A propos du reve de changement de l'exterieur de Tunisie

Publié le par BOUCHADEKH Abdessalem

 

عودة المهَجَّرين بين الواقعية والوهم

21-8-2007-

 أما الحالم بمشروع حرية زعم أنه هاجر من أجله ليصنعه في المهجر ثم يترقّب الفرص أو يعمل على إحداثها ليعود به في عودة مظفّرة مكتملة الأوصاف أو قريبة من الكمال، فليعلم أنّ مشاريع الأوطان التي يتحدُث عنها لا يمكن أن تُصنع خارجها، وإنما تُصنع فقط داخلها 

المختالر اليحياوي

المهاجرون إلى ديار الغربة هم غير المُهَجَّرين إليها، فأولئك اختاروا الهجرة بمحض إرادتهم لسبب أو لآخر من الأسباب، وهؤلاء اضطرّتهم الظروف القاسية إليها فأُكرهوا عليها إكراها بسبب ما يحملون من أفكار اعتقدوا أنّ فيها الخير للوطن، وانتظموا في الغالب من أجل التعريف بها لتصبح مشروع إصلاح،وعنهم يدور هذا الحديث.

ففي خضمّ التدافع بين النظام الحاكم في تونس وبين حركات المعارضة وبالخصوص منها الحركة الإسلامية، استقرّ في المهجر كثيرون ( ربما بضعة آلاف ) موزّعين على القارات الخمس، بعضهم فرّ من سجن كان ينتظره وقد تواردت عنه روايات مرعبة من أليم العذاب، والبعض الآخر أحجم عن العودة لحكم قضائي كان ينتظره ليسوقه حتما إلى السجن، أو احتياطا من مفاجآت تحطّم نسق حياته العلمية أو العملية، وأصبح الجميع من المهَجَّرين، واندرج كثير منهم في قوائم اللجوء السياسي في البلاد التي انتموا إليها، حتى أصبح التونسيون من أكثر اللاجئين السياسيين عددا من بين البلاد المماثلة، وتلك لا شكّ نقطة سوداء ما كنا نرتضيها وصمة لبلادنا.

إن هؤلاء المهجّرين يحملون أفكارا سياسية، وهم في معظمهم منتظمون في تنظيمات نضالية من أجلها، وبسبب ذلك هُجّروا على نحو ما وصفنا. ولكنّ هجرتهم كانت هجرة فردية نتيجة تلك الظروف القاسية، بحيث سعى كلّ بطريقته الخاصّة أو بالتعاون مع غيره من المتعاطفين معه إلى الخلاص من جحيم كان ينتظره، ولم يكن القرار صادرا لتهجير المنظمات ذاتها التي ينتمي إليها أولئك الأفراد لتصبح منظمات مهجَّرة هي أيضا، بل كان الوجود الداخلي لتلك التنظيمات ومشاريعها هو الأصل الذي يحافظ عليه هؤلاء المهجّرون، ويتّخذون منه هدفهم الأكبر، ويوجّهون إليه مناشطهم جميعا. 

كان من الطبيعي أن يستثمر المهجرون مهجرهم لخدمة قضيتهم التي من أجلها هُجّروا، فالمواطن الصالح عليه أن يستثمر كلّ الظروف وكلّ المواقع من أجل خدمة وطنه، ولعلّ على رأس قائمة ذلك الاستثمار أن يندفع هؤلاء المهجّرون وأغلبهم كانوا عند تهجيرهم من الشباب إلى اكتساب العلوم والخبرات في أعلى درجاتها وفي أدقّ تخصصاتها من معاهد العلم ومؤسسات الخبرة المتاحة في العالم الذي هم فيه بأكثر مما هي متاحة في بلادهم، ليكون ذلك ذخرا للوطن عند العودة إليه، فما وقع إنما هو مهما طال زمنه لا يعدو أن يكون ظروفا طارئة لا بد أن تزول يوما، وحينئذ تنجلي المأساة التي حدثت عن عقول كثيرة صُنعت أثناء المحنة، لتعود مشاركة في مسيرة التنمية الوطنية بدرجة عالية من الكفاءة. 

وإذا كان هذا الأمر لم يحصل بالقدر المطلوب، فإنّ الكثير من هؤلاء المهجّرين تحصلوا على الشهادات الجامعية العالية، واكتسبوا خبرات لغوية وإعلامية واقتصادية معتبرة، وشاركوا في منتديات عالمية مختلفة ذات شأن، وبدأوا في خدمة وطنهم قبل أن يعودوا إليه، وذلك بما تُذكر به تونس بما يشرفها عن طريق أسمائهم عند مشاركاتهم الإيجابية في المحافل الدولية والمجامع العلمية والمؤسسات العالمية المختلفة. 

إن هؤلاء المهجّرين وضعهم الطبيعي أن يكونوا في بلادهم، وإنما وجدوا أنفسهم في المهجر للأسباب التي ذكرناها، فعودتهم إذن مرتبطة بتلك الأسباب، فإذا ما زالت الأسباب لم يعد للبقاء في المهجر من معنى، وكانت العودة مشروعة بل مطلوبة. 

الذي أعلمه أنّ هؤلاء المهجّرين إنما هُجّروا فهاجروا لأن من لم يهاجر منهم فسيكون البديل الحتمي لذلك هو السجن مع " مستحقاته"، وأما من أمن السجن فالأغلبية الساحقة ممن أعرف لم يرتق في نظرهم ما يعانيه أكثرهم من المشاكل الحادّة الأخرى إلى سبب كاف للهجرة، فبقُوا على أرض الوطن يكابدون الحياة، ويثبتون على الأرض، وأحسب أنهم قد أدركوا حقيقة المعادلة الصحيحة فمضوا فيها بحكمة. 

قال النظام الحاكم ـ أو هكذا يُشاع ـ إنّ من يريد من المهجّرين أن يعود إلى أرض الوطن باعتباره مواطنا لا بصفته التنظيمية فله ذلك بعد ترتيبات عادية دون أن يُساق إلى السجن، بل يكون حرا في تنقّله في أرض الوطن وفي الدخول إليه والخروج منه، فهل يُعتبر هذا إن صحّ ( والمطلوب أن يُعلن في وضوح من قِِبل عارضيه ) مبرّرا كافيا لعودة المهجّرين إلى وطنهم وحرية التنقّل فيه ومنه وإليه باعتباره قد ألغى السبب الذي أوجدهم في المهجر، وهو بالأساس التعرّض لمعاناة السجن وعذاباته؟ (المصدر: مدونة المختار اليحياوي http://mytunisie.rsfblog.org/index.html) - - A bientôt sur blog http://democratiemaintenant.over-blog.net-

 

Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article