي تؤكد الحياة دوما صحة تحليلاته.

*2اشتداد المنافسة على قيادة الحزب

بطريقة بعيدة كل البعد عن التداول السلمي والحضاري..إذ عادة ما تقترن المنافسة باتهامات متبادلة بالتخوين والتكفير وبطرق بعيدة كل البعد عن أخلاقيات التعامل السياسي المتحضر:

ومثاله **صراع المنذر ثابت مع أمينه العام منير الباجي ينتهي بطريقة دراماتيكية محزنة بعيدة كل البعد عن الصراع الديمقراطي السليم والحضاري.

**خروج مجموعة ما يسمى بمجموع الخصخوصي من حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بعد اتهامات متبادلة بالانحراف في المنهج الفكري و الخط السياسي للحزب مما أدى إلى بروز صراع حول القيادة و الزعامة بين ما سمي بالقيادة التاريخية والشرعية والقيادة التي " سرقت الحركة"..كما برزت في صفوف من تبقى في الحركة محاولة "انقلابية" على الأمين العام أثناء مرضه وإقامته في المصحة للتداوي..و هذا لعمري بعيد كل البعد عن أخلاقيات العمل السياسي السليم. **إبعاد عبد الرحمان التليلي بطريقة دراماتيكية من الأمانة العامة لحزبه فيها الكثير من المهانة والغموض.

*3 تهميش القاعدة و عدم اطلاعها على ما يجري داخل الحزب وذلك باحتكار صناعة القرار وتجاوز المؤسسات وتهميشها واقامة التحالفات الحزبية دون الرجوع للقواعد و هو ما يعمق الشرخ بين قواعد الح زب وقيادته التي تعتقد في أبوتها وملكيتها للحزب أو الحركة ويبرز هذا الخلل في اغلب الأحزاب المكونة للفسيفساء السياسية في بلادنا والتي تفتقد إلى المصداقية والشفافية في التعامل مع مناضليها وذلك إما بإخفاء المعلومة آو تبريرها إن سربت دون أن تكلف نفسها عناء تحليل دوافعها والهدف منها لمن هو حقيق بفهم سياسة الحزب وأهدافه..

ولعل المثال الأبرز هو عقد التحالفات التي تسمي حينا بالإستراتيجية وحينا أخر بالتكتيكية دون الرجوع إلى القواعد الحزبية و استشارتها فتولد عادة إما ميتة أو مشوهة وسرعان ما تنفك عقدتها في أول منعرج.

*4 عدم ايلاء الثقافة السياسية وتأثيرها على إمكانات التحول الديمقراطي المكانة اللازمة، وهذا النفي يقود إلى الوقوع في اسر نظرة ضيقة و لا تقل محدوديته عن تلك التي ترى إمكان حدوث تحول ديمقراطي قبل توافر الثقافة السياسية الملائمة له.

وأهمية هذه الثقافة تزداد بالنسبة للنخب السياسية المثقفة اى النشطاء في العمل السياسي أكثر من عامة الناس، لذلك ربما يكون تحقيق التحول الديمقراطي أوفر منالا، ففي هذه الحالة يمكن أن تتطور السياسات التنافسية  في أوساط تلك النخب أولا و تنتقل غالى الجمهور عبر الممارسة.

وقد يفسر هذا المنظور كيف أن الديمقراطيات المستقرة تنتج في الغالب عن عملية تطور بطيء أكثر مما تترتب على تحول ثوري يطيح بنظام سلطوي أو شمولي و المقصود هنا أن توافر ثقافة ديمقراطية لدى النخب الرئيسة في المجتمعين السياسي والمدني يتيح التطلع إلى بناء نظام ديمقراطي يؤثر ايجابيا على ثقافة العامة ..

لذلك إذا أقررنا بغياب هذه الثقافة السياسية لدى النخب المسيطرة عبر ممارسة استبدادية داخل أحزابها ومجالات عملها و إلغاء القاعدة و اعتبار التنظيم و الحزب جمعية وملكا خاصا نفهم كيف أن عملية الانتقال الديمقراطي تكون متعسرة ان لم نقل مستحيلة .

*5 هيمنة سياسة التخوين والتكفير

ذلك أن اختلاف الرؤى الفكرية والخطط والبرامج السياسية عادة ما يؤدي إلى رمي المخالفين للخط العام بالعمالة والخيانة والانبطاح و المهادنة بما يوتر العلاقة بين عناصر الحزب وعوض أن يكون الاختلاف عنصر إثراء يصبح وبالا ونقمة وبداية تصدع..

و آخر مثال على ذلك ما جرى للسيد عبد الحميد مصباح عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية والذي ابعد منه على خلفية مواقفه النقدية من أسلوب تسيير الحزب و طبيعة المواقف المتخذة وذلك بناء على رسالة كان وجهها للأمانة العامة خلال الفترة الفاصلة بين المؤتمر وانعقاد اللجنة المركزية للحزب. هذا وقد أعلن عن إحالة السيد عبد الحميد مصباح على لجنة النظام بتهمة التصريح للصحافة عن مسائل غير قابلة للنشر من شانها إحداث انشقاق صلب الحزب.

وأخيرا ما حصل و يحصل ألان في صفوف حركة النهضة بين أنصار المصالحة مع النظام بشروطه وبين أنصار المغالبة و المصالحة المجزية من ناحية أخرى، ونكتشف من خلال الجدال الحاصل عل عديد المواقع الالكترونية لغة بعيدة كل البعد عن أخلاقيات التعامل الديمقراطي السليم بما يؤكد أننا ما زلنا بعيدين كل البعد عن قبول الرأي الأخر بدون تخوين أو تكفير أو اتهام.

ختاما*إن الوضع الغير المحسود عليه للمعارضة التونسية و التي تتميز بالتداول على الأزمات والانقسامات الداخلية لا يمكن تحميل مسؤوليته فقط للاستبداد، لذلك لا بد من العودة إلى الذات و البحث في أسباب قصورها و التحلي بالجرأة الضرورية للنقد الداخل و الذاتي و تعميمه حتى نؤسس لثقافة سياسية تحترم الذات وتحترم الأخر.

**إن التعلل الدائم بقمع السلطة لا يبرر أيضا قصور هذه الأحزاب سواء في علاقتها العمودية أو الأفقية مما لا يبشر بتعميم الفكر الديمقراطي و تأسيس نظام نامل لان يكون حرا.***لا بد لمراجعة شاملة و التطلع إلى انعطاف شامل جديد ينبغي أولا التحرر من السيطرة الأبوية على الأحزاب و التحرر أيضا من التركيز على العلة الأحادية لتفسير وتبرير ظواهر القصور ومكامن الضعف.فالنظام السياسي قد يكون سببا لكل علة لكنه هو نتيجة تركيبية لكل العلل القائمة كذل

Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article