Appel pour un dialogue approfondi aven le pouvoir en Tunisie
دعا إلى حوار شامل مع السلطة في تونس ..
الغنوشي: إطلاق سراح مساجين النهضة خطوة إيجابية
لندن - 26 جويلية 2007- قدس برس: دعا زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي سلطات بلاده إلى طي صفحة المقاطعة التي طبعت العلاقات بينهما منذ عقدين من الزمن، والدخول معها ومع كل مكونات المجتمع في حوار شامل يؤسس لنمط جديد من العلاقات يأخذ بعين الاعتبار التحولات السياسية المحلية والإقليمية والدولية.
وعلّق الشيخ راشد الغنوشي لـ «قدس برس» على قرار إطلاق سراح العشرات من سجناء قادة وأعضاء حركة النهضة بمناسبة عيد الجمهورية في تونس، بقوله "نحن مبتهجون بخروج هذا العدد من الإخوة، من كل قلوبنا نهنئهم، كما نهنئ عوائلهم الذين صمدوا طيلة هذه السنوات، ونهنئ شاكرين المنظمات الإنسانية والحقوقية والقوى التحررية التي دافعت عنهم طيلة أزيد من عقد ونصف من العذاب، باعتبارهم سجناء رأي"، كما نهنئ الاستاذ الهمام السيد محمد عبو وأسرته المناضلة وكل أسرة المحاماة.
إلا أن الزعيم الإسلامي التونسي دعا الى مواصلة الدفاع عن حقوق هؤلاء وآلاف المسرحين من قبلهم من أجل استعادة حقوقهم المدنية والسياسية، وذلك باتخاذ خطوات عملية تالية تحول دون جعل قرار الإفراج (وهو عبارة عن سراح شرطي يبقي السجين تحت رحمة وزير الداخلية) سجنا متنقلا يلاحق السجين بالخنق والتضييق والبطالة.
إن فرحتنا بهذه المناسبة يجب ألاَّ تنسينا أن الآلاف من أبناء حركة النهضة كانوا في السجون منذ التسعينيات، ثم غادروها على دفعات ولم يبق منهم اليوم غير عدد من القيادات نسأل الله أن يعجل بالفرج عليهم. غير أنهم ظلوا محرومين من كل حقوقهم مثل حق الشغل والتنقل وحتى من حق التداوي، لقد ظلوا منفيين داخل وطنهم. وليست حالة المناضل الكبير عبدالله الزواري غيرمثال يكثف حالة القهر المسلطة على آلاف المسرحين.
وحتى لا يكون مصير هذه الدفعة الجديدة نفس المصير تحت وطأة البطالة والملاحقة لا مناص من استمرار النضال من أجل استعادة حقوقهم المدنية والسياسية في صورة لا تقل عن إصدار عفو تشريعي عام ضمن حل شامل يخرج البلاد من حالة الانغلاق السياسي التي تعيشها"، كما قال.
واعتبر الغنوشي أن الحياة السياسية التونسية تحتاج إلى معالجة سياسية شاملة، وقال في هذا الصدد "نحن نعتبر إيجابيا إطلاق سراح حتى سجين سياسي واحد، إلا أن يقيننا كاملا أن الوضع السياسي في بلدنا الحبيب يحتاج إلى اجراءات أكثر من ذلك بكثير، إذا كان المراد إخراج البلاد من الأزمة الشاملة باعتبارها أزمة انسداد سياسي إلا إذا أدرجت ـ وهذا ليس باديا الآن ـ.ولا سبيل الى ذلك دون الاقدام على مشروع إصلاحي شامل يعيد تأسيس العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس التراضي والتفاهم لا على أساس القهر والإقصاء والغش وفرض إرادة الفرد على المجموع".
وعما إذا كان يعتبر في هذه الخطوة التي أقدمت عليها السلطات التونسية بإطلاق أكثر من ثلاثين قياديا في حركة النهضة بادرة حسن نية ويدا ممدودة للحوار يجب أن يقابلها الإسلاميون بذات اليد، قال الغنوشي، "نحن لم نغلق قط باب الحوار مع السلطة، ظللنا ولازلنا ندعو إلى حوار شامل، نحن لسنا دعاة تعانف، وإنما دعاة تصالح وحوار، يضع حدا لحالة الإنسداد وتراكم الأحقاد وضروب اليأس التي بدأت تنذر بأشد الأخطار ووصلت إلى حدود الانفجار،
كما حصل في نهاية العام الماضي وبداية العام الجديد، وهي ظاهرة نعتقد أنها نتيجة للاعتماد المطلق على النهج الامني الاقصائي وبالخصوص الاستبعاد الجازم والصارم لتيار الإسلام الوسطي المعتدل، لذلك فإنه ما لم يوضع حد لنهج الاقصاء وحكم البوليس وتزييف الحياة السياسية والإعلامية فإن مستقبل البلاد في ظل استمرار الاوضاع القائمة منذر مخيف والعياذ بالله"، على حد تعبيره.
وقال زعيم النهضة جوابا على سؤال وجهته له "قدس برس" عما إذا كانوا مستعدين لمواجهة الإرهاب والتطرف جنبا إلى جنب مع السلطة، إن "علاج الإرهاب واضح لمن يطلبه، وليس شيئا غير معالجة أسبابه، والمتمثلة في استمرار حالة الانسداد السياسي والتعويل على أدوات البوليس بدل أدوات السياسة، أدوات الديمقراطية، في التعامل مع كل قوى المجتمع وبالخصوص مع التيار الوسطي في الحركة الإسلامية. لقد أثبتت التجارب المتكررة فشل الحلول الامنية وأيلولتها الحتمية للكوارث.
وما من حل غير استعادة الحرية المفقودة ورفع القيود المفروضة على الحياة النقابية والسياسية وإعادة البوليس إلى دوره الطبيعي. على مثل هذا الاساس كلنا على استعداد للتعاون مع كل القوى السياسية والاجتماعية في السلطة والمعارضة من أجل مصلحة تونس وعزها وكرامتها..تونس الحرية والقانون ..تونس لكل أبنائها وبناتها وليست حديقة خاصة للبعض". (المصدر: صحيفة "الشرق" (يومية – قطر) الصادرة يوم 26 جويلية 2007)