A propos du Droit constitutionnel du Citoyen Tunisien de Circuler Librement
حتى لاتصبح وثيقة السفر عنوانا لتعطل قاطرة الاصلاح في تونس
مرسل الكسيبي (كاتب واعلامي تونسي- رئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية)
24-8-2007-
كنت قد عبرت في مناسبات سابقة عن قلقي العميق من محاولة البعض اخضاع حقوقنا الدستورية والوطنية والسياسية الى نظام من العلاقات العامة أو الامتيازات الشخصية التي يتم بموجبها فتح افاق تسويات خاصة ومحدودة من شأنها أن تذهب بريح تضحيات أجيال كاملة من النخب والمناضلين والمناضلات في تونس .
رفضت هذا الأمر من منطلق عدم القبول بتحويل الوطن الى نظام امتيازات ومحسوبيات يتمتع بها البعض ويحرم منها البعض الاخر نتيجة ارائه أو مواقفه أو تطلعاته الى رؤية تونس تنعم بتجربة فريدة وتقدمية في منطقة عربية تعاني كثيرا من تعطل عجلة الاصلاح السياسي .
اليوم تجدني مضطرا الى العودة الى ملف خطير لايمكن السكوت عنه من منطلق مساسه بحقوقنا الانسانية والوطنية والدستورية , حيث أن الاجماع على الحق في السفر يعد أمرا مفروغا منه في كل الأنظمة الحداثية , بل ان جواز السفر يولد في كل بلاد الغرب والأتظمة الديمقراطية مع المولود بمجرد تسجيله ادرايا لدى مصالح الحالة المدنية ...
ولعله من غريب القول وطريفه أن أحدثكم عن تجربة شخصية , تمتع فيها ابناي بالجنسية الألمانية ومايستصحبها من حق أوتوماتيكي في حمل وثيقة سفر ألمانية مباشرة بعد تسجيل ولادتهما لدى المصالح البلدية بألمانيا , في حين أنهما لايتمتعان والى هذا اليوم بحقهما في الانتماء الى تونس وحمل جواز سفرها نتيجة محاكمة أبيهما على خلفية سياسية بداية سنوات التسعينات ...
أتذكر بالمناسبة -قبل عشرين سنة -يوم تقدمي بطلب في استخراج بطاقة هوية تونسية تلك المعاملة الغليضة التي تلقيتها من المسؤول عن استخراج هذه البطاقات وهو ماجعلني منذ ذاك اليوم أشعر بالخيفة والمهابة عند تذكري لمعاملات بعض العاملين بالجهاز الأمني , وهو ماتكرر في مناسبة لاحقة حين ذهبت بعد سنتين أو ثلاثة الى نفس المكان من أجل المطالبة بحقي في استخراج وثيقة سفر تونسية ...
كان الأمر روتينيا حينها لدى جهاز بيروقراطي لم يستوعب التعليمات الرئاسية والادارية في موضوع دستوري واداري بحت , حيث كان لزاما على موظفي الدولة العاملين بالشرطة الاستجابة السريعة لطلبات المواطنين التونسيين بهذا الصدد , غير أن الأسئلة التي انهالت علي من الموظف والاستمارة التي شرع في ملئ فراغاتها أشعرتني بأنني أمام وضع استثنائي وبيروقراطي مليء بالهواجس السياسية , وهو ماأنبأني فعليا بأن وثيقة السفر التونسية أصبحت لونا من ألوان المكافأة أو العقاب السياسي .
كان ذلك بعد مرور ثلاث سنوات على تغيير السابع من نوفمبر , وهو ماجعلني أتساءل عن معاني عدم شمول هذا التغيير للسلك الاداري وبعض مواقع الخدمة الوظيفية للمواطن , الا أنني ازددت حيرة في بعض المواقع مع استشهادي ببعض فقرات أول خطاب دولة توجه به الرئيس بن علي لمواطنيه يوم السابع من نوفمبر سنة 1987 , اذ قابلني بعض الموظفين العموميين بمزيد من الامعان في التعطيل والتشفي الاداري ...!
الواضح أن بعض التونسيين النافذين في أجهزة الدولة تعودوا على تمرير أمزجتهم وأهوائهم فوق سلطة القانون والدستور وفوق أي تعليمات مصدرها أعلى الهرم السياسي , وهو ماجعل الأمور تتطور في تونس الى تعدد مراكز القرار بدل توحيدها تحت سلطة رئاسية تحظى بالاحترام والهيبة وتخضع لسلطة أدبية ومعنوية مصدرها التفويض الشعبي والدستوري .
وبالعودة الى دلالات ماذكرت فان مايردني من أنباء عن تكرر مثل هذه الممارسات ولاسيما مع مواطنينا التونسيين المقيمين بالخارج , وخاصة من كان منهم من ذوي القناعات السياسية المخالفة أو من اضطرته الظروف الى مغادرة التراب الوطني في ظروف سياسية صعبة عرفتها البلاد قبل عقد ونصف أو مع المئات من المتمسكات بارتداء الزي الاسلامي أو الزي التقليدي المحتشم ...,
ان مثل هذه الأنباء تتطلب مجددا التذكير وبكل لطف وقانونية مصدرها علوية الدستور وصرامة التعليمات الرئاسية حول الموضوع , تتطلب التذكير بضرورة التعجيل بحل هذه الملفات العالقة اداريا لدى قنصليات تونس وسفاراتها بالخارج وكذلك لدى بعض الجهات الادارية بوزارة الداخلية , حيث تحاول بعض الأطراف المتأدلجة أو المفتقرة للثقافة القانونية والحقوقية والمدنية تعطيل مصالح التونسيين وتذكية واعلاء أجواء الاحتقان السياسي من خلال اشعار الالاف من التونسيين والتونسيات بأنهم خارج دائرة المواطنة !
ان ماتشهده تونس اليوم من معالجة -ولو متدرجة- لملف المعتقلين السياسيين من خلال الافراج عن اخر دفعاتهم - مع بقاء العشرات الذين ينتظرون قرارا رئاسيا منصفا في الأسابيع القليلة القادمة , لهو كفيل بأن يحمل رسالة للجميع من مسؤولي الدولة وموظفيها بأن ملفات العودة للتراب الوطني أو السفر خارجه ليست من الموضوعات التي تخضع للابتزاز الاداري والسياسي في تونس ولاسيما في هذه المرحلة ,
وهو مايعني أن الانتماء للوطن كفيل بتمتيع الجميع بحق دستوري وعالمي في السفر بعيدا عن رهن مستقبل التونسيين والتونسيات لجرح ماضي قد عالجه الزمن ومراجعات رئاسية تستحق التثمين في زمن تتزاحم فيه على تونس تحديات اقليمية ودولية صعبة لن نستطيع معالجة تداعياتها بثغرات حقوقية وادارية وأخرى سياسية يصر عليها البعض من باب استثناء واقصاء شرائح وطنية معتبرة من شأنها المساهمة في مشروع اصلاحي كبير سيدخل طوره العملي مع احتفال تونس بمحطات سياسية كبرى من شأنها أن تشد أنظار المنطقة والعالم من حولنا .
حرره مرسل الكسيبي- (reporteur2005@yahoo.de)- بتاريخ 24 أغسطس 2007 - A bientôt sur blog http://democratiemaintenant.over-blog.net