Preoccuoation grandissante de la securité au Pakistan
هواجس أمريكا تتجدد: نووي باكستان الخطر الأكبر
28-12-2007-
توارت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة وزعيمة المعارضة بنظير بوتو من المشهد الباكستاني؛ لتترك الفوضى السياسية والأمنية إرثًا في البلاد التي تحتوي على ترسانة نووية يراها سياسيون وخبراء غربيون "الخطر الأكبر" على الولايات المتحدة إذا ما وقعت في أيدي من تصفهم واشنطن بـ"المتطرفين"، في ظل عدم الاستقرار المتزايد الذي تشهده البلاد.
في المقابل، قلل خبير سياسي باكستاني من هذه "الهواجس" الأمريكية، ورأى أنها تهدف في الأساس إلى التمهيد لتجريد باكستان من سلاحها النووي، وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك هذا السلاح.
جوزيف سيرينسيون نائب رئيس قسم الأمن القومي والسياسة الدولية بمركز "التقدم الأمريكي" في واشنطن رأى أن اغتيال بوتو أفسح المجال "لأكثر التهديدات النووية خطورة على الولايات المتحدة وحلفائها"، على حد تقديره.
وقال في مقال له نشرته صحيفة "هافينجتون بوست" الأمريكية بعد ساعات من مقتل بوتو: "التهديد (لواشنطن) لا يأتي من العراق ولا إيران، بل من باكستان، فمع حكم عسكري غير مستقر ومواد كافية لصنع من 50 إلى 100 قنبلة نووية، إضافة إلى تأثير قوي للمتطرفين الإسلاميين في البلاد والجماعات الأصولية مثل القاعدة الناشطة في المنطقة، فإن باكستان هي أخطر دولة على كوكب الأرض" بالنسبة للولايات المتحدة.
وأضاف سيرينسيون أن "الأسلحة النووية الباكستانية يعتقد أنها في مأمن، لكن عدم الاستقرار المتزايد في هذا البلد قد يؤدي إلى انقسام الجيش أو يشتت الوحدات العسكرية التي تحرس المواد النووية؛ لتفتح بذلك المجال أمام غارات من التنظيمات المتشددة المنظمة عسكريًّا".
وختم الخبير الأمريكي حديثه بالقول: إنه إذا كانت السياسة الأمريكية أعطت أولوية أكثر للعراق وإيران "على مدار السنوات الست الماضية، فإن أسامة بن لادن في باكستان ربما لديه أفضل فرصة للحصول على سلاح نووي نعرف أنه يريده". واغتيلت بنظير بوتو في انفجار وقع خارج موقع تجمع حاشد لأنصارها في مدينة روالبندي الخميس 27-12-2007.
في انتخابات أمريكا - قبل أن يبرد دم بوتو، تصدر مقتلها تصريحات بعض مرشحي الرئاسة الأمريكية من الجمهوريين والديمقراطيين -على السواء- الذين حاولوا تصوير مدى "الخطر الداهم" لحالة عدم الاستقرار التي سيخلفها الحادث في "باكستان النووية" على الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية السناتور جون مكاين قوله: "إن جماعات الإرهاب الدولية التي لديها مكان إستراتيجي على أرض باكستان والترسانة النووية التي تحويها يلقي بتأثيراته على الولايات المتحدة وحلفائها".
أما المرشح الديمقراطي المخضرم السناتور كريستوفر أود فقال: "إنه من أول أولوياتنا هو التأكد من استقرار هذا البلد النووي الحساس".
التخوف الأمريكي عززه أيضًا توقعات رئيس معهد الشرق الأوسط في روسيا يفغيني ساتانوفسكي الذي قال: إن مقتل رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة قد يؤدي إلى "وقوع الترسانة النووية الباكستانية في أيدي الإسلاميين".
وقال ساتانوفسكي في حديث للصحفيين في موسكو: "لقد تمت زعزعة الوضع في البلاد. أما وقوع الترسانة النووية الباكستانية في أيد الإسلاميين فيتعلق بعامل وحيد: هل سيتمكن برويز مشرف من الحفاظ على السلطة في يديه؟".
وتوقع ساتانوفسكي ، بحسب موقع وكالة نوفوستى الروسية، أن تبدأ عدة قوى سياسية في اتهام برويز مشرف بمقتل بوتو، وسيحاول أنصار المقتولة على هذه الخلفية زعزعة الوضع، مما قد يسفر عن حرب أهلية واسعة.
وانتشرت أعمال عنف واشتباكات بين أنصار حزب الشعب الذي كانت ترأسه بوتو والشرطة الباكستانية في أنحاء عدة من البلاد عقب اغتيال زعيمة حزبهم.
ويرى ساتانوفسكي أنه في حال إذا تضافرت جميع الظروف ضد مشرف فمن المتوقع أن يحصل الإسلاميون ليس فقط على التكنولوجيات والمعدات، بل وعلى الأسلحة النووية الجاهزة.
غير أن المحلل الروسي شدد على أن "نحو عشرات القنابل النووية التي تحويها الترسانة الباكستانية في مأمن، طالما توجد تحت مراقبة الجيش".
تجريد باكستان من النووي ومن جهته، رأى المحلل السياسي الباكستاني مصباح عبد الباقي أن "الترسانة النووية الباكستانية ليست عرضة للخطر كما يصور الأمريكيون الذين يتحينون الفرصة لتجريد باكستان من ترسانتها النووية"، على حد رأيه.
وقال في حديث لإسلام أون لاين: "الولايات المتحدة تثير الشكوك حول الترسانة النووية الباكستانية كجزء من سياستها الرامية لنزع السلاح النووي من الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك هذا السلاح".
وأشار إلى أن الوضع الحالي في البلاد لا يرقى للتأثير على هذه الترسانة التي يحميها الجيش الباكستاني. وضرب عبد الباقي مثلاً بالهند الجارة النووية التي شهدت اغتيالات سياسية عديدة، ولم تتأثر قواتها المسلحة أو تنخرط في فوضى كما يتوقع الأمريكيون لباكستان.
وأصدر الرئيس الباكستاني منتصف الشهر الجاري قرارًا يقضي بوضع الترسانة النووية الباكستانية تحت إشرافه المباشر بدلاً من رئيس الوزراء، في محاولة منه لتعزيز موقفه تحسبًا لوصول حكومة معارضة له في المستقبل ولتبديد المخاوف الأمريكية.
وجاء قرار مشرف بعد تقارير غربية أظهرت قلقًا أمريكيًّا من وقوع الأسلحة النووية في أيدي متشددين، كما كشفت عن وجود خطط أمريكية للتدخل في باكستان للاستيلاء على الأسلحة قبل أن يصل لها ما تسميهم واشنطن بالمتطرفين.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد كشفت في وقت سابق أن إدارة الرئيس الأمريكي "جورج بوش" أنفقت ما يزيد عن 100 مليون دولار خلال السنوات الست الماضية على برنامج سرّي؛ لمساعدة الرئيس الباكستاني "برويز مشرف" في السيطرة على أسلحة بلاده النووية.
ونقلت صحيفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون الأمريكية عن مسئولين أمريكيين قولهما: إن المخابرات الأمريكية أعدت خطط طوارئ؛ للتدخل من أجل منع أي عملية سرقة للأسلحة النووية الباكستانية.
وقالت الصحيفة: إن المسئولين رفضا الحديث عن تفاصيل تلك الخطط لأنها سرية، ولكن عددًا من المسئولين السابقين قالوا إنها تضع تصورًا للجهود الرامية لإزالة الأسلحة النووية في اللحظة التي يخشى فيها أن تقع تلك الأسلحة في أيدي الإرهابيين.
استقرار الجيش ويقول مسئولون سابقون وحاليون في المخابرات الأمريكية: إن مصدر قلق أمريكا العميق يتمحور حول مدى استقرار الجيش الباكستاني وعدم انقسامه إذا ما تداعت أعمال العنف وانتشرت على نطاق واسع.
وفي نوفمبر الماضي، حثّ المؤرخ العسكري ومهندس خطة تعزيز القوات الأمريكية المنفذة حاليًّا في العراق، فردريك كيجان، الولايات المتحدة على دراسة إرسال "قوات من النخبة" إلى باكستان؛ للاستيلاء على أسلحتها النووية في حالة انحدار هذا البلد إلى هاوية الفوضى.
وذكرت صحيفة جارديان التي نشرت الخبر تحت عنوان "بوش يتسلم مخططًا للاستيلاء على الترسانة النووية الباكستانية"، أن كيجان تصور سلسلة من السيناريوهات الخاصة بباكستان، داعيًا البيت الأبيض إلى التفكير في خيارات متعددة للتعامل مع "باكستان مزعزعة".
وتشمل تلك الخيارات إرسال قوات من النخبة البريطانية أو الأمريكية؛ لتأمين الأسلحة النووية التي يمكن نقلها خارج البلاد، وأخذها إلى مخزن سري في نيو مكسيكو أو إلى "حصن ناء" داخل باكستان.
ودخلت باكستان نادي الدول النووية رسميًّا في عهـد نواز شريف عام 1998، وذلك بعد إجرائها تجارب نووية ردًّا على تفجيرات نووية هندية أجرتها الهند في ذلك العام.