La republique de demain que nous voulons en Tunisie

Publié le par BOUCHADEKH Abdessalem

جمهورية الغد التي نريد ؟

 

اللصوص لا يصنعون الجمهوريات بل يخربون بناءها ويحولونها إلى أوكار للفساد والافساد

3-8-2007-

عبدالباقي خليفة (كاتب و صحافي تونسي)

أرسل لي بعض الأفاضل في المدة الأخيرة رسائل يسألون فيها مشكورين عن سبب غيابي في المدة الأخيرة ( 60 يوما تقريبا ) عن ساحة الحوار الوطني على الانترنت ،ولم يكن من عادتي تأجيل الرد على مثل هذه الرسائل الطيبة العطرة وأنا ممتن جدا لاصحابها .

لم أستطع تفسير غيابي طيلة هذه الفترة ، كنت أشعر وكأني مكبل كلما هممت بالكتابة ،حتى ساورتني الشكوك ،بل وطمع الطامعون والطماعون . ربما كان لبعض التعليقات دور في ذلك ...

وعندما تم الاحتفال بمرور 50 سنة على اعلان ( الجمهورية ) حاولت الكتابة ،ولكن شدة الفتور أجل ذلك ، حتى تمكنت بعون الله ، من الجلوس إلى الحاسب الآلي ، كما يتمكن المريض من العودة إلى حياته الطبيعية بالتدريج ،وأسأل الله عز وجل أن لا يتكرر ما حصل .

**  ** ** **

كان الاحتفال الرسمي بإعلان ( الجمهورية ) كالعادة ، دعائيا صرفا ،مما كرس الطبيعة الميكافيلية للنظام الحاكم .وهي طبيعة لا تختلف في جميع الأنظمة الديكتاتورية في العالم ، بما في ذلك الكثير من الأنظمة العربية ، التي أصبحت مثالا للفساد والقمع والحكم المطلق والاستبداد .

ومع ذلك فإن الحكمة ، وبعد النظر ،والانجازات العظيمة التي تحققت في ظل القائد والرائد والسائد والبائد وزعيم الثورة ،وقائد التغيير،وصانع الامجاد ، ومورث البنين والاحفاد ،جميع تلك الصفات تلصق لصقا بالصنم الحاكم ، كما تلصق الملصقات على الحيطان والمناشير على الجدران .

لننظر جميعا من المحيط إلى الخليج ، حيث يوصف جميع من هم في الحكم بأوصاف لم يوصف بها الخلفاء الراشدون ، أو الاسكندر المقدوني ، أوبسمارك ، أو بونابرت ، أو غاريبالدي أو غاندي أو غيرهم من العظماء في التاريخ .

ومع ذلك تسكن بلدانهم في قعر سلم التطور التكنولوجي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والتعليمي ،مقارنة بدول العالم الأخرى . بل أصبحوا ومضرب الامثال في التفاهة والحماقة  .ولم يستطع اي منهم أن يجعل من إحدى جامعات بلاده ضمن أول 500 جامعة في العالم .

الغرب بدون صناع تغيير ؟!!!

لننظر إلى المانيا وفرنسا وبريطانيا . بل اسبانيا وايطاليا حيث عرفتا في تاريخهما ،دموية فرانكو واستبداده ،وقسوة موسوليني الفاشية وساديتها وشوفينيتها . فهما دولتان لا توجد بهما منذ عدة عقود أي عبادة لشخص الحاكم ، أو نسبة انجازات البلاد إليه ،سواء كان من اليسار أو اليمين .

لا يحصل ذلك سوى في الانظمة الديكتاتورية وفي مقدمتها بلادنا . لماذا لا نتعلم من الآخرين ،ممن يقلدهم البعض في كل شئ ، حتى عندما يتخلون عن بعض ملابسهم الداخلية ، كالاقمصة ، أو عندما يغيرون واجهة بدلاتهم ،أو طريقة وضع أزرارها .

هل هذه هي جمهورية الغد ؟!!!

لم يستوعب النظام الحاكم في تونس ،ولا كثير من الأنظمة العربية ، درس العلمانية التركية ، لم يستوعبوا درس العلمانية الاندونيسية ، فتركيا عرفت نظاما علمانيا ديكتاتوريا قاسيا على مدى يزيد عن الثمانين عاما . حاول فيها النظام الاتاتوركي فرض العلمانية بالقوة ،وقهر الدين والتدين بالقوة ، كما يحصل في تونس اليوم .

أعدم أتاتورك 39 عالما لانهم رفضوا خلع العمامة . منع النظام الاتاتوركي وإلى اليوم الحجاب ، ولكن عدد المحجبات ازداد حتى ذكرت دراسة أن 70 في المائة من التركيات محجبات . وعندما أفلست العلمانية التركية ونخرها الفساد ،وفشل مشروع النظام القسري ، لأنه مخالف للطبيعة ، تقدم الاسلاميون لقيادة البلاد رغم أنف الجيش ورغم أنف النخبة المنسلخة من كل شئ ،حتى قيم الجمهورية ذاتها .

وتونس وكل البلاد العربية ليست بمنآى عن هذا القانون . لا توجد خصوصية في هذا الشأن ، فالاستبداد لم يبن في التاريخ قيما ، بل كان فيروسا أدى إلى قتلها . لم يبن مستقبلا ، اللهم إذا اعتبرنا ما يفعله بمثابة حفر قبره بنفسه ،فمستقبل الاستبداد هو الموت مهما تلحف بالحداثة أو نسب نفسه للغد .

كذلك فعلت الجمهورية الاتاتوركية في تركيا ،والاممية الشيوعية فيما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي أو أوربا الشرقية ،وقبل ذلك سلطات الحكم المطلق في أوربا بما في ذلك فرنسا والنمسا وبروسيا واسبانيا وروسيا وغيرها . 

جهمورية بدون قيم جمهورية ؟!!!

يعتقد النظام التونسي ومن على شاكلته أن تبني مقولات الحداثة والجمهورية ،مع إفراغهما من مضامينهما الحقيقية ،ستؤدي إلى نفس النتيجة التي تقود إليها الحداثة والقيم الجمهورية بمفهومهما الديالكتيكي أوالصيروري وفق التطور الطبيعي ،أو الذاتي ،وليس الايديولوجي .

لذلك نراه يشيد بإلغاء الرئاسة مدى الحياة في تونس ، بينما الرئاسة مستمرة في نفس الاتجاه . يتحدثون عن المشاركة في الحياة العامة وبدون استثناء ( ما أجملها بدون استثناء ) ولكن واقع الحال في ظل هذا النظام ( الجمهوري جدا ) يؤكد أن تونس اليوم وكثيرا من البلاد العربية كلها استثناءات ، ليس في المجال السياسي فحسب ، بل الاقتصادي والتجاري بالخصوص ، فتسحب الرخص من الخصوم وتعطى للموالين . وفي المجال التعليمي يمكن للجهلة ويقصى العالمون والباحثون لاسباب سياسية و ايديولوجية .

ويتحدثون عن سيادة الشعب ، بينما الشعب محروم من الحديث في السياسة وممنوع من ذلك ابتداء ، فممارسة السياسة في تونس جريمة إذا لم تكن بترخيص ، يطلب من النظام ، الحاكم بدون تفويض شعبي . فهو ليس مدينا للشعب بوصوله إلى السلطة ، وإنما الشعب هو المدين للنظام بكل الانجازات التي حققها له . وحديث الانجازات حديث ذو شجون ، كثيرا ما أساء النظام استخدامه ، بل هو يتعسف في استخدامه .

إذا تحدث البعض عن مساجين الرأي ، يتحدث عن الانجازات ! وإذا طالب البعض بالحريات يتم الحديث عن الانجازات التي لا علاقة لها بموضوع الحريات ،وإذا تحدث البعض عن الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة بالغ النظام في الحديث عن الانجازات ، وإذا طالب الآلاف بإعادة جوزات سفرهم وإصدار عفو عام عن آلاف المشردين  المطرودين من قبل ( النظام الجمهوري جدا ) بادر ( البراح ) بالحديث عن الانجازات .

كل تلك الانجازات لم تحقق الحد الأدنى من الحرية والديمقراطية التي تعيشها شعوب في ظل أنظمة جمهورية حقا ، وديمقراطية حقا ،ولو على طريقة اليونانيين القدامى قبل 2500 سنة ، أي لعنصر أوعرق دون آخر . كالديمقراطية الفرنسية مثلا التي ينعم بها الفرنسيون أصحاب الدماء الزرقاء ،ويحرم منها سكان الضواحي من الملونين ، وكذلك الحال في عدد من الدول الاخرى .

المشكلة تكمن في أن الحرية والديمقراطية متوفرة للاوروبيين حتى في بلداننا . والقمع والقهر مصيرنا نحن سواء كنا في ظل أنظمة ديكتاتورية كنظام تونس اليوم ( بداية الالفية الثالثة ) أوأنظمة ديمقراطية تستثنينا من ديمقراطيتها ولا تعاملنا كما تعامل مواطنيها .

في تونس وعدد من البلدان العربية تكون التعددية وفق مقاس النظام ، فهو يسمح بالعمل السياسي لمن لا يمثل خطرا على النظام أو جمهورية الغد ،التي لن تكون سوى نسخة من جمهورية اليوم ، جمهورية دراكولا . وهي جمهورية تخيط الدستور والقانون وفق مصالح المهراجا أو الشاهنشاه أو الحاكم بأمره .جمهورية حقوق الانسان المداسة وكرامته المهدورة .

أساطير النظام وقبض الريح :

كان من بين القصص التي كانت ترويها لنا جدتي ،والتي تدل على غباء شخصيات تلك القصص الاسطورية ، كأسطورة حقوق الانسان في تونس ، أنهم يؤكدون على من يسلمونهم أمانات أن لا يطلبوا منها فعل شئ يكشف أسرارها ،مما يدفع الفضوليين للدخول في تجربة وامتحان تلك الوصايا الغبية وكشف أسرار تلك الاشياء الاسطورية ،كتلك الداجة التي تبيض ذهبا ، أو ذلك الوعاء الذي يمتلأ سويقا بمجرد التلفظ بكلمة .

وزبانية النظام التونسي من ذلك النوع الاسطوري الذي يروي الاساطير التي لا تمت للواقع بصلة ، فهم مثلا عندما يتحدثون عن إلغاء الرئاسة مدى الحياة ، أو حقوق الانسان ، والديمقراطية ودولة المؤسسات ،والدستور والقانون ،وهي نتائج بنيت على أسس غير شرعية ابتداء ، يضيفون باستمرار كلمة " هذا ليس مجرد كلام " للتدليل بطريقة أخرى ودون أن يقصدون كتلك الشخصيات الاسطورية على أنها كذلك .

إنها أساطير أقل مصداقية من حكايات جدتي ، وأكثر إغراقا في الوهم والخيال من العنقاء والغولة وبابا عو .وإذا كانت بعض الاساطير قد تمت الاستفادة منها في علوم الانتربولوجيا والتحليل النفسي وغير ذلك ،فإن أساطير النظام من نوع قبض الريح .

المفيد في الموضوع ،هو أن النظام الحاكم في تونس ،ككل نظام  قمعي استبدادي يحمل في ثنياه عوامل فنائه ، مما يجعل الحديث عن جمهورية الغد ، مجرد طبل فارغ . جمهورية لا تتسع لأكثر من رأي واحد ،والتعددية فيها لا تختلف عن مفهوم التعددية في اللاهوت الافلاطوني متعددون ولكنهم واحد . ورغم استحالة التعدد مع الوحدانية إلا أن جمهورية الغد استصاغت ذلك لانه يخدم مصالحها ويغطي على استبدادها .

جمهورية الغد التي نريد ؟

لا توجد في الجمهوريات الديمقراطية سجناء رأي ، مثل عبد الكريم الهاروني ، والدكتور الصادق شورو ، و بقية إخوانهم . ولا يوجد في الجمهوريات الديمقراطية منفيون في أوطانهم مثل الزميل الاستاذ عبدالله الزواري ولا آلاف المشردين في مشارق الارض ومغاربها مثل الكثيرين وكاتب هذه السطور منهم حيث وجهت إليه تهم باطلة وهو في الخارج ، مما جعلني أشعر بمعاناة المظلومين وأجد نفسي قريب منهم .

جمهورية الغد التي نريد ، هي التي يشعر فيها كل مواطن بالآمان . يشعر فيها كل مواطن بعزة النفس . أن لا يهان في مراكز البوليس ،ولا يتعرض للتعذيب في مخافر الشرطة بسبب انتماء سياسي أو فكري مهما كان .

جمهورية الغد التي نريد هي أن يكون الشعب سيد نفسه ،وأن ترفع الوصاية عليه وأن يترك له مطلق الحرية في اختيار من يسوس مصالحه في الداخل و الخارج باسمه ،ولا يحكمه باسمه . فكلمة يحكمه أكرهها ،فقد تحولت في تونس من حكم في القضيا المختلفة وفق اختيار الشعب إلى أسياد يحكمون وعبيد ينفذ فيهم حكم الاسياد المزيفون .

جهورية الغد التي نريد ، هي جمهورية يختارها الشعب وليس مجموعة من لصوص الحكم ، فاللصوص لا يصنعون الجمهوريات بل يخربون بناءها ويحولونها إلى أوكار للفساد والافساد ،كما هو حاصل في اكثر من مكان وبلد وتونس خير شاهد على ذلك .

جمهورية الغد التي نريد ، جمهورية لا تنسب فيها الانجازات إلى شخص أو حزب ،للمحافظة على الحكم المطلق ، وتكريس الوصاية على الناس . بل تنسب الانجازات للشعب ،وتحاسب فيها الحكومة والحزب الحاكم على الاخفاقات والتجاوزات إذا ما حصلت في فترة حكمها . كما هو حاصل في الجمهوريات الديمقراطية التي تنشد الغد الافضل حقيقة لا مجازا أو دعاية فارغة من أي مضمون .

جميع الأنظمة الديكتاتورية تتحدث عن انجازاتها العملاقة الحقيقية والوهمية ،وتصف رئيس النظام بأوصاف العظمة والحكمة ،بينما البلاد إما نهبا للاجانب أوعالة عليهم أمنيا واقتصاديا . لو حققت هذه الأنظمة قدرا من الاستقلال الاقتصادي يعفها عن قبول المساعدات المشروطة ، أو الابتزازت المعروفة التي تنهب الثروات حينا و تسلب السيادة حينا آخر أو كلاهما معا في آن واحد ،لقلنا إنها فعلت شيئا يذكر .أما والحال كما نرى فإن ما يسمونها جمهورية الغد في تونس ، ليست سوى زبد يذهب جفاء ،وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض .

A bientôt sur blog http://democratiemaintenant.over-blog.net

 

Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article