Que faire pour sortir de l'impasse avec M. Marzouki

Publié le par BOUCHADEKH Abdessalem

أسئلة منصف المرزوقي للتونسيين

 

والآن ماذا نفعل وقد وقفت الزنقة على تونس ؟

 

وضع الانغلاق وأخطاره

 

د. المنصف المرزوقي

 

 

 

هل ما نعرف من جمود كل نشاط سياسي الهدوء الذي يسبق عاصفة مدمرة أم المرحلة الأخيرة للتفكك ؟ وفي كل الحالات ماذا يجب أن يكون موقفنا

 

ماذا نفعل وقد اكتشفت الأحزاب القانونية عبث اللعب في المساحة البالغة الضيق التي تسمح بها الدكتاتورية وعبث الامتثال لقواعد هي دوما لصالح الخصم ؟

 

ماذا نفعل وقد قررت النهضة أن تتمسك بمواقف لا تقدم ولا تؤخر. ماذا نفعل وقد تبين أن دعوة المؤتمر من أجل الجمهورية للمقاومة المدنية كانت صرخة في آدان طرشاء وأنه لا المعارضات ولا الشارع يريد سماع هذه الاسطوانة ؟ ماذا نفعل وقد واجهت السلطة الطلبات الدنيا لمجموعة 18 أكتوبر بالصد وبمزيد من التحجر والقمع ؟

 

ماذا نفعل وقد تم سحق وتدجين الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أصبح مكسبا وطنيا ....من مكاسب الماضي ؟ ماذا نفعل وقد تبين أن حركة حقوق الإنسان تدور في نفس الحلقة المفرغة منذ عشرين السنة من بيانات وتقارير ومؤتمرات وندوات ، لكن التعذيب لم يتوقف لحظة بل يتفاقم يوما بعد يوم والحريات تتضايق رقعتها من يوم لآخر لدرجة الاختناق الكلي؟

 

ماذا نفعل وقد انسحب المثقفون من الشهادة والنقد والتقييم والإقتراح ليهتموا بشؤونهم الخاصة وقد جاءهم القرف والغثيان من السياسة والسياسيين وجعلوا من الاستقالة المجتمعية فنا راقيا ؟ ماذا نفعل بعد أن وصل الصخب المصطنع حول إشكالية مصطنعة - المصالحة- ذروته دون أن نتقدم في شيء ؟ ماذا نفعل وكل مطالب الإصلاح تواجه بمزيد من الإفساد وكل طلبات الصلح تواجه بمزيد من القمع ؟

 

ماذا نفعل وقد اكتشف عامة الناس أنه لا خلاص فردي ولا حل خاص لمشاكلهم، لكنهم أعجز من الانخراط في حركة بناء جماعية لأنه لا توجد حركة بناء جماعية ؟ ماذا نفعل وكل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية- طلاق ، انتحار، جريمة - في الأحمر ومرشحة للتفاقم ؟ ماذا نفعل وقد أتضح أن الجامعات لا تفرخ إلا أغلبية من شباب مستقيل أو انتهازي أو يروم الفرار ؟

 

ماذا نفعل أمام موجة تدين هي موضة وهروب من مواجهة السلطة الغاشمة وردة سحرية واحتجاج سلبي وطوباوي وفيها من المتعبدين لله دون خوف أو طمع والقائمين بواجبهم تجاه الناس ما يوجد في التراب من تبر ؟ ماذا نفعل بعد أن جربنا كل محاولات الوصاية وأقصاء الآخر، ففشلت دوما الوصاية، وفشل الإقصاء لكن المحاولة متواصلة بإصرار غريب ؟

 

ماذا نفعل وكل الفاعلين السياسيين والحقوقيين ذوات مجروحة، مكلومة ،مخدوشة، موجوعة من بعضها البعض، وفيها من انسحب من الساحة مرحليا أو نهائيا يجتر مرارته وبغضه لنفسه وللآخرين، بل حتى لهذا الوطن الذي منحه كل شيء ولم يأخذ منه أبسط اعتراف ؟

 

ماذا نفعل وقد بدأ بعض التونسيون يؤمنون بأنه لا خروج من هذا الانهيار التام إلا بالسلاح ؟ ماذا نفعل وأروربا بصدد إحكام أبوابها في وجه الشباب الهارب، والمنطقة العربية من غربها إلى شرقها بؤر صراع انفجرت أو بؤر صراع ستنفجر؟

 

والآن نفس السؤال للمتسببن في هذه الكارثة . ماذا ستفعلون بعد أن فرقعتم كل التنظيمات وأسكتم كل الأصوات وشللتم كل الأحزاب ووصلتم إلى أعلى مستويات السلب والنهب والإذلال والترويع والتزييف والتسلط والتجبر والكذب وأصبحتم محلّ كره دفين واحتقار شديد وضغينة كبرى من قبل ملايين من مواطنيكم الذين قطعتم معهم كل صلة إنسانية غير مغشوشة، غير مكذوبة، غير مزيفة، غير مدفوعة الثمن، من تراحم وتعاون وتفاهم وحوار؟ نفس السؤال لكوادر المجتمع من رجال اقتصاد وإدارة وقضاء وأمن ؟

 

ماذا ستفعلون بعد أن تهدمت أركان الدولة وفقدت كل هيبة وكل مصداقية وكل شرعية وضعتم مع الضائعين وفقدتم كل شيء وخاصة الشرف ؟ هناك خياران ’’السهل’’ وهو أن يواصل كل طرف نفس الطريق لا يهمه أن يرتطم بالحائط مفتعلا أنه ليس هناك حائط. الخيار الأصعب هو أن .... العادة في المرض الذي أصابنا جميعا أنه يكفي أن يتقدم أحد بمشروع لكي يصبح المشروع مشبوها بل ومرفوضا من الأساس.

 

لذلك لن أتقدم بأي مشروع ، خاصة وإنه إحقاقا للحق ، لم أعد أرى الطريق الذي يجب أن تتخذه تونس، حتى وإن كانت الأهداف التي يجب أن نصل إليها واضحة....والأدهى والأمر أنها معروفة للجميع ومتفق عليها.

 

قد يكون هذا الاقتراح هو الوحيد الذي ساسمح لنفسي بتقديمه لعلمي أنه يجرح حساسية أحد ويمكن لأي مواطن أو سياسي أن يتبناه .

 

نعم الاقتراح أن نجد طريقنا لبعضنا البعض ، أن نتغلب على نرجسياتنا ، أن نصبر على الأوجاع التي تسببنا فيها لبعضنا البعض ، أن نفكر جميعا في أسباب المأزق الحالي والباب المسدود أمام الجميع ، أن نبحث خارج الطرق المألوفة عن مخرج لوطننا ولمنظماتنا ولأشخاصنا ... ثم بعدها نغربل ونفعّل.

 

وفي الحالة المعاكسة، فإن الطريق إلى جهنم الذي قطعنا فيه شوطا كبيرا سيتسارع، ولكم في ما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان والجزائر ألف درس بليغ. في تلك الأقطار العربية أيضا ما كان بوسع أحد أن يصدق المستقبل الذي كانت تخبئه له أحداث لم تحسن قرائتها وفهم ما فيها من إشارات حمراء. فاعتبروا يا أولى الألباب.

 

- الاحد 17 حزيران (يونيو) 2007.

 

د المنصف المرزوقي  
Publicité

Publié dans democratiemaintenant

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article