La position des Droits de l'Homme vis à vis de la violence
*ـ العنف والمقاربة الحقوقية: المفارقات و الرهانات
تناولت الجلسة الختاميّة لهذا اليوم الدراسي مسألة نظرة جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان إلى هذه الظاهرة،و قدّم ورقة في ذلك الأستاذ صلاح الدين الجورشي الوجه التونسي المعروف في الساحة الحقوقية نظرا لتقلّده ولسنوات عديدة مسؤوليات قيادية في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
حاول الجورشي أوّلا تعريف العنف من وجهة نظر الأدبيات الحقوقية التي تحدّده باعتباره "نشاطا خارج القانون يقصد به الفرض أو الرّدع أو تغيير واقع ما باستعمال وسائل الإكراه"، فالعنف حسب هذا التعريف متعدّد الوجوه والأشكال: اجتماعي (العنف تجاه النساء أو الأطفال)، اقتصادي (العنف الطبقي)، سياسي (لا يحتاج إلى تعريف في عالمنا العربي والإسلامي فمن الفاضحات إيضاح الواضحات)، إيديولوجي وثقافي الذي يتجسّد في محاولة فرض قيم خصوصية على الآخر.
أمّا مستويات العنف فيمكن اختزالها في التالي:
ـ عنف السلطة: وهو من الشواغل الرئيسية للحركة الحقوقية كما يرى المحاضر، ذلك أنّه من التعريفات التي تحدّد ماهية الدولة كمؤسسّة ما وضعه عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر حين عرّف الدولة ب "حقّ استعمال العنف الشرعي".
ولكن المشكل أنّ الدولة في أغلب البلدان العربية والإسلامية تستعمل العنف ليس من أجل تأسيس فكرة المواطنة وإنّما لفرض قيم أخرى مناقضة لها وبالتالي يغدو العنف وسيلة لحفظ البقاء والوجود بعيدا عن أيّة مشروعية.
ـ عنف الأفراد والجماعات ضد السلطة: فالكثير من الفاعليين السياسيين انتهكوا في صراعهم مع السلطة بعض حقوق الإنسان أو كلّها. و يستوي في ذلك من كانت منطلقاته دينية أو دنيوية، فتاريخ الصراعات الأهلية حافل في عديد الأماكن بقائمة عريضة من الانتهاكات.
كما يمكن التمييز بين السلطة الأهلية وما تقتضيه من معارضة وسلطة احتلالية وما تفرزه من مقاومة مشروعة.
وأكّد الجورشي أنّ الأدبيات الحقوقية حاولت أن تفصّل أشكال العنف وأطرافه لفهم كيفية التعامل مع النتائج، فحتّى المقاومة وهي عادة ما يغلب عليها البعد العنفي الذي تقرّه الشرائع الدولية فإنّ ذلك لا يعفيها من احترام جملة من الضوابط والمعايير التي تحفظها من السقوط في الإرهاب.
فظاهرة العنف بهذا المستوى لها تداعيات متعدّدة على أوضاع حقوق الإنسان وعلى الحركة الحقوقية ذاتها وتطرح إشكاليات كثيرة منها انتهاكها لحقوق المدنيين حيث يدفعون دائما ضريبة النزاعات كما تنتهك حقاّ إنسانيا أساسيا وهو الحق في الأمن.
ويلاحظ أنّ أغلب حالات العنف التي كانت تقصد إضعاف الدولة وتأنيسها انتهى بها الأمر إلى إعطاء السلطات مسوّغات لمزيد من التغوّل وتصفية الحسابات.
أمّا عن إقتراحات الحركة الحقوقية لمعالجة هذه الظاهرة فيرى أنّه وطبقا لمرجعياتها الإنسانية الدولية فإنّ أوّل شروط التخفيف من هذه الظاهرة هو بناء الدولة الحديثة التي ترتكز على القانون والمؤسسات وتحترم المواثيق الدولية.
ـ تطوير التشريعات، ذلك أنّ التشريع هو الذي يحدّد المستفيد من السلطة ومن الممارسة الاجتماعية، فكلما تلاعب طرف بالقانون إلا وأحدث خللا عاما يشجّع على ممارسة العنف.
ـ الدفاع عن الحريات فالحرية ليست حقا إنسانيا فحسب بل هي ضرورة وشرط كاف لبناء بيئة لا تشجّع العنف. كما أنّ تأسيس الحرية يمرّ عبر التصدّي لثقافة العنف أيّا كانت مرجعيتها وخلفيتها. إنّ الحركة الحقوقية
كما يرى المحاضر تدين العنف المسلّح وتعتبر حمله خروجا عن القانون فإنّ ذلك لا يمنعها من التأكيد على ضرورة احترام معتقد وحقوق الموقوفين وهي تناضل من أجل أن تتوفّر لهم محاكمة عادلة كما تعتبر المس بالحرمة الجسدية انتهاكا خطيرا يوفّر بيئة مهيأة لتوالد الظواهر العنفية.
وفي الأخير أشار إلى أنّ تنامي العنف السياسي الذي يحمل خلفية دينية في الوطن العربي دفع الحركة الحقوقية دفعها إلى التفكير في إعطاء المرجعية الدينية دورا في تفعيل المنظومة الحقوقية وعدم الاقتصار على ترديد ما جاء في المنظومة الحقوقية الدولية، وهنا الإشارة إلى الوعي بضرورة الربط بين نشر الثقافة الحقوقية ومساعي الإصلاح الديني. - محسن المزليني - (Aqlam Online N° 20 -Avril- Mai 2007)