Le Sommet de Damas apres 5 ans d'occupation de l'Irak

Publié le par BOUCHADEKH Abdessalem

العراق على طاولة «قمة دمشق»

العرب سائرون بدولهم إلى دويلات وإمارات أندلس جديدة

على القادة العرب أن يقفوا وقفة تأمل عميقة ويستخلصوا العبر والدروس

 للخروج بموقف عربي جماعي يصدّ عنهم الخطر وبروح المسؤولية التاريخية

فاضل الربيعي

 

28 مارس 2008

بعد حرب عاصفة الصحراء التي أخرجت العراق من الكويت في تسعينيات القرن الماضي، سألت أحد أصدقائي (يعمل خبيراً في الشؤون الأميركية) عمّا إذا كان يصدق المزاعم الصحافية القائلة إن شوارزكوف -قائد القوات الأميركية- ترددّ بالفعل في «استكمال الطريق إلى بغداد»، فقال لي بلهجة الواثق: كلا، لأن عاصفة الصحراء لم تكن مصمَّمة في الأصل لتحرير الكويت، بل لاختبار ردّ فعل العرب شعوباً وحكومات حيال نمط جديد مخيف من «الإفراط في استخدام القوة» في حال تمّ غزو العراق.

النتيجة كانت باهرة. وهانحن اليوم، على أعتاب «اختبارات أخرى» أشدّ هولاً. ولذلك ليس من قبيل المُبالغة في شيء، القول: إن الملف العراقي من بين أكثر الملفات التي ستوضع على طاولة اجتماعات مؤتمر قمة دمشق، سخونة و «أهمية»، وربما أكثرها إلحاحاً.

وليس من قبيل المُبالغة في شيء القول كذلك: إن هذا الملف سيشكل نوعاً من تحدٍّ جديد أمام القادة العرب على مستوى إمكانية تقديم مقاربة سياسية صحيحة، تكفل الخروج بهذا البلد العربي من دوامة الفوضى والتمزّق واحتمالات الانهيار، وتسمح بتطويق النتائج والتداعيات الخطيرة الناجمة عن تفاعلاته، وهي كما بات معلوماً تفاعلات تتخطى بقوة زخمها حدود هذا البلد تعيس الحظ، لتبلغ أطراف العالم العربي البعيدة لا البلدان المجاورة له فحسب.

لقد بيَّنت السنوات الخمس المنصرمة منذ وقوع هذا البلد العربي في قبضة الاحتلال العسكري الأميركي المباشر، وما أسفر عنه من أوضاع إنسانية وسياسية مرّوعة، أن المنطقة بأسرها باتت على أعتاب «عصر استعماري جديد»، ستكون سمته الغالبة تعميق أشكال التفتيت و «التقسيم» والتمزّق الاجتماعي والثقافي.

كما بيَّنت أن «النموذج العراقي» ليس نموذجاً مقطوع السياق عن «المخططات النظرية» التي يراد تطبيقها أو تسويقها، أو مجرد «حالة» ناجمة عن الأخطاء السياسية والعسكرية، بل هو مصمم للتعميم كنموذج، يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تختبر من خلاله قدرة وطاقة العرب وشعوب المنطقة العربية- الإسلامية على قبوله أو تحديه.

ولذلك، ليس من قبيل التمنيات الفارغة القول:

إن إمكانية مواجهة هذا التحدي لم تعد هي الأخرى رهناً باتخاذ مواقف منفردة هنا أو هناك، ومن هذا البلد العربي دون ذاك، بل أضحت رهناً بتشكيل موقف عربي جماعي يتأسس على «وعي اللحظة التاريخية» للأمن القومي العربي، وللمخاطر التي تهدده. ومن المؤكد في هذا الإطار، أن النموذج العراقي وبكل ما ينطوي عليه من موضوعات صراعية، اتخذت –ولاتزال- طابعاً دموياً صارخاً في بشاعته، سوف يشخص أمام العرب كتجسيد حقيقي لنمط المخاطر الجديدة التي تهدد وجودهم. فهل ستكون قمة دمشق قمة القضايا الساخنة والتحديات؟

إن أية مقاربة سياسية لـ «حالة العراق المريض» يجب أن تراعي حقيقة الترابط بين محددات الأمن القومي العربي وبين مصادر التهديد المباشرة، وأن تلاحظ، من دون خداع للنفس، أن التصدي لمخاطر الفرقة والاختلاف والانقسام والتباين في مواقف البلدان العربية حيال قضيته، لم تعد -في حقبة ما بعد الاحتلال- مجرد مخاطر «تقليدية»، قابلة للسيطرة عليها أو تطويقها بشكل منفرد، أو من خلال هذا الموقف «الدبلوماسي» أو ذاك، لأن النتائج المخيفة التي أسفر عنها والتي يمكن أن تتواصل مع استمرار الوضع الراهن، قد لا تتوقف عند حدود العراق، وأنها على العكس من ذلك، قد تصبح وبأسرع مما كان يُعتقد حتى الآن، سلسلة من المخاطر المتشظية والمتطايرة في سماء المنطقة.

ونظراً لشدّة إلحاح هذا الملف وارتباطه بجملة الأوضاع والتطورات السياسية المحتملة، فإن التحدي سيكون حقيقياً وشاملاً وقد يصعب تخطيه أو تجاوزه.

وبالفعل، فإن «عراقاً على طاولة قمة دمشق»، يتأمل العرب في مصائبه وجراحه وتمزّقاته، قد يطرح عليهم أكثر أنماط التحدي خطورة منذ نكبة فلسطين عام 1948، لا من حيث أعداد النازحين من هذا البلد (داخل بلادهم) ولا من حيث أعداد المهجرين منه (خارج بلادهم والمتكدسين في بلدان الجوار) وحسب، وإنما كذلك بسبب تفاقم مخاطر التقسيم والتفتت والتفكّك التي تواجهه، وربما أيضا بسبب ظهور بوادر مخيفة تدلل على نوع وطبيعة التمزق السياسي الخطير الذي يتجه إليه هذا البلد.

من البديهي إذاً، أن يكتسب ملف العراق في قمة دمشق أهمية خاصة، وأن يشكل حافزاً لتقديم المقاربة الجديدة والمطلوبة، فلقد اكتفى العرب طوال السنوات الخمس المنصرمة باتخاذ مواقف منفردة، كل بحسب رؤيته وتصوراته للأوضاع، وربما بحسب تصور كل بلد عربي لمصالحه المباشرة هنا وهناك، ومن دون أن يربط ذلك بمراعاة المصالح التاريخية والقومية.

إن تصنيف أنماط التحدي التي يطرحها هذا الملف، يمكن أن تتحدّد في خيارين: إما أن يتوقف القادة العرب وقفة تأمل عميق وبروح المسؤولية التاريخية، ويستخلصوا العبر والدروس للخروج بموقف عربي جماعي يصدّ عنهم الخطر، وإما أن يعاملوا نتائج هذا الملف وتداعياته بلا مبالاة أو باستخفاف.

وفي هذه الحالة، فإن الولايات المتحدة الأميركية (من دون الحاجة إلى شوارزكوف آخر) سوف تردد، وهي تكتشف ردّ فعل العرب على بقاء العراق تحت الاحتلال، أن العرب يبدون شبه مستسلمين «أكثر مما ينبغي».

وفي هذه الحالة أيضاً سوف يردد العراقيون ما قاله هيكل: «العرب سائرون بدولهم إلى دويلات وإمارات أندلس جديدة»! فهل يتعلم العرب من درس العراق؟
Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article