Declaration de Tunis Pour une Nouvelle Republique
|
" رشيد خشانة - نقلا عن موقع الموقف- 6-7-2007 - تستعد المعارضة التونسية لإطلاق مبادرة سياسية هامة للمطالبة بجمهورية ثانية في ذكرى مرور نصف قرن على إقامة النظام الجمهوري في 25 جويلية (يوليو) 1957. ولم تعرف تونس خلال خمسين عاما سوى رئيسين هما الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي عين نفسه رئيسا مدى الحياة سنة 1975 وزين العابدين بن علي الذي عدَل الدستور في سنة 2002 لإلغاء سقف الولايات الرئاسية، ويقوم حزبه "التجمع الدستوري الديمقراطي" بحملة منذ أشهر لإعادة ترشيحه لولاية خامسة في الإنتخابات المقررة لسنة 2009 .
ودعا الحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وهما حزبان قانونيان، مع أحزاب أخرى وشخصيات مستقلة إلى إقامة "الندوة الوطنية من أجل الجمهورية" صباح السبت 7 جويلية (يوليو) الجاري في مقر الديمقراطي التقدمي بالعاصمة والتي يُنتظر أن يصدر عنها إعلان سياسي هام يتضمن الإصلاحات الدستورية والسياسية التي تطالب بها المعارضة لإرساء جمهورية تقوم على التداول والفصل بين السلطات والحد من سلطات رئيس الدولة. كما يتضمن الإعلان المطالبة بسن عفو تشريعي عام ورفع الحظر عن تأسيس الأحزاب والجمعيات وتكريس الحريات الإعلامية.
وكانت أحزاب المعارضة الرئيسية وشخصيات مستقلة ونشطاء حقوقيون أسسوا في العام الماضي "هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات"، وهو ائتلاف انطلقت بوادره من الإضراب عن الطعام الذي شنته ثمانية شخصيات سياسية وحقوقية لمدة شهر قبيل القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي استضافتها تونس في أكتوبر 2005، للفت انتباه الرأي العام الداخلي والخارجي لأزمة الحريات في البلاد. وتضم الهيئة، بالإضافة للشخصيات الثماني، قياديين من "الحزب الديمقراطي التقدمي" و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" و"حزب العمال الشيوعي" و"حركة النهضة" (إسلامية) ووجوه حقوقية وإعلامية عديدة.
وتشكل "الندوة الوطنية من أجل الجمهورية" خطوة متقدمة في مسار العمل المشترك بين الأحزاب والتيارات والشخصيات المستقلة تُؤشر للإنتقال من المطالب الحقوقية إلى طرح البديل السياسي، خاصة في ظل استعدادات الحكم لإقامة احتفالات ضخمة في الذكرى العشرين لوصول الرئيس بن علي إلى كرسي الرئاسة في 7 نوفمبر المقبل.
تونس 6 / 7 / 2007
أقامت المعارضة التونسية اليوم السبت 7 جويلية (يوليو) ندوة وطنية في ذكرى مرور نصف قرن على إقامة النظام الجمهوري في 25 جويلية (يوليو) 1957 دعا لها كل من الحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات.
وتناول الكلمة في الندوة التي ترأسها الأمين العام المساعد للديمقراطي التقدمي منجي اللوز كل من الأمين العام للتكتل الديمقراطي مصطفى بن جعفر والأمين العام المساعد للديمقراطي التقدمي رشيد خشانة والناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي حمة الهمامي والقيادي في حركة النهضة زياد الدولاتلي والمنسق العام لحركة الديمقراطيين الإشتراكيين أحمد خصخوصي والإعلامي لطفي حجي عضو هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات.
وحضر الندوة عدد كبير من القيادات السياسية والشخصيات الوطنية وممثلي الجمعيات من بينهم الأمينة العامة للديمقراطي التقدمي مية الجريبي والأمين العام السابق للحزب أحمد نجيب الشابي والناطق الرسمي السابق باسم "النهضة" علي العريض ورئيسة جمعية النساء الديمقراطيات خديجة الشريف ورئيس فرع أمنستي التونسي الحبيب مرسيط والسفير السابق أحمد ونيس ورئيس رابطة الكتاب الأحرار جلول عزونة ونائبي رئيس رابطة حقوق الإنسان مصطفى التليلي وأنور القوصري وأمين مالها مالك كفيف ورئيس جمعية المقاومين علي بن سالم ورئيسة جمعية النساء التونسيات الجامعيات من أجل البحث التنموي راضية بلحاج زكري وعضو قيادة حزب تونس الخضراء مصطفى الزيتوني.
وصدر عن الندوة إعلان سياسي هام تلته مية الجريبي وأطلق عليه اسم "إعلان تونس" تضمن الإصلاحات الدستورية والسياسية التي تطالب بها المعارضة لإرساء جمهورية تقوم على التداول والفصل بين السلطات والحد من سلطات رئيس الدولة.
كما تضمن الإعلان المطالبة بسن عفو تشريعي عام ورفع الحظر عن تأسيس الأحزاب والجمعيات وتكريس الحريات الإعلامية.
وهذا نص الإعلان:
تمر اليوم خمسون سنة كاملة على إعلان الجمهورية التونسية الذي جاء نظريا ليعيد السيادة للشعب ويجسم الحرية، إلا أن النظام الذي قام منذ إعلان الاستقلال وكرّسه دستور 1959 حرم الشعب التونسي من مقوّمات النّظام الجمهوري المتمثّلة في التداول خصوصا في التداول الديمقراطي على الحكم والفصل بين السلطات وصون الحريات واحترام إرادة الشعب.
ومع أوّل اختبار لمدى التزام النّظام بالضوابط الدستورية المحدّدة لعدد الولايات الرئاسية، تمّ نسف تلك الضوابط بتحوير الدستور مرّة أولى سنة 1974 وثانية سنة 2002 لإلغاء تحديد عدد الولايات رغم كلّ العهود المقطوعة، وبذلك وُضعت تونس في العهدين تحت نظام الرئاسة مدى الحياة وعُلّق مبدأ التداول على الحكم مع ما ينجر عن ذلك من تجميد للنّظام السياسي ومن مخاطر على البلاد.
لقد فرض دستور 1959على الشعب التونسي منذ البداية نظاما رئاسويا أدى إلى تضخّم سلطات رئيس الدّولة وتقلص دور وصلاحيات السلطتين التشريعيّة والقضائيّة، وإخضاعهما إلى سيطرة السلطة التنفيذية. فالرئيس لا يتمتّع بجميع السلطات المخوّلة لرئيس السلطة التنفيذية فحسب بل يجمع إليها الحقّ في حلّ البرلمان وعرض القوانين عليه ورئاسة المجلس الأعلى للقضاء وتعيين سامي الموظفين في الدولة ، وهو إلى ذلك غير مسؤول عن أفعاله أمام أيّ من الهيئات الدستورية مما جسم على مستوى الممارسة الحكم الفردي المطلق .
كما خلا النظام الدستوري التونسي من كلّ هيئة يتظلّم إليها المواطن بسبب عدم دستورية القوانين التي يسنّها المجلس التشريعي. وفي هذا السياق سن النّظام قوانين واتبع اختيارات حرمت المواطنين من حريات التعبير والصحافة والإعلام، ومن حق التجمّع وتأسيس الأحزاب والجمعيات وأخضعت سائر هذه الحريات لوصاية وزير الداخلية، كما أخضع له العملية الانتخابية في كل مراحلها فعم التزييف وتكرس احتكار الحياة السياسية والعامّة، رغم كلّ الأصوات التي ارتفعت للاحتجاج والمطالبة بالتعددية والديمقراطية.
وعلى مدى نصف قرن وبناء